الصفوف الإفتراضية … واقعٌ وتحديات

Views: 179

نوت: تزامنا مع التطورات التكنولوجية الهائلة التى يشهدها العالم اليوم، تأتى الصفوف الإفتراضية فى مقدمة هذه التطورات، فالواحد منا يحاول جاهدا إيجاد أقصر الطرق للحصول على المعلومة متجاوزا مسافة الطرق والذهاب والإياب. والكثير منا يسعى بخطى حثيثة لمواكبة كافة التطورات والإنطلاق إلى العالم الأوسع. فالتكنولوجيا تخاطب كافة الأعمار، وعندما كان الطالب هو محور العملية الدراسية خاطبته التكنولوجيا بنوع آخر من التعليم يمكّنه من الحصول على المعلومة بطريقة أخرى وبحنكة تكنولوجية. ولمعرفة المزيد عن واقع الصفوف الإفتراضية كان الحوار مع أستاذ تكنولوجيا التعليم المشارك بكلية التربية الدكتور علي بن شرف الموسوي.

واقـــع

يقول الدكتور علي الموسