الأحد 21 يناير 2018
في الحدث: العقد العربي لمحو الأمية التحديات والفرص

في الحدث: العقد العربي لمحو الأمية التحديات والفرص

الوطن: منذ تدشين العقد العربي لمحو الأمية (2015- 2024) بالمنطقة الذي اعتمدته جامعة الدول العربية ليكون عقدا للقضاء على الأمية بمختلف صياغاتها الأبجدية والرقمية والثقافية في جميع أنحاء المنطقة العربية، كرست الكثير من دول المنطقة جهودها لتنفيذ تطلعات هذا العقد الذي يهدف إلى إخراج الأميين من حصار الأمية خصوصا الأبجدية منها.
وقد حددت كل دولة من الدول العربية الفئات التي تستهدفها في نشر التعليم بينها، مركزة في ذلك على الفئات التي فاتها قطار التعليم عندما كانت تلك الفئات في مراحل التعليم المدرسي.
ورغم حداثة المبادرة التي تم تحديد 2015 كبداية انطلاقة لها، إلا أن دول المنطقة وبشكل فردي لم تكن تهمل هذا الجانب ضمن خططها رغم أن جهودها في هذا الجانب كانت خجولة أو محدودة، باعتبار ما كانت توليه من أهمية كبرى لمن هم في مراحل التعليم المدرسي، ورغم ذلك كانت هناك نتائج متفاوتة في نجاحات الدول العربية في محاربة الأمية إذ وصلت نسبة من يعرفون القراءة والكتابة والقراءة لمن هم فوق خمسة عشر عاما إلى 70% و80% و90% في بعض تلك الدول.
ولكن رغم أن النسب التي هي أقل من 10% كنسب أمية تعتبر ضئيلة بحسابات الأرقام، غير أنها بحسابات مايجب أن يكون تعتبر أرقاما كبرى من الأمية ولاينبغي أن توصم بها الدول، طالما ظل التقدم والرقي بالإنسان هو هدف التنمية في أي دولة من دول المنطقة العربية.
لذلك يكون بالضرورة أخذ إحصائيات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (اليونيسكو) مأخذ جد، حيث أوضحت تلك الإحصائيات في العام المنصرم 2017 بأن حوالي 17% من سكان العالم البالغين ما زالوا لا يعرفون القراءة والكتابة، وثلث هذه النسبة من النساء، مؤكدة بأن حوالي 127 مليون شاب على مستوى العالم لا يستطيعون القراءة والكتابة، من بينهم 60.7% من الفتيات، بينما هناك حوالي 67.4 مليون طفل لم يلتحقوا بالمدارس.
وعلى المستوى العربي ورغم أن إحصائيات المنظمة الأممية تشير إلى أن هناك سبع دول عربية قد تخلصت تماما من الأمية، إلا أن واقع الحال يؤكد على أن الأمية مازالت مرتفعة في المنطقة العربية بشكل يحتاج إلى تكثيف الجهود بشفافية أكبر، فإن انخفضت الأمية الأبجدية، فالبضرورة أن الأمية الثقافية والتقنية وبشكل عملي مازالت عالية … ومن هنا يأتي الحديث عن التحديات التي يمكن أن يواجهها العقد العربي لمحو الأمية.
إن أبرز تلك التحديات، هي الشفافية في الإحصائيات العربية، في حين أن المنظمات الأممية عادة تأخذ بياناتها من الحكومات في الدول سواء كانت عربية أو غير عربية .. ولذلك فإذا اعتمدت الدول العربية مبدأ الشفافية في التعامل مع الأمية وأرقامها وإحصائياتها لا ، فإنها بلاشك سوف تنجح في وضع الحلول الشفافة للعدد الحقيقي للأميين، وبالتالي ستتمكن من الوصول إلى حلول جذرية وحقيقية للأمية في كل دولة من تلك الدول.
أما التحدي الثاني فيكمن في مدى قناعة الدول العربية بأولوية محاربة الأمية واعتبار أنها لاتقل أهمية عن أولويات التعليم قبل المدرسي والمدرسي للفئات العمرية الصغيرة السن، في حين أن التماثل في الجهود لتعليم الأميين ومن هم في العمر المدرسي رغم الكلفة المالية الكبيرة، إلا أنه سيحقق نتائج إيجابية وسريعة. فضلا عن أن الحروب وعدم الاستقرار السياسي هو التحدى الأكبر لجهود محو الأمية.
أما الفرص، فهي حقا متوفرة ومتعددة، خصوصا وأن كافة دول المنطقة العربية مهما كانت ظروفها الاقتصادية صعبة، إلا أنها تحرص على توفير المدارس لمن هم في مراحل التعليم المدرسي، وهي مدارس مجهزة بمختلف متطلباتها من كوادر تدريسية وأثاثات وأدوات وغيرها، وبالتالي ومن الواضح أن جهود محو الأمية أمامها بنيات تحتية متوفرة ومتكاملة رغم مشاكلها، وبالتالي عليها الاستفادة منها بالقليل من الجهد التوعوي وتوفير الموارد المالية اللازمة لنفس المعلمين للقيام بدور محو الأمية .
ومن بين تلك الفرص أيضا، هو المناخات الثقافية المتميزة التي تمكنت الفئات المتعلمة بمختلف أعمارها من توفيرها وسط المجتمعات العربية، حيث أسهمت تلك الفئات أي القطاعات المتعلمة بسلوكها الإيجابي المتحضر من خلق قناعات جاذبة للتعليم وللرغبة في التعلم من جانب من يعانون الأمية، ولذلك يمكن أن تلعب هذه المناخات دورها في الدفع بالأميين نحو الاستفادة من جهود محو الأمية …. آملين في أن تنعم المنطقة العربية بالمزيد من الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي هو أساس نجاح أي جهود لبناء الإنسان … والله ولي التوفيق.

طارق أشقر

Share on Facebook0Tweet about this on TwitterShare on Google+0Email this to someonePrint this page

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*