الازدحام المروري في جامعة السلطان قابوس.. بين الأسباب والحلول

Views: 59

الرؤية: مما لا يخفى على مستخدمي الطرق في مسقط – عاصمة سلطنة عمان- هو الازدحام المروري في مختلف مدنها والمؤسسات المحيطة بها، التي من أبرزها جامعة السلطان قابوس. إذ أصبحت تعاني اختناقاً مرورياً خلال السنوات الأخيرة فأمسى يؤرق الجميع؛ لما له من آثار تنعكس سلبا على كل من له علاقة بالجامعة عامة والطلبة خاصة.

ويبدو أنّ كثيرًا من زائري الجامعة سواء كانوا موظفين أم طلابا أبدوا استياءهم من هذه الظاهرة التي تتفاقم يوما بعد يوم، فيا ترى ما هي أسباب هذه الظاهرة؟! أهي من سوء تخطيط الشوارع داخل الحرم الجامعي؟ أم دخول عدد كبير من غير المنتمين إلى الجامعة؟ أم كثرة المراجعين إلى مستشفى الجامعة؟ أم قلة المواقف بالنسبة إلى السيارات؟ أم وقوف السيارات في أماكن خطأ غير مخصصة لها؟ أم أن أغلب المحاضرات تقام في وقت واحد؟ كل هذه التساؤلات تدعو إلى محاولة معرفة الإجابة عنها والتحدث عن أسبابها وإثارتها ولو بصورة موجزة.

لننظر في البداية أولا إلى الآثار المترتبة على الازحام المروري داخل الحرم الجامعي من زيادة للحوادث المرورية، وما يترتب عليها من مخالفات مرورية، إلى جانب التلوث الضوضائي، مع إرهاق نفسي لقائدي المركبات، وهو ما يؤدي إلى التأخر عن المحاضرات من قبل الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، فضلا عن السلوكيات والتصرفات السلبية.

عند تقصي هذه الآثار ومحاولة الوصول إلى نتائج من خلال جمع آراء مرتادي الجامعة تم توزيع استبانة شملت 410 عينات من طلبة الجامعة وموظفيها، ومن زوارها وأعضاء هيئة التدريس، وزع الاستبانة طلاب التخطيط الحضري والإقليمي بقسم الجغرافيا من كلية الآداب والعلوم الاجتماعية. وقد تبيّن من تحليل الاستبانة أنّ المواصلات الخاصة تمثل النسبة الأعلى من نوع المواصلات التي يستخدمها المشاركون في الدراسة، إذ وصلت نسبتها نحو 80% تقريبًا، وبقيّت نسبة 20% تمثل المواصلات العامة فقط، والمواصلات الخاصة تزيد عن المواصلات العامة بأربعة أضعاف تقريبًا؛ ولذلك يزيد تكدسها من مشكلة الازدحام المروري في الجامعة وآثاره التي تنعكس سلبًا على كل من له علاقة بالجامعة، وخصوصا الحلقة الأضعف في هذه الدائرة وهم الطلبة، مما يعني أنّ هناك قلة فاعلية مواصلات النقل العامة.

وعند النظر إلى الجانب الزمني في التوافد إلى هذه المؤسسات العلمية المرموقة اتضح أيضا أن أغلب الأفراد يصلون إلى الجامعة في الفترة الصباحية التي تكون من الساعة السابعة إلى الساعة الثامنة، إذ تبلغ نسبتهم نحو 56%، وتقل النسبة إلى 25% من الساعة الثامنة إلى الساعة التاسعة. أما عن أقل فترة فهي الفترة المسائية من الساعة الثانية عشر ظهرا إلى الساعة الواحدة مساء حيث تصل إلى 0.84%، وذلك كله ناتج عن أن معظم محاضرات الطلاب تكون في الفترة الصباحية، وهذا أحد الأسباب الأساسية للازدحام المروري، ولا نغفل في هذا المقام أنها الفترة نفسها التي يصل إليها موظفو الجامعة، إذ يبلغ عدد الموظفين في الجامعة 5961 موظفا (حسب دائرة شؤون الموظفين)، وهذا عدد كبير جدا وسبب رئيسي في مشاكل الازدحام، وتبين أيضا أن أغلب الموظفين يستقل سيارة منفردا، مما يترتب عليه أن عدد سيارات الموظفين تصل إلى 5000 سيارة تدخل يوميا الجامعة.

وقد لوحظ أيضا أن 50% من المستهدفين يحتاجون من 10-20 دقيقة للتنقل بين أرجاء الجامعة، وهي مدة زمنية تستهلك وقتا طويلا، إذ إن مساحة الجامعة لا تتعدى 5 كلم2 تقريبا (كما يشير برنامج Google earth ). ولو افترضنا أن طول الشارع من مدخل البوابة رقم 3 إلى دوار كلية الآداب يصل إلى 2.5 كلم ويحتاج إلى 20 دقيقة للوصول؛ فإن السرعة سوف تكون 0.12 كلم/ الساعة، وهذا مؤشر يبين كثافة الازدحام المروري.

أما عن الأسباب الأخرى للازدحام فتبين أن كثرة السيارات الخاصة المرتادة إلى الجامعة هي العامل الرئيسي في الاختناق المروري داخل الحرم الجامعي، إذ تبين أن عدد السيارات الداخلة يوميا إلى الجامعة أكثر من 13 ألف سيارة (كما يشير مكتب أمن الجامعة).

ثم يأتي في المرتبة الثانية عدم التزام أصحاب المركبات بالوقوف في الأماكن المخصصة لهم، إذ نلاحظ أنّ الوقوف الخاطئ في الدوارات وعلى أطراف الشوارع يجعل قائدي المركبات يواجهون صعوبة في التحرك في أرجاء الجامعة. ثم إذا نظرنا إلى مواقف السيارات في جامعة السلطان قابوس وجدناها قليلة لا تتناسب وعدد السيارات المرتادة، فعدد المواقف الموجودة في الجامعة بلغت 8977 موقفا (كما يشير مكتب أمن الجامعة) وهي قليلة بالنسبة إلى السيارات الداخلة إلى الجامعة التي تبلغ 13 ألف سيارة كما ذكرنا سابقا.

وكذلك لا ننسَى أنّ هناك أسباباً آخرى هي دخول عدد كبير من غير المنتمين إلى الجامعة، وكثرة المراجعين إلى مستشفى الجامعة، وتردد البعض ذهابا وإيّابا في شوارع الجامعة دون حاجة للوصول إلى مقصد محدد.

أما عن الحلول المناسبة لهذه الأزمة المرورية فنذكر توسيع شوارع الجامعة، لتسهم في تقليل الازدحام المروري، ونشر الوعي المروري لتجنب الوقوف على جانبي الطريق والأرصفة، وهو أحد الأسباب الرئيسية في الازدحام، ثم تكثيف الرقابة المرورية، إلى جانب تحديد وقت معين للزيارات في الجامعة، ولاسيما مرتادي المستشفى، وإضافة بوابات أخرى لمداخل الجامعة، وزيادة عدد مواقف السيارات، مع إنشاء نماذج أخرى جديدة لمواقف السيارات كمتعددة الطوابق، وهناك مقترح آخر يتداوله بعض المختصين في إنشاء مواقف خارج الجامعة للمركبات الخاصة وتنشيط مواصلات النقل العام كالحافلات أو إنشاء سكة حديد داخل الحرم الجامعي كما هو معمول به في جامعات عالمية مرموقة مثل جامعة (Orleans) في فرنسا؛ لصعوبة إعادة تخطيط الشوارع الداخلية من جديد، فضلا عن تكلفة إنشاء مواقف جديدة سنويا تأخذ مساحة كبيرة من الحرم الجامعي، من الأفضل استثمارها لمآرب أخرى.

وفي النهاية تبقى للجهات المعنية من الإدارة والأمن والشؤون الفنية وغيرها من الجهات المختصة المسؤولية الكبرى في اتخاذ القرارات المناسبة والحاسمة لتقليل الازدحام المروري داخل الحرم الجامعي وخارجه.

وليد عبدالله صالح العبري

Hits: 126

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *