الإثنين 20 نوفمبر 2017
مشاريع طالبات «جامعة زايد».. فن وإبداع

مشاريع طالبات «جامعة زايد».. فن وإبداع

الخليج: دائماً ما تهدف كلية الفنون والصناعات الإبداعية ب«جامعة زايد» إلى إعداد طلبتها روّاداً مبدعين في مجال الفن والتصميم؛ حيث تسعى من خلال تكثيف برامجها الدراسية إلى الوصول لأعلى المعايير الفنية من أجل

خريجين مبتكرين؛ إذ تعتبر منصة مثالية تهدف إلى بناء بيئة فنية شابة نابضة ترتقي بها وبمستوياتها محلياً، وإقليمياً، وعالمياً.
وضح هذا تماماً في عدد كبير من مشاريع الطالبات وأفكارهن وطريقتهن في معالجتها؛ وذلك خلال معرض الكلية الذي أقيم لمدة ثلاثة أيام متتالية في حي دبي للتصميم، وتنوع بين الديكور، والتصميمات ثلاثية الأبعاد، والرسوم بمختلف أشكالها. وخلال رصدنا للمشروعات المتميزة التقينا ببعض الطالبات اللاتي تحدثن عنها وطريقة استلهاماتها، وأسباب اختيارهن لها، وما الجديد الذي يقمن بتقديمه في عالم التصميم والإبداع.
جاءت البداية مع نورا الأحمد، التي تقدمت بفكرة جديدة تساعد على مكافحة سرطان الثدي، الذي تتزايد معدلات الإصابة به في الإمارات؛ حيث يهدف مشروعها كما توضح: إلى تشجيع النساء على الخروج كثيراً للهواء الطلق، والاستفادة من أشعة الشمس التي يعتبر التعرض لها أفضل وسائل تجنب الإصابة بهذا الداء المستفحل.

محاربة المرض

عن الحل للمرض الذي يشكل رعباً للمرأة، تقول الأحمد: نقوم بإنشاء «أمازونيا»، وهي أول حديقة مائية مخصصة للنساء في الدولة، وتقع داخل منطقة الصفوح بمدينة دبي، وتتوافر فيها أكثر من 15 زلاجة تشتمل على حوض أمواج، وبركة سباحة، وشاطئ جميل، إضافة إلى برك سباحة مخصصة للأطفال ومناطق ألعاب تناسب أنشطتهم. وتضيف: «أمازونيا» متخصصة في تقديم أنشطة، وتمتلك فريق فعاليات لتخطيط وتلبية المناسبات الخاصة والعامة الأخرى مثل: «يوم المرأة»، «عيد الأم»، شهر التوعية بسرطان الثدي، وحفلات أعياد الميلاد وغيرها، وهي خاصة فقط بالنساء.

