الإثنين 20 نوفمبر 2017
من مزّق مقرراتنا الدراسية؟!

من مزّق مقرراتنا الدراسية؟!

الرياض: المحصلة المؤلمة منذ بدء تعليمنا، بقاء “الاختبارات” كأداة تمارس بكل إرهاب نفسي في استنزاف وقتل الإبداع الكامن لدى طلابنا، ولتشارك عنوةً في نفورهم.. يؤيد ذلك أسفاً مشاهد مكرورة تبدأ باستنفار أسري

كلزمةٍ سعوديةٍ، وهاجسٍ كبير للمجتمع وأمنه، بل وعامل مهم في تهديد مستقبل الطلاب العلمي ويتعداه إلى النفسي والسلوكي لنقرأ محاولات غشٍ مستميتة بطرق إبداعية، وتجمعات طلابية وحوادث “درباوية”، وسوق مخدرات.. لتنتهي أسفاً بتمزيق المقررات الدراسية “انتقاماً” بعد الخروج من قاعة الامتحانات مباشرة، في أسوأ منظر يشوه العملية التعليمية برمتها!

وفي منعطف قنوات التواصل الاجتماعي وأجهزة المعلمين والطلاب الهاتفية، نجدها أصبحت مرتعاً خصباً تتناقل فيه نماذج متنوعة من غرائب ونوادر التعليقات المدونة على أوراق الإجابات بمنأى عن مادة الاختبار لتسلك طرقا مختلفة تضجراً من صعوبة أسئلة الاختبار، وأخرى يحفها طابع التودد والاستعطاف، وثالثة يائسة من تجاوز الامتحان، وأخرى تسلك جانباً “درام_كوميدي” يجعلك تبكي فجيعة مما وصلت إليه الإجابات كدليل على مخرجات تعليمنا المستنزف بدءاً من الاستهتار بالتعليم، وخذلانٍ لطموح الغد، وأخطاء نحو تعليمنا وطرقه ومناهجه حتى قياسه بورقة بيضاء جعلنا منها قصةً تتحكم في مستقبل أبنائنا وعقولهم.

جميع المواد الدراسية ومنها المواد الدينية لم تسلم من السلوك النفسي القهري لإفرازات ومخرجات تعليمنا، فلم تفد اثنا عشر عاماً من تلقين الدين والسلوك، ولم تشفع برمي وتمزيق مقررات دراسية ومنها دينية مقدسة تحمل آيات قرآنية وأحاديث نبوية بامتهانٍ مقيتٍ في كل زوايا المدرسة وما حولها من الشوارع وتحت السيارات والأقدام..!

يؤلمنا كثيراً حد الدهشة تلك الممارسات المكرورة “فصليّاً” لطلابنا دون حلول ملموسة أو انتفاضة من قبل وزارة التعليم لدراسة هذه الظواهر وإعادة النظر بطريقة علميّة بحثيّة في بيئاتها التربوية الطاردة، وبمعالجة تطبيقية لا “تعميمية” حفظناها عن ظهر غيب قد تلحق بمشروع “تطوير” الذي ما زلنا على أمل اللقاء به يوماً..، ورغم علمنا بأن الحلول الموضعية ليست حلاً، ولكن على الأقل حتى يأتي “الفرج”، فيمكن وباختصارٍ، وضع تأمين مادي سنوي للكتب ولا يسترجع للطالب إلا بعد تسليم الكتب، ويمكن تفعيل خصم الدرجات من مجموع كل مادة لا يسترجع مقررها، ومن درجات السلوك كذلك، وقبلها تحسين البيئة التعليمية الابتكارية الجاذبة..!

ومما سبق، وللأمانة فقد كتبت هذا المقال قبل خمس سنين، وحتى اليوم، أعاود طرح أسئلة الختام.. ما الذي حدا بطلابنا جرأةً واستهتاراً نحو العملية التعليمية بتلك الظواهر السلوكية؟ ومن مزّق مقرراتنا المدرسية، وصلت إلى كتبنا المقدسة؟ وكيف أصبحت المؤسسة التربوية شريكاً في نمو تلك الظواهر؟ ومتى تعود للتعليم هيبته بدءاً من المعلم حتى أوراق الإجابات؟ أما الحلقة الأوسع.. فمتى تكون مدارسنا بيئة جاذبة في ظل ضبابية قرارات وتعاميم متهالكة جعلت من تعليمنا بيئة طاردة حتى تاريخه؟!

د.محمد المسعودي
Share on Facebook0Tweet about this on TwitterShare on Google+0Email this to someonePrint this page

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*