الإثنين 29 مايو 2017
ثوب الحياء في واقع طالباتنا (4)

ثوب الحياء في واقع طالباتنا (4)

الرؤية: إنَّ ما يُقال للفتاة الجامعية بشأن العِفَّة والحشمة والتزام الخلق وضرورة التقيد بضوابط الشرع الحنيف وسن القوانين التي تضبط  هذا الشأن يجب أن يكون كذلك عند طالبات المدارس أيضًا، وقد أوضحت في كتاب “قضايا مدرسية” بأن غرس العفة والحشمة والأدب والحياء في نفوس الطالبات منذ الصغر واجب ديني ومسؤولية وطنية لا بُد منها؛ سواء داخل البيت أو المدرسة وهي أمور أسبق من التعليم وأهم، وبينت بأنَّ تمليك طالبة المدرسة هاتفًا نقالاً يُعد خطره أشد ووباله أعظم من تمليكه الطالب؛ وذلك للقصص المحزنة التي أثبتها الواقع.

وما يُقال للفتاة يُقال للشاب، فالعفة والحشمة والتزام الخلق والحياء مطلوب من الطرفين، والبعد عن مقدمات فاحشة الزنا مأمور به كل من الرجل والمرأة، فإن كانت الفتاة مأمورة بغض بصرها، فالرجل مأمور بهذا الأمر أيضاً بل هو المأمور به أولاً، يقول الله تعالى:  ‏( قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) . (النور 30).

 وعن ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ أنَّ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “النظرة سهم من سهام إبليس من تركها من مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه”

وقد أوضح بعض العلماء أنّ النظر بريد الزنا ورائد الفجور والوسيلة إليه، ولو أنَّ الشاب غض بصره؛ لكان ذلك وقاية له من الوقوع في منزلق هذه الفاحشة النكراء. وكذا في شأن الخلوة فهي من أكبر دواعي الزنا والوصول إليه، فعن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال “إياكم والخلوة بالنساء، والذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهما” وفي رواية أخرى “ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما”.

 إنَّ على الشاب ألا يُصغي للشيطان وهوى نفسه في هتك أعراض بنات المُسلمين، وعليه أن يعلم أنَّ هذه الكبيرة إنما هي ديْنٌ قد يكون في أحد أهله من أم أو أخت أو بنت أو أيّ قريبة أخرى، وليتذكر كيف سيلقى ربه يوم القيامة بشؤم هذه الكبيرة التي تجلب له شقاء الدارين، يقول الله تعالى:( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ۖ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) (الإسراء: ٣٢)

 يقول الدكتور صالح الفهدي في كتابه (نقد الحال الراهن): ” … الفتى الذي يضيع شهامة الرجولة ويسكب ماء الحياء عن وجهه فيرضى على نفسه الابتذال والتخنع والميوعة لكي يتصيد غمزة أو يتسكع..! أسقط حزم الرجال من أطباعه، فإذا هو وضيع حقير في نفسه قبل الآخرين..! أما الشرف النبيل فهو لمن يعلو بنفسه عن مواطن الفاحشة، ويُبعدها عن مُثيرات الفتنة والضلال”.

  وعلى الأسرة دور بالغ ومسؤولية كبيرة في نصح أبنائهم سواء طلبة المدارس أو الملتحقون بالمؤسسات التعليمية العليا وتوجيههم ومتابعتهم، وألا يعطوا بناتهم الثقة الزائدة والحرية المفرطة في كل ما يخصهن، وأن يكونوا حازمين جادين تجاه كل سلوك أو شكوك تدور حولهن.

  كما نرى أنَّ من مسؤوليات الأسرة في هذا الشأن عدم الوقوف عقبة أمام أبنائهم ذكورا وإناثا على حدٍ سواء في حال رغبتهم بالزواج وتحصين أنفسهم من الفتن التي تموج في هذا الزمن، بل نرى تشجيعهم وترغيبهم في حال توافرت الأسباب وتهيأت الظروف، والزواج هو أحد مفاتيح الرزق لا طرق الفقر كما يظن كثيرٌ من الناس، لكننا بحاجة إلى يقين بوعد الله في ذلك يقول الله تعالى:(وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ )[النور:32] وأما إن ضاقت السبل فبلغت حدًا لا يستطيع فيه الشاب تلبية أول مطالب الزواج الأساسية وهي مهر المرأة فعليه بالعفة حتى يغنيه الله من فضله يقول الله تعالى : (وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) (33)

وعلى الجهات المعنية في المؤسسات التعليمية العليا أن تجعل للبس الفتاة داخل الحرم الجامعي شروطًا وضوابط تليق بطالبة العلم بحيث يتسم هذا اللبس بالحشمة والحياء وفق شرع الله تعالى، وأن تفرض على أي طالبة قوانين صارمة في حال عدم تقيدها بذلك، كما نأمل من المعنيين بالأمر أيضاً تكثيف الرقابة والمُتابعة واتخاذ الإجراءات الصارمة تجاه أي سلوكيات منحرفة تخل بالعفة والشرف والعمل على علاجها وتقليل آثارها الوخيمة قدر الإمكان، وقبل ذلك العمل بطرق الوقاية من خلال النصح والوعظ والتوجيه والإرشاد لما فيه الخير والسعادة والصلاح لطلبة وطالبات هذه المؤسسات التعليمية سواء من الأسرة أو وسائل الإعلام أو المؤسسات الدينية والتعليمية.. والله المستعان.

عيسى بن علي الرواحي

Share on Facebook0Tweet about this on TwitterShare on Google+0Email this to someonePrint this page

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*