وتقول الأحمد: قصتنا جاءت من خلال البحوث التي تبين أن غالبية النساء ينقصهن فيتامين «د»؛ وذلك نتيجة للأسباب الثقافية وتوفر المنطقة والتوقيت المناسب. والأسباب الثقافية هي أن المرأة لا يمكن لها أن تكشف أمام الرجال، ومن ثم ظهرت الحاجة لمساحة في منطقة مناسبة، وتم تحديدها بسبب قلة المساحات الشاطئية المتوفرة لاستغلالها، إلى جانب وجود أيام محدودة لهن في بعض الأماكن والشواطئ، وبالتالي ستكون «أمازونيا» للنساء فقط، وطوال أيام الأسبوع وفي كل الأوقات.
أهمية المكان
حول البيت ثلاثي الأبعاد، الذي استلهمته من وحي تجربتها الإبداعية كخطاطة، جاءت فكرة نرجس نور الدين، التي حلمت بتقديمها منذ زمن وخرجت إلى النور من خلال المعرض، وعن ذلك تقول: عملي كفنانة متخصصة في مجال الخط العربي، إضافة إلى تصميمي اللوحات الكلاسيكية والحديثة، والجداريات والمنحوتات، مع التركيز على الهوية الإماراتية والعربية، شجعني للتقدم بالمشروع.
وتتابع نور الدين، قائلة: اخترت مجلس المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في الشندغة، الذي كان مركزاً لتجمع الشعراء ومحبي فنون الماضي، لاسترجاع مكانته الهامة والدور الثقافي الذي كان يلعبه مع إضافة بعض اللمسات المتمثلة في الموسيقى والخط العربي؛ حيث إن هذه الفنون الثلاثة ذات جذور عميقة في ثقافة الأمة، وكانت تحظى باهتمام كبير من قبل المجتمع، وقررت أن يكون التصميم المنفذ مستمداً من فن الخط العربي، والنوتات الموسيقية والقوافي والأوزان الشعرية، أضف إلى ذلك أنه سيتم تخصيص قاعة في وسط الباحة مغطاة بسقف زجاجي يتناسب مع ظروف الطقس طوال العام، وتم أيضاً أخذ متطلبات الأمن والسلامة، إلى جانب احتياجات أصحاب الهمم وأخذها بعين الاعتبار.
نشر التوعية
قدمت عائشة مصبح بوهناد، مشروعاً يحمل اسم «واحد»، التي تسعى من خلاله إلى نشر التوعية بأهمية الماء وترشيد استهلاكه، معتمدة على الإحصاءات والرسومات التوعوية لاسيما وأنها مصممة جرافيك، وتقول: أحاول جاهدة من خلال مشروع تخرجي إلى نشر الوعي بين العديد من سكان الدولة، خصوصاً أن الكثير منهم لا يهتم بفكرة المياه؛ لذلك أحاول توعيتهم بترشيد الاستهلاك، والحد من الإسراف، وتركها ليلاً نهاراً دون أدنى مسؤولية.
وتضيف: استندت في ذلك إلى بعض الإحصاءات التي تؤكد أن نسبة المياه المتوفرة للبشر والدواب والنباتات وصلت إلى أقل من 1% ومازال الكثير يجهلون ولا يدركون العواقب، التي قد تترتب إذا لم يتم اتخاذ الإجراءات المطلوبة للحد من تلك الممارسات الخاطئة.
وتوضح بوهناد عن طريق دراستها في هذا الموضوع: يبلغ عدد سكان الأرض ما يقارب 108 مليارات نسمة، بينما تتوفر المياه النظيفة الصالحة للشرب لحوالي 783 مليون نسمة فقط؛ لذلك سعيت من خلال مشروعي إلى أن أنشر على الأقل الوعي في أنحاء دولتي، ومن ثم باقي الدول العربية، والعمل على إيجاد حل جذري للحد من الإسراف؛ ذلك لأنني أؤمن بأن الحلول يجب أن تأتي من الأشخاص لا من العلماء الذين ما زالوا حتى اللحظة يبحثون عن الحلول البديلة والمناسبة لتلك الكارثة الخطرة، ويجب أن يفكر الجميع أننا على كوكب واحد وأن يتذكروا قول الله تعالى «وَجَعَلْنَا مِنَ الَماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَي» فهذه الآية جعلتها عنواناً رئيسياً لمشروعي.
منطقة ترفية
دائماً ما كنت أحلم بإكمال تعليمي في مجال التصميم الداخلي، لأنني شغوفة بممارسة هذه المهنة وأرغب في تطوير مهاراتي وأفكاري؛ لذا انضممت للكلية، تلك كانت الكلمات الأولى لعواطف علي المحروقي، في تعريفها لمشروعها، وتقول: تعتمد فكرتي على إعادة تصميم منطقة الترفيه المخصصة لموظفي مؤسسة محمد بن راشد لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وسأقوم من خلال ذلك بتغيير المكان باستخدام النمط المستقبلي ليصبح أكثر ابتكاراً، بإضافة الإضاءة الطبيعية وبعض قطع الأثاث البيضاء، بخلاف الأسطح الزجاجية والمعدنية، وبعض الأشكال غير الاعتيادية، التي تناسب طبيعة العمل في المؤسسة والخدمات التي تقدمها.
وتضيف المحروقي: إن تخصيص زاوية للاسترخاء في المؤسسة يعد أمراً هاماً للغاية وسيعود بالفائدة على الموظفين من خلال إتاحة الفرصة لهم للتواصل والتخلص من الضغوط لتحفيز الأفكار المبتكرة، وتعمدت في رسوماتي أن تكون الألوان فاتحة، وتستمد من جو البحر، الذي كان ولا زال مصدراً قوياً للرزق والحياة في دبي ودولة الإمارات بشكل عام.
غرفة تأمل
نعيش في عالم يرتبط فيه الإنسان بالتقنيات ارتباطاً وثيقاً لم يسبق له مثيل، وهو الأمر الذي يسبب قلقاً وتوتراً، ويزيد من نسبة الضغوط اليومية وغيرها من الأمور التي نعزوها نحن البشر إلى ضيق الوقت والمشكلات اليومية والحياة غير المثالية، هكذا بدأت خلود الريس كلامها عن مشروع تخرجها الذي تحاول من خلاله راحة الناس من كل هذه الضغوط.
وتقول موضحة: يزعم بعضهم بأن الحياة بعيداً عن التقنيات الحديثة أفضل كثيراً، لكنني أريد من خلال توظيفها إلى خلق بيئة تقل فيها حدة التوتر؛ إذ تتمحور فكرتي في الدمج بين التقنية الرقمية والتأمل لإنشاء بيئة تساعد على ممارسته من قبل أي شخص متى وأينما شاء، بل وأرغب كذلك في إتاحة جو من السعادة والهدوء للزائر ليتعرف إلى عالم يجمع بين راحة البدن والصفاء الذهني والوجداني.
وعن أماكن إنشاء هذا المشروع، تعلق الريس قائلة: ليس مقتصراً على مكان واحد وهناك العديد من الأماكن التي تحتاج لمثل هذه الغرفة سواء في الجامعة والتوتر الذي يعيشه الكثير من الأشخاص بسبب الامتحانات وما شابه ذلك، أو في المولات أثناء التسوق؛ حيث يحتاج بعضهم للتغيير وأخذ قسط من الراحة بين الموسيقى والأجواء التي تساعد على الاسترخاء، حتى وإذا تطلب الأمر أن تكون داخل غرفة صغيرة بالمنزل، بدلاً من النفقات العالية للسفر إما للعلاج أو الاستجمام.
صور وذكريات
لم تكن حياة الناس قديماً سهلة وميسرة كما هي اليوم، ولأن تاريخنا يحتوي على القصص والمناسبات التقليدية التي نحتفي بها حتى يومنا هذا، ووصلتنا عبر الأجيال ونأمل أن تدوم للأبد، كان مشروع حصة محمد الزرعوني، التي تعلق على ذلك، وتقول: فكرتي اكتشاف العادات والتقاليد التي تعرفت إليها من خلال ذكريات عائلتي، وعبر مجموعة من الذهب التقليدية والملابس التي ما زالت أحتفظ بها وأحافظ عليها كما هي حتى وقتنا هذا. وتتابع الزرعوني، قائلة: أردت مثلاً إظهار أن احتفالاتنا كانت هامة وبها العديد من القصص التي ترويها الأشياء القيمة والثمينة التي استخدموها، ومن خلال اللوحة التي تظهر اللون الأخضر فهذه هي الشيلة التي ارتدتها والدتي أثناء عرسها وكانت مرصعة بالذهب وبعض الأحجار خصوصاً وأن اللون الأخضر كان لون الأعراس بعكس الوضع حالياً فالأبيض هو الأساس، أما الصورة الأخرى التي تحمل مقتطفات على شكل دراهم فهي عبارة عن ذهب وأشكال تمت خياطتها لتوضع على رأس العروسة وتحمل أسماء لملوك وسلاطين من العصر العثماني.
« 1940 ».. رحلة في عالم الساعات
تقول نورا قاسم صديقي، والتي قدمت مشروعاً بعنوان «1940» والذي يتحدث عن قصة حياة جدها أحمد صديقي مع عالم الساعات: أطمح كمصممة ديكور داخلي إلى خلق مساحات تتميز بالتصميم الإبداعي والعلمي في الوقت نفسه، وهذا ما يجعلني أستمتع كثيراً أثناء التصميم لكونه عالماً مملوءاً بفرص ابتكار لا حدود لها.
وتضيف: تدور فكرة مشروعي حول تصميم محل للساعات يحتوي على معرض يروي قصة نجاح جدي الأكبر، وهوايته في جمعها من مختلف دول العالم، واقتناء أفضلها من كبار الشخصيات منذ عام 1940. وأحتفي من خلال المعرض بتفاني جدي الذي حول هوايته لتجارة رابحة».

 

Share on Facebook0Tweet about this on TwitterShare on Google+0Email this to someonePrint this page

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*