حوار مع مدير مكتب متابعة و تقييم الأداء بوزارة التربية و التعليم

Views: 172

نوت: ضمن جهود وزارة التربية و التعليم من أجل إيجاد مجتمع مدرسي يقوم على أفضل الممارسات في جودة التعليم فأنها تسعى بشكل دائم إلى متابعة المدارس وفق معايير محددة لرفع كفاءة الأداء المدرسي و إيصاله إلى درجة عالية من الجودة .

مجلة نوت و للوقوف على أبرز المعايير و مستويات الأداء في مدارس السلطنة ، حاورت الدكتور رجب بن علي العويسي ، مدير مكتب متابعة و تقييم الأداء بوزارة التربية و التعليم .

متابعة و تقييم الأداء المدرسي :

يبدأ العويسي حديثه بقوله : ” لا شك بأن إيجاد منطلقات لبناء منظومة تقييم الأداء يعتبر خطوة مهمة في سبيل تعزيز الكفاءة الانتاجية المؤسسية وفرصة لبناء مؤشرات لكفاءة العمل وتحقيق التنافسية المؤسسية، ومع تعدد معايير التقييم وتنوعها إلا أنها تتفق على مجموعة من الموجهات والتي ترتبط بتحقيق أهداف المؤسسة وغاياتها والوصول بمواردها البشرية إلى مستويات راقية من التطوير وإلى تعظيم مواردها المادية وتوظيفها بالشكل الذي يعزز من منظومة الأداء”

و يؤكد الدكتور رجب العويسي على أن التنافسية والعدالة وبناء القدرات وصناعة القدوات والمحاسبية المشروطة ووضوح منظومة المتابعة والتقييم هي من أبرز معايير تقييم الأداء المؤسسي .

الجودة :

و عن مستوى جودة الأداء في التعليم المدرسي بالسلطنة يؤمن العويسي بأن البيئة التعليمية في مدارس السلطنة تزخر بالعديد من الفرص انطلاقا من الكوادر التدريسية و الإدارية وصولا إلى الثقافة الواعية و القادرة على تطوير الأداء ، و يرى العويسي بأن البحث عن الجودة ينبغي أن يتم في إطار فهم بيئة التعليم والتعلم ومدى قدرتها على الوفاء بتعهداتها نحو الطلبة والمجتمع والمنظومة التعليمية والوطن، وهو أمر لا يمكن الحكم عليه إلا في ظل تقييم للممارسة ومراجعة للضوابط و يعتقد بأن مدارسنا عندما تستثمر في الطلبة والمعلمين وبيئة التعليم فإنها ستصل لتحقيق نجاحات أكبر.

و يضيف العويسي : ” نفخر بأننا نطبق الجودة في ظل رؤيتنا بأن الجودة قبل أن تكون أدوات فإنها بناء ضمير وثقافة مهنية وهي كفيلة في ظل توفر الحوافز بتحقيق المطلوب.”

و فيما يختص بتطبيق الإدارة المدرسية لمعايير الجودة يوضح : ” الإدارة المدرسية بالسلطنة ليست منفصلة عن مناهج الإدارة الحديثة بل تتفاعل معها وترتبط بها، ولقد عملت وزارة التربية على مدى سنوات عدة على تعزيز الكفاءة الإدارية لدى مديري المدارس وربطهم بالمستجدات الحاصلة، وتؤكد لنا التقارير والمتابعات التي تتم وجود تحولات إيجابية وممارسات نوعية قادرة على تعزيز قدرة إدارة المدارس في السلطنة على إدارة التحول وتكوين مناخات أفضل للإبتكار والتطوير، ومع القناعة بأن الإدارات المدرسية تختلف في مستوى الوصول إلى التنافسية إلا أنها بشكل عام تمارس الجودة في كثير من جوانب العمل المؤسسي، وقد لا يلحظ البعض ممارسة الجودة بالشكل الذي اعتاده وهو ناتج من الحاجة إلى مزيد من الرصد وتصميم نماذج عمل دقيقة تساعد إدارات المدارس وتأخذ بأيديهم نحو تحقيق الجودة”

الخطة التطويرية :

