الدوام المدرسي.. يسعف طلاباً ويرهق آخرين

الدوام المدرسي.. يسعف طلاباً ويرهق آخرين

الخليج: طالب خبراء وتربويون، وأولياء أمور بالعودة عن إطالة ساعات اليوم الدراسي، خاصة بعد توحيد المنظومة التعليمية، موضحين أن إعداد جيل يؤمن بالعلم منفتح على العالم قادر على مواجهة تحديات المستقبل لا يتطلب

بالضرورة مد ساعات الدوام الدراسي.
وأكد معلمون وطلبة مدارس أن إطالة ساعات الدوام المدرسي، تؤثر سلباً في التحصيل العلمي للطلبة، وفي الحياة الأسرية والاجتماعية للمعلمين والمعلمات، لأنها تغيبهم عن منازلهم، وتحرمهم من أداء دورهم الكامل تجاه أبنائهم وشركاء حياتهم.
في المقابل أكد بعضهم نجاح هذا التوجه الذي انعكس إيجاباً على تحسين أداء الطلبة، وبالذات المرحلة الثانوية.

وانتقد عدد من أولياء أمور طلبة المدارس زيادة الفترة الزمنية لليوم الدراسي، مشيرين إلى أن تأخير مواعيد الانصراف اليومي يشكل مصدر قلق للأسر، وينعكس سلباً على الأوضاع الصحية للطلبة، مشيرين إلى أن الطلاب لا يتحملون الساعات الطويلة على مقعد الدراسة؛ نظراً لاستيقاظهم المبكر بشكل يومي، وتساءلوا عن مغزى زيادة الفترة الزمنية لليوم الدراسي الواحد، معتبرين هذه الآلية مصدر قلق ولا تعود على الطلبة بالفائدة بقدر ما تشكل إزعاجاً كبيراً لهم، مطالبين بإعادة النظر وتعديل مواعيد دوام الطلبة.
«الخليج» استطلعت آراء الميدان التربوي في أبوظبي حول سلبيات مد الدوام المدرسي وأثره على الطالب والعملية التعليمية برمتها.
أكد مسؤولون في التعليم حرصهم على سلامة واستقرار الطلبة والطالبات، وأنها تسعى لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية بما يتوافق مع الإطار الذي يحقق التطوير ويحافظ على الثوابت والمبادئ والقيم للمجتمع.
قال عمر عبدالعزيز، نائب مدير مدرسة حلقة ثالثة، إن المرحلة الثانوية تُعِد الإنسان للدراسة وللحياة في آن واحد، لذلك فإن مناهجنا يجب أن تخضع لعدد من التغييرات التي تواكب التطور السريع، حيث يجب ألا يقضي الطالب كل هذا الوقت في المدرسة، دون فائدة سوى زيادة في الإرهاق والملل وتعميق شعور الكراهية نحو مدرسته، مشيراً إلى أن النشاطات اللاصفية بطبيعة الحال إلى جانب تعليم اللغة والرياضيات والدراسات الاجتماعية – قادرة على أن تفعل شيئاً مهماً ألا وهو بناء الشخصية وبناء الذات القادرة على العطاء المتميز في الحياة، لذلك يجب زيادة فترة هذا النشاط في المدارس وتقليص زمن بعض الحصص غير المهمة، كما بات من الضروري إعادة النظر في مناهج المواد العلمية الدسمة والاستغناء عن الحشو الذي لا فائدة منه سوى استهلاك الوقت وإصابة الطالب والمعلم بالملل.معاناة

أما معاناة المعلمات من طول الدوام، فقد قالت معلمة مادة العلوم شيخة محمد جعفر، إن لها معاناة طويلة مع هذا النظام، فعودتها متأخرة من المدرسة تمثل مصدراً دائماً للخلافات داخل المنزل، لأنها تثير غضب زوجها بشدة، وأكدت أنها فكرت في الاستقالة أكثر من مرة، ولم يمنعها من ذلك سوى سنوات خدمتها التي تقترب من التقاعد، مطالبة بإعادة النظر في ساعات الدوام لأن الطالبات يرجعن إلى منازلهن في وقت متأخر، أما المعلمات فعليهن مسؤوليات تجاه الزوج والأبناء لا يستطعن أداءها في ما يتبقى لهن من اليوم.

مشكلات

ويرى أحمد محمود، معلم الرياضيات أن زيادة ساعات الدوام المدرسي خلقت له مشكلات أسرية عدة، مشيراً إلى أن الهدف من هذه الزيادة كان الحرص على زيادة الاستيعاب لدى الطلبة، لكن لم تراعِ تلك الزيادة المدرسين وظروفهم ما سبّب لهم العديد من المشكلات الأسرية التي تهدد استقرار عائلاتهم، كما أننا لم نلمس أي تغيير في مستوى طلابنا إلا القلة منهم، والذين هم في الأساس من المتفوقين.
ونوَّه محمد بن ذبيان، اختصاصي اجتماعي، بأن الدوام الطويل له سلبيات خطيرة أبرزها ضعف العلاقة الأسرية وإهمال التغذية وتأخير أداء بعض فروض الصلاة وبالذات العصر والمغرب لعودة الطالب والمعلم متأخرين ومرهقين، موضحاً أن زيادة عدد الحصص اليومية طبقت على المرحلة الثانوية فقط، إذ زادت من 35 حصة إلى 45 حصة أسبوعياً بواقع حصتين إضافيتين في اليوم مدتهما ساعة ونصف الساعة.

حشو المناهج

ولفتت شيخة الزعابي – مديرة مدرسة – إلى أن الزيادة كان يراد بها رفع مستوى الطلبة في اللغتين العربية، الإنجليزية، الرياضيات، العلوم والكمبيوتر، ليكون الطالب قادراً على مواكبة التقدم العلمي والتكنولوجي في العالم، إلا أنها لم تحقق ذلك الهدف، بل تسببت في إرهاق الطالب والمعلم وزادت الطين بلَّة، وإذا روعي الاستغناء عن الحشو في المناهج فإننا لن نحتاج لتلك الزيادة في الدوام المدرسي، لأن العبرة في التركيز وتوصيل المعلومة للطالب، وذهنه نشط حتى يستوعب ما يعطى له ويشارك بفاعلية ونشاط أثناء الحصة.

يعوق القدرات

وقالت مريم البلوشي – ولية أمر- إن طول الدوام المدرسي بزيادة الحصص الدراسية يسهم في تقلص الوقت المتبقي لطلبة الثانوية لمذاكرة الدروس، الأمر الذي يعوق قدرتهم على الاستيعاب، مطالبة بإعادة النظر في اليوم الدراسي وبالذات لطلبة المرحلة الثانوية في مدارس إمارة أبوظبي، مشيرة إلى أن تقليل الحصص الدراسية بات أمراً ضرورياً، كما أن المادتين الأخريين ينبغي أن تكونا من المواد الخفيفة خاصة أن الطالب في وضع مرهق وقد استنفد كل حيويته ونشاطه، فيما تحل المواد الدسمة في بداية جدول الحصص.

رحلة عذاب

أشارت سلمى عبدالرحمن – ولية أمر- إلى أن ابنتها تعود مرهقة وفي حالة إعياء شديد وتنام حتى وقت متأخر من الليل لتستيقظ بعده لمذاكرة دروسها وحل الواجب المدرسي، من مشاريع دراسية كلفتها بها معلمة المادة.

تأخير

وأضاف الطالب محمد عبدالرحمن ناصر، في الصف الحادي عشر، أن بعض الطلاب يتأخرون عن الطابور الصباحي وذلك نتيجة للسهر الخارج عن إرادتهم فهم يعودون متأخرين من المدرسة إلى منازلهم وينامون من الإجهاد لساعات طويلة، ثم يستيقظون لعمل الواجب المدرسي والمذاكرة والتحضير لليوم الثاني وينامون متأخرين.

مشكلة حقيقية

وأشار الطالب خليفة المهيري في الصف الحادي عشر إلى أن إطالة ساعات الدوام تمثل مشكلة حقيقية بالنسبة إليه، بسبب ضياع الوقت وضعف التركيز.

جوع ونوم

وأشارت الطالبة فاطمة المزروعي أن الطلاب أحسن حالاً من الطالبات فهم يبدأون دراستهم في السابعة والربع صباحا ويعودون مبكراً إلى منازلهم، فيما يبدأ دوام الطالبات متأخراً بساعة ويصلن إلى منازلهن في حدود الساعة الخامسة مساء مرهقات من طول الدوام وعناء رحلة العودة، فيما أكد الطالب أحمد عبدالله المزروعي أن بعض الطلبة ينامون داخل الصف في الحصتين الأخيرتين بفعل الإجهاد والتعب والجوع، كما أن المعلم لا يستطيع عمل أي شيء تجاههم فهو الآخر مجهد ولا يقدر على شد الانتباه إلى الدرس بأية وسيلة.

فقدان الترابط الأسري

ولفتت شيخة العامري طالبة في المرحلة الثانوية إلى أنها لا تستطيع الجلوس مع أسرتها لتبادل أطراف الحديث أو الذهاب معهم لزيارة الأهل أو التسوق إلا في نهاية الأسبوع وقد افتقدت للجو الأسري الدافئ، مشيرة إلى أن طول اليوم الدراسي أمر غير منطقي وغير مفيد للطالب والمعلم.
وأوضح عامر ناجي العلي، طالب في الصف الثاني عشر، أن زيادة عدد ساعات الدوام المدرسي أفقدته الإحساس بالانتماء للأسرة كما كان في السابق، لأنه أصبح عند عودته من المدرسة لا يجد أحداً سوى طبق الغداء وعاملة المنزل.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*