السخرية وتقليد الآخرين أحد أسبابها – العدوانية سلوك له أسبابه الأسرية والمجتمعية

السخرية وتقليد الآخرين أحد أسبابها – العدوانية سلوك له أسبابه الأسرية والمجتمعية

عمان: نتوقف أحيانا يلفنا الاستغراب ونحن نشاهد بعض الأطفال الذين يتسمون بعدوانية اتجاه أقرانهم محاولين معرفة الأسباب، فكيف يمكن لطفل بريء أن يكون عدوانيا وسط حيرة الكبار ومحاولتهم لتعنيفه أحيانا أو ملاطفته ببعض الأحيان حتى يكف عن هذه العدوانية التي نراها غير مبررة.
لكن دعونا نتساءل ما تعريف العدوانية وما أسبابها حسب أراء أساتذة علماء النفس الذين يعرّفون السلوك العدواني بأنه تصرف سلبي يصدر من الطفل تجاه الآخرين، ويظهر على صورة عنف جسدي أو لغوي أو بشكل إيماءات وتعابير غير مقبولة من الآخرين. وتساءلنا عن الأسباب مع مجموعة من الأفراد فكانت إجاباتهم كما يلي:
تحدثت لنا زهرة البلوشية قائلة: للأسف ابني عدواني في سلوكه مع زملائه في المدرسة ومع الأطفال من أقربائنا، أحيانا أفكر في أن السبب يعود لأنه وحيد في البيت ومدلل من قبل الجد والجدة وتنفذ كل طلباته، وأحاول دوما أن أرفض عدوانيته بالحديث معه وبمحاولتي نصحه، أشعر بأنه يقتنع أحيانا لكن بعد فترة يعود لعدوانيته.
وتتصف عدوانيته برفضه تماما أن يلعب أحد من أقرانه بألعابه، وقد يتعدى عليهم بالضرب، وإن ضربه أحدهم بالدفاع عن نفسه تكون المشكلة في غضبه وانزعاجه، ولا يهدأ إلا بعد أن يضرب الطفل مرة أخرى.
بعد كل هذا أفكر بمعالجته عند طبيب أخصائي نفسي، وأرجو من الله أن يترك هذه العدوانية التي تزعجنا جميعا.

خفايا يجب أن نعرفها
تحدث حميد المعشري (أخصائي اجتماعي) قائلا: التصرف العدواني يسكن تحت ثناياه خفايا يجب أن نعرفها كأخصائيين اجتماعيين حتى نستطيع علاجها في المدرسة بالتعاون مع الأهل، وأعتقد أن الخفايا الداخلية للطفل هي السبب، ومنها إحساسه بالوحدة أو الغيرة وطبعه يتسم بالغضب دوما، إضافة إلى الأنانية وبأنه يجب أن يكون دوما الأفضل في كل شيء، وأن يحصل هو على كل شيء سواء في البيت أو المدرسة وحتى في الحي الذي يسكنه.
وغالبا ما تكون عدوانيته بأشكال متعددة، منها العدوانية اللفظية بمعنى أن يتكلم أو يكتب كلاما جارحا للذي يعتدي عليه، ومحاولة وصفه بألقاب غير مستحبة، إضافة إلى التهديد الدائم بنشر إشاعة عن المعتدى عليه لفضحه نتيجة تصرف ما أو للسخرية منه أمام الأطفال، كما أنه من الممكن التقول بأشياء غير صحيحة على المعتدى عليه حتى يبتعد عنه الجميع لإحراجه ومضايقته، أما بالنسبة للعدوان الجسدي فهي الضرب أو تمزيق الحاجيات الخاصة.
وفي المدرسة نحتاج لعلاج فوري لكلا الطفلين المعتدي والمعتدى عليه الذي غالبا يشعر بالضعف وقلة الحيلة، وأذكر أن طفلا لم يتجاوز العاشرة من عمره كثر غيابه عن المدرسة وباستدعاء الأهل عرفنا أنه أحيانا يخرج من البيت لكنه لا يصل للمدرسة، أو يتحجج بالتعب والمرض فيتغيب، وحين ناقشنا الموضوع مع والده أخبرنا بأن الطفل وصل يوما للمنزل بجروحٍ وكدمات متعددة في وجهه ويديه، وأخبرنا بأنه وقع أثناء الركض، ومرة أخرى عاد بقطع في ملابسه، واكتشفنا أن بعض كتبه ودفاتره مفقودة، وبدأ ويؤلّف الأعذار لكيلا يذهب إلى المدرسة.
حيث فقد رغبته بالدراسة بشكلٍ مفاجئ، وتراجع أداؤه الدراسي وتحصيله، وغالبا كان يبدو حزينا، وكئيبا عند عودته من المدرسة، إذا كان يعاني دوما من صداع الرأس، وألم في المعدة، أو آلام جسدية أخرى، حيث كان يعاني من مشاكل في النوم، أو تتكرر لديه الكوابيس المزعجة، وفقد شهيته في الأكل، وكان يبدو عليه القلق دوما، ويعاني من نقصٍ في الثقة بالنفس، ولم يتحدث عن السبب برغم محاولة والده، وهنا في المدرسة اكتشفنا أن أحد الطلاب كان عدوانيا اتجاهه، وهو السبب، فكان علينا معالجة الأمر فيما يخص الطفلين المعتدي والمعتدى عليه.

الأسباب والعلاج
ويتابع حميد قوله: يهمني هنا أتحدث عن أسباب العدوانية وهي:

أولا: شعور الطفل بأنه مرفوض اجتماعيا من قبل أسرته أو أصدقائه أو معلميه نتيجة سلوكيات سلبية صادرة من الطفل ولم يتم التعامل معها بالصورة الصحيحة في حينها.
ثانيا: التشجيع من قبل الأسرة للسلوك العدواني باعتباره دفاعا عن النفس.
ثالثا: شعور الطفل بالنقص نتيجة وجود عيب خلقي في النطق أو السمع أو أي عضو آخر من جسمه، أو نتيجة لتكرار سماعه للآخرين الذين يصفونه بالصفات السلبية كالغباء أو الكسل أو غيرها من الأوصاف السيئة على نفس الطفل.
رابعا: تقليد الطفل لمن يراه مثله الأعلى، وقد يكون من الأسرة أو صديقا له أو من الشخصيات الكرتونية التي يشاهدها ويتعلق بها.
خامسا: شعور الطفل بالإحباط والفشل نتيجة عدم قدرته لإنجاز بعض المهام أو التأخر فيها يجعله يعبّر عن تصرفاته بالعدوانية.

أما بالنسبة لكيفيه علاج السلوك العدواني، فيكون بالتالي:

أولا: التوقف عن التعامل مع الأطفال بأسلوب صارم وقاسٍ كالضرب أو التوبيخ الدائم.
ثانيا: إبعاد الطفل عن مشاهدة النزاعات الأسرية، والمشاجرات بين الوالدين. (تعد من أهم أسباب شعور الطفل بالانطواء).
ثالثا: تعزيز شعور الطفل بالسعادة والثقة بالنفس.
رابعا: تفريغ الطاقة البدنية لدى الطفل من خلال ممارسته لبعض الأنشطة البدنية كالجري أو قيادة الدراجة والخروج للحدائق أو غيرها.
بعد كل هذا الذي قيل نكتفي بهذا القدر لأن الأخصائي الاجتماعي أكمل الموضوع بكل تفاصيله، وعلى الأهل التنبه لأولادهم سواء كان طفلهم هو المعتدي أو المعتدى عليه.

Share on Facebook0Tweet about this on TwitterShare on Google+0Email this to someonePrint this page

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*