اخر الاخبار
الرئيسية / التعليم والتعلم / الوسائل وتكنولوجيا التعليم / إيجابيات وسلبيات معامل الحاسوب في المدارس
إيجابيات وسلبيات معامل الحاسوب في المدارس

إيجابيات وسلبيات معامل الحاسوب في المدارس

ست سنوات من جملة تسع سنوات لي في مهنة التدريس قضيتها في معمل للحاسب الآلي. كانت مشاعري في ذلك الوقت تتفاوت تجاه معامل الحاسوب. قد يبدو الأمر سخيفاً أن أعارض شيئاً في مهنتي، ولكن في الواقع تمر بالمرء أوقات يبدو فيها التدريس في معمل الحاسوب أمراً

محبطاً ومنعزلاً. وبالمقابل، في أوقات أخرى كنت أوقن تماماً أنه لا توجد أماكن سواها يمكن لطلبتي وتلاميذي أن يتعلموا فيها كيفية البرمجة وتحرير مقاطع الفيديو وإنشاء المقاطع الموسيقية أو المستندات النصية.

لم تكن هناك في أي من المدارس التي عملت فيها – كمعلمة للتكنولوجيا – مكتبة أو أمين مكتبة أو أي إمكانية متاحة في أيدي الطلاب للكثير من التكنولوجيا المقررة في الفصول الدراسية. ولذلك، وجدت أن دوري كمعلمة للحاسوب قد أصبح في الواقع أدواراً عدة. وعلى ذلك النحو تصبح معامل الحاسب الآلي شيئاً مهماً وضرورياً في تلك المدارس. ومن ناحية أخرى، فإن ربط ما يدرسه الطلاب في معمل الحاسوب مع ما يدرسونه في حجرات الصف كان يمثل تحدياً كبيراً والذي كان – حسب رأيي – هو الطريقة المثلى لتأسيس تكنولوجيا التعليم.

وتحدٍ آخر، كان جزءاً من التدريس في معمل الحاسب الالي، كان هو تخطيط الغرفة نفسها. إذ أن أجهزة الحاسب الآلي في معظم المعامل التي رأيتها كانت تصطف مقابل جدران الغرفة .. هذا التخطيط يأخذ هذا الشكل بسبب تمديدات الأسلاك والكابلات التي لا يمكن تغيير أماكنها بسهولة. وقد شاهدت في معمل الحاسوب في المدرسة التي أعمل فيها طلابي الأصغر سناً لا يستطيعون النظر من فوق شاشات الكمبيوتر لمتابعة ما يجري في الفصل أو ما يكتب على السبورة إلا بمشقة. وفي معامل أخرى – زرتها أو رايتها – لاحظت أن على الطلاب أن يميلوا بأجسادهم كي يتمكنوا من رؤية السبورة.

هناك أمر آخر .. وهو أن معظم معامل الحاسوب غير مهيأة بشكل جيد للعمل الجماعي. لقد أفسحت التكنولوجيا المجال لما يسمى بالتعلم القائم على المشاريع وهذا أمر من الصعوبة بمكان العمل أو التنسيق فيه في صف دراسي ليس معداً لكي تتحرك فيه المقاعد وقطع الأثاث من مكانها أو حتى توفير مساحة لعمل المجموعات والفرق. وفي كثير من الأحيان يحتل جهاز الكمبيوتر حيزاً كبيراً من مساحة الطاولة، وبالتالي لا يبقى هناك مجال آخر لمجموعات الطلاب كي تجتمع فيه وتتناقش وتشحذ ذهنها بالأفكار قبل إنشائها على جهاز الكمبيوتر. الكثير من هذا العمل يجب أن يتم في غرفة الصف قبل الانتقال إلى المعمل. وهذا يعني أنه حتى عندما تكون فرق الطلاب جاهزة للبدء في عمل ما على جهاز الكمبيوتر فإن عليها الانتظار حتى اليوم الذي يستخدمون فيه معمل الحاسوب، وهذا بالطبع يقطع عملية التصميم والإبداع ، ويضع فاصلاً مصطنعاً بين العمل الذي يقوم به الطلاب والتكنولوجيا التي يستخدمونها.

على أية حال، وبالرغم من هذا فإنني أدرك تماماً أن هناك بعض المهارات الحاسوبية المعينة التي يتم تدريسها للطلاب في معمل الحاسوب من شأنها أن تجعل من دمج التكنولوجيا في حجرة الصف أمراً سهلاً. فإن كان المعلم يعلم أن لدى طلابه حصة أو حصتين في كل أسبوع ليتعلموا فيها كيفية تحرير مقاطع الفيديو أو صياغة الملفات النصية أو إنشاء مواقع إليكترونية ، فإن وقت التدريس الذي يقضونه في هذه المهارات في غرفة الصف سيكون قليلاً.. وسيتيح لهم التركيز على المحتوى بدلاً من تعلم مهارات حاسوبية أخرى جديدة.

وفيما يلي نورد بعض الإيجابيات والسلبيات الأساسية في معامل الحاسوب.

الإيجابيات:-

1- سيكون لكل طالب جهاز كمبيوتر، إذ يوجد في غالبية المعامل عدد كاف من الأجهزة.

2- سيركز التدريس على محو الأمية الحاسوبية، ومعامل الحاسوب التي بها معلم للتكنولوجيا وليست مجرد غرفة تكتظ بالأجهزة ستوفر للطلاب وصولاً لتعليم متخصص يمحو الأمية الحاسوبية.

3- توفر هذه المعامل للمدارس، التي تفتقر إلى المكتبات أو التمويل الكافي، وصولاً إلى عدد كبير من المبادرات التقنية. فإذا كانت المدرسة لا تحتوي على مكتبة أو كانت غير قادرة على وضع قدر كبير من التكنولوجيا في حجرات الدراسة فإن معمل الحاسوب سيكون حلاً قابلاً للتطبيق لإتاحة وصول الطلاب إلى التعلم الرقمي.

السلبيات:

1- الوصول المحدود للأجهزة: بما أن معامل الحاسوب تكون في الغالب منفصلة عن حجرات الدراسة، فإنها لن تكون متاحة دائماً ، لأنها تكون في الغالب مشتركة مع عدة فصول أخرى بالمدرسة.

2- عزل التكنولوجيا عن حجرات الصف: عندما يهاجر الطلاب من فصولهم إلى معمل الحاسوب، فإن هذا يعني أن التكنولوجيا لم تدمج قولاً وفعلاً في مناهجهم الدراسية، لأن وجود التكنولوجيا في حجرة أخرى منعزلة عن حجرة الدرس يعطي الطلاب إشارة سلبية مفادها أن التكنولوجيا شيء منعزل عما يدرسونه في حجرة الصف.

3- تصميم وتخطيط الغرفة: ربما يكون هذا من أكثر الأشياء إحباطاً بشأن التدريس في معامل الحاسوب. إن تخطيط أغلب معامل الحاسوب تصميم صارم وقاس وثابت، لا يسمح بإعطاء الدروس والمشاريع. بالإضافة إلى ذلك فإن الطالب نادراً ما يجد هناك مساحة خالية للعمل الحقيقي طالما أن الفأرة ولوحة المفاتيح يحتلان أغلب مساحة سطح المكتب.

 

كتبته: ماري بيث هيرتز – معلمة التكنولوجيا – فيلادلفيا

ترجمة: عمر خليفة – مكتب التربية العربي لدول الخليج

Share on FacebookTweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on Google+Email this to someonePrint this page