الطفل أولاً

الطفل أولاً

الإمارات اليوم: لابد أن يحصل الطفل في الدولة على أجود أنواع التعليم، وأن يحظى ببيئة تربوية راقية قبل أن تكون تعليمية راقية، لأن التربية الصحيحة هي مفتاح كل العلوم، لذا لابد أن نحرص على تحقيق النمو الشامل والمتكامل له منذ نعومة أظفاره، في مختلف المجالات الدينية والصحية والجسمية والاجتماعية والعقلية والنفسية والإبداعية.

في كثير من الدول تم إلحاق أطفالها بدور الحضانات في سن مبكرة، وكانت مخرجاتها عالية، والطفل في الإمارات يحصل على كل الاهتمام والتقدير والدعم والرعاية من أعلى القيادات بالدولة، لأنها تبني عليه آمالاً كبيراً فطفل اليوم هو رجل المستقبل وقائد الغد والأمل الواعد.. فهم بهجة الحياة.

ويرمي قرار مجلس الوزراء رقم (19) لسنة 2006 إلى إنشاء دور الحضانات في الوزارات والهيئات والمؤسسات الاتحادية والدوائر المحلية، الذي لم يفعل كما يجب حتى الآن، رغم أهميته الكبيرة.

أما آن الأوان لتفعيل هذا القرار الذي يهدف إلى حماية الطفل واحتضانه في بيئة آمنة مملوءة بالمتعة والسعادة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن هناك أكثر من 200 دائرة ومؤسسة وهيئة حكومية ومحلية بالدولة لم تلتزم حتى الآن بتطبيق القرار، سوى نسبة قليلة منها، رغم أهمية وضرورة وجوده، خصوصاً بعد وقوع العديد من الحوادث المؤلمة التي راح ضحيتها الأطفال الأبرياء بسبب غياب أمهاتهم عنهم في العمل، لذا وجود هذه الحضانات سيحمي فلذات أكبادنا من شر هذه الحوادث، لذلك الإسراع في إنشاء الحضانات الحكومية في مواقع عمل المرأة أو قريب من عملها هو الحل الوحيد لحماية الأطفال.

وأظهرت دراسات كثيرة أن الأطفال الذين يذهبون إلى دور الحضانات تكون لديهم مهارات اجتماعية أكثر من أقرانهم الآخرين، فهم لديهم ثقة بالنفس، وحصيلة لغوية كبيرة، ولديهم قدرة الاعتماد على النفس والمحافظة على النظام والالتزام بالقيم، ولديهم الإحساس بالمواطنة والمسؤولية والعمل بروح الفريق الواحد، لذا تعتبر مرحلة دخول الأطفال إلى الحضانات من أهم المراحل العمرية للطفل، وفي الوقت نفسه من أخطر المراحل التي يتلقى الطفل فيها التربية والتعليم، لأنه إذا تلقى معلومة خاطئة أو مارس سلوكاً خاطئاً من الصعب تغييره مستقبلاً، لأن السنوات الأربع الأولى من عمر الطفل تعتبر مرحلة في غاية الأهمية، فيها يكتسب الطفل العديد من المهارات الأساسية التي تشكل الملامح الرئيسة لحياته في المستقبل.

وأطفالنا بحاجة ماسة إلى الالتحاق بالحضانات التي ستكون تحت مظلة حكومية، لأن هناك مئات من الحضانات الخاصة على مستوى الدولة، ولكن معظمها تجارية ربحية بحتة وتكون نتائجها عكسية على الطفل، لذلك نأمل أن يقوم بالإشراف الإداري والفني والتعليمي في هذه الحضانات مواطنون، كما هو مطبق حالياً في الحضانات الموجودة في المدارس والداوئر الحكومية في الشارقة، التي يشرف عليها مجلس الشارقة للتعليم.

عائشة سيف الخاجة

Share on Facebook0Tweet about this on TwitterShare on Google+0Email this to someonePrint this page

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*