الجمعة 28 يوليو 2017
ظواهر دخيلة تجتاح المجتمع المدرسي

ظواهر دخيلة تجتاح المجتمع المدرسي

الخليج: انتشرت في الآونة الأخيرة تصرفات دخيلة على مجتمع دولة الإمارات وعمت فيديوهات وظواهر منافية لعادات وتقاليد وتراث الدولة التي تحرص دوماً على غرس القيم النبيلة في نفوس أبنائها، وتوجيه الطلبة للبعد عن

مثل هذه السلوكات السلبية التي لا تدل سوى على الاستهتار بسمعة ومكانة الطالب الذي يجب عليه التمسك بالموروث الأخلاقي والفضائل الكريمة.

«الخليج» رصدت الظواهر السلوكية الخاطئة المنتشرة في المدارس الثانوية، وتعرفت إلى أسبابها، ونتائجها، والحلول المقدمة للحد منها، وتحدثت إلى عدد من التربويين والاختصاصين الاجتماعيين في مدارس الفجيرة، وطلبة المدارس الثانوية، وأولياء الأمور، حيث أشاروا إلى أن أكثر الظواهر المنتشرة في الآونة الأخيرة في مدارس الدولة هي حركات غير لائقة في الحرم المدرسي، كالرقص في الفصل الذي تحول إلى مسرح لتصوير الفيديوهات الساخرة، وانتشار تسريحات شعر عجيبة بين طلبة المدارس تتنافى مع الشكل اللائق لأنظمة ولوائح المدارس، والاستخدام السيئ لوسائل التقنية الحديثة، ووسائل التواصل الاجتماعي، ونشر الفيديوهات المخلة بعادات وتقاليد المجتمع الإماراتي، كما انتشرت ظواهر أخرى بين أوساط الطلاب الذكور أبرزها استخدام الهواتف الذكية في المدرسة.​
إن المجتمع المدرسي لا يخلو من سلبيات انتشار مواقع التواصل الاجتماعي وتقنياته، التي تشكل في كثير من الأحيان خطورة على الأهداف التي تسعى وزارة التربية والتعليم والمدارس إلى نشرها، فانتشار ظاهرة رقص بعض الطلاب والطالبات في المدارس بطريقة تنافي العادات والتقاليد داخل المجتمع الإماراتي، في مقاطع الفيديو غير اللائقة التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، تبلغ من الخطورة حدّ المساس بالآداب العامة بما يستأهل تقديم مرتكبيها للمحاكمة الجزائية لمعاقبتهم قانونًا.
تقول إحدى معلمات التربية الإسلامية في مدرسة ثانوية بإمارة الفجيرة: إن المدارس الثانوية يجب أن تزيد من التوعية للتصدي لأي ظواهر سلبية غير مقبولة، ولا بد أن تتنوع كل أشكال التوعية عن طريق المحاضرات والندوات والإذاعة المدرسية، إلى جانب التوعية الدائمة من قبل المعلمات والاختصاصيات الاجتماعيات، ومعلمات التربية الإسلامية، على أن يتم ذلك بشكل أخوي وأسلوب محبب يدعو الطالب للاستجابة له.

وتقول اختصاصية اجتماعية في إحدى مدارس إمارة الفجيرة: إن الطالبة في المرحلة الثانوية تكون مقبلة على فترة جامعية، بالتالي تكون لديها رغبة أكبر في التعرف إلى كل ما حولها، وتجربته عن قرب، خاصة أن هذه المرحلة تتسم بالعناد، والرفض، ومحاولة لفت الأنظار بعمل الأشياء الغريبة، وقد يكون ذلك سبباً لظواهر كثيرة غير مقبولة يشهدها مجتمع الطالبات.

في إطار آخر، لفت مسؤولون إلى ضرورة ممارسة الأمهات والآباء دورهم التربوي، وتوجيه أبنائهم إلى النأي عن ممارسة هذه الأفعال التي تنافي المبادئ الأخلاقية التي ينكرها المجتمع الإماراتي، وأن يتمسك الجنسان بفضائل الأخلاق، وألا يمارسوا مثل هذه الأفعال احترامًا لجنسية بلادهم، وأن يتحلوا بالاحترام الواجب لمعاهد العلم التي ترعاهم وتعلمهم؛ حتى لا يقع أي منهم تحت طائلة القانون الجنائي.
كما انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة حمل الهواتف المتحركة في المدرسة، ويقول اختصاصي اجتماعي في إحدى مدارس إمارة الفجيرة: إن هذه الظاهرة أمر مرفوض، حيث إن هناك بعض الطلبة يدخلون الحصة الدراسية ومعهم الهواتف التي يلهون بها أثناء شرح المعلم للدرس، ما يضطر إدارة المدرسة إلى مصادرة الهاتف منه، واستدعاء ولي أمره وأخذ تعهد على الطالب بعدم استخدامه مرة أخرى داخل الصف وخلال الدوام المدرسي.

في سياق متصل تنتشر الشائعات بين الحين والآخر بين طلاب وطالبات المدارس الحكومية، والخاصة، وتمثل هذه الشائعات مصدر قلق وإزعاج للإداريين والمعلمين، وتتطلب منهم بذل مجهود أكبر للتصدي لها بشتى الوسائل الممكنة.وأشار الاختصاصي الاجتماعي إلى أن بعض الشائعات التي ينشرها بعض الطلبة قد تؤدي في بعض الأحيان إلى تغيب الطلبة عن المدرسة، حيث يتفق الطلبة عبر أكثر من وسيلة تواصل اجتماعية ومنها «الواتس أب» على الغياب الجماعي، خاصة في الأيام التي تسبق فترة الامتحانات، أو العطلات.
بينما انتشرت تسريحات شعر غريبة بين صفوف طلبة المدارس الحكومية، والخاصة، في الآونة الأخيرة، من قبل عدد متزايد من الطلاب، في وقت حذرت إدارات المدارس من تسريحات الشعر هذه التي تتنافى مع الشكل اللائق الذي حددته الأنظمة واللوائح، حيث هددت بعض إدارات المدارس باتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين تصل إلى إعادتهم إلى منازلهم في حال عدم الامتثال للتنبيه في المرة الأولى، كما طالبت أولياء أمور الطلبة باتخاذ دورهم في تعديل سلوكات أبنائهم السلبية، وتكثيف عملية الرقابة والاهتمام، وتقديم النصح لأبنائهم الطلبة.

وتقول مديرة إحدى مدارس الطالبات الثانوية: إن الحاجة ملحة إلى تكاتف الجهود، بحيث لا يقع اللوم على الجهات التعليمية في الدولة فقط، وإنما ينبغي فعلياً توجيه هؤلاء الطلاب والطالبات من أولياء أمورهم للتحلي بالأخلاق، وعدم الطيش، واحترام معلميهم ومعلماتهم.
وأشارت أم مريم، ولية أمر، إلى أن الظواهر السلبية موجودة في جميع المراحل الدراسية، وأن مرحلة التعليم الثانوي للطلاب الأكثر انتشاراً للظواهر السلبية، لأنهم الفئة الأكثر استخداماً للتقنيات الإلكترونية الحديثة التي تسبب الكثير من المشكلات الأسرية، وتؤدي إلى ارتكاب الشباب المراهقين سلوكيات خاطئة، لافتة إلى دور المدارس البارز في الاطلاع على مشكلات الطلبة النفسية والاجتماعية والعمل على حلها، ووضع خطط تعليمية واجتماعية وتربوية لتعديل سلوكيات الطالب للأفضل.

من جهته، أكد الطالب عبدالباسط محمد، أهمية الأخلاق وحسن السلوك، فالأمم العظيمة لا تبنى إلا بالأخلاق، إضافة إلى التسلح بالعلم، وهي أمور أوصى بها الوالد المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الاتحاد، ودعا إلى التسلح بها، بحيث تكون منعكسة على سلوكنا في الحياة.

ونوه في الوقت ذاته بأهم القيم الأخلاقية التي تتمثل في الانتماء للوطن، والاعتزاز بالهوية الوطنية، والحفاظ على التراث الإماراتي، ويقول: «نحن نحتاج فعلاً إلى تفعيل مبادرة التربية الأخلاقية التي من شأنها أن تُعرف الطلاب والطالبات إلى القيم الأخلاقية الراقية، وستهتم بلا شك بمعالجة السلوكات السلبية التي تقي الفئة الطلابية من جرائم الأخلاق».

 

Share on Facebook18Tweet about this on TwitterShare on Google+0Email this to someonePrint this page

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*