و حول الحاجة إلى خطة لتطوير الأداء المدرسي ، يجيب العويسي : ” خطط التطوير والتجديد في العمل المؤسسي التربوي مستمرة بحسب رصد الواقع وما يتطلبه من مراجعات ومعالجات في فترات زمنية متعددة، ونطمح أن يكون تطوير الأداء كما هو مسماه أن يرقى بالتنافسية بين المدارس والمعلمين في سبيل تحقيق الهدف، مع اعتماد آليات واضحة وتشريعات محددة في الضبط ، ونعتقد بأن وزارة التربية بدأت بمراجعات لنظامها التعليمي وهناك تحول إيجابي يلمسه الجميع بالنتائج المترتبة على التقييم والمراجعة، مع تأكيدنا على أن المسألة تتطلب من الوزارة أيضا تعزيز مستويات الوعي وترقيته في المجتمع التربوي والمحلي ” .

و عن الحاجة إلى زيادة مستوى الرضى لدى المعلمين فيما يختص بالإدارة المدرسية في السلطنة ، يتسائل العويسي : “هل المراد من السؤال الإشارة إلى تدني إقبال المعلمين على القيام بأدوار الإدارة المدرسية مستقبلا، أم الثقافة الإدارية وعلاقتها؟

نعتقد بأننا في مرحلة مراجعة تستدعي منا طرح هذه التساؤلات وفهم واقع العمل المدرسي، وفهم خصوصية كل مدرسة والمناخ الذي تعمل فيه، والجميع يدرك بأننا بحاجة إلى أن نجد في المدرسة بيتنا الثاني الذي يحتضن الأفكار ويعزز من القناعات ويطور من المهارة ويبني في الذات روحا إيجابية قادرة على صناعة التحول، وتحقيق هذا الأمر يستدعي بلا شك إدارة مدرسية طموحة ،متفاعلة ، إيجابية ، واعية ، قيادية ، قادرة على تحقيق إنجازات مبتكرة ، وعندها يشعر المعلم بحاجته للمدرسة وأهمية تواجده فيها، ومدارسنا بحمد الله تمتلك قيادات تعليمية قادرة على صناعة التحول التعليمي، ما عليها إلا بذل الجهد والثقة بأن ما تقوم به المؤسسة إنما يستهدف تحقيق ما أرادوه نحو أبنائنا وبناتنا.”

مستقبل التعليم …

يرفض العويسي حصر الخطط المستقبلية بعقد من الزمن ، و يوضح” لا تعجبني النظرة المحصورة بين (1-10) سنوات نحتاج إلى أن ننظر لأبعد من ذلك لقرن من الزمان وإن قلت أقل فلا تقل عن 50 سنة قادمة، نحتاج إلى أن تكون خططنا واستراتيجياتنا وقراءتنا لمنظومة التعليم بكل جوانبها لهذه السنوات.

ويضيف:

نحن بحمد الله نمتلك الإنسان العماني الذي علينا أن نستثمر في قدراته ونعزز من مكانته ونرقى بطموحاته وأن يكون الهدف والغاية والوسيلة كما أكد على ذلك مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطات المعظم حفظه الله ورعاه، لذا لست مع النظرة الضيقة في تحديد ما يحتاجه نظامنا التعليمي بعد 50 سنة، أعتقد نحن بحاجة إلى إعادة صياغة جديدة للكثير من جوانب العمل التربوي وأولها الإنسان وطريقة التعاطي مع الكفاءة وبناء رؤية مستقبليىة للتخطيط الاستراتيجي ، نحتاج إلى مدارس ذكية تعزز الإبتكار وتوظف فضاءات التكنولوجيا لخلق التحول، نحتاج إلى منظومة تقييم أداء رائدة تمتلك الصلاحيات والقوة ، ونؤكد على الحاجة إلى قانون التعليم وأن يعمل في إطار الكفاءة والمحاسبية وبناء القدرات، نحتاج إلى معالجة جديد للموارد المالية وآلية توجيهها والاستثمار في التعليم والمدارس والمعلم وتعزيز منظومة البحث العلمي والاستثمار فيه لبناء قرار مؤسسي ، نعتقد بأننا بحاجة إلى رؤية عصرية للتعليم تأخذ في الحسبان كل عناصر القوة وجوانب الإخفاق الحاصلة، وأن يكون الإختيار للكفاءة المدرسية وفق أسس ومبادئ ومعايير لا تقبل المناقشة ولا تتدخل فيها هوية الأشخاص. “

Hits: 13055

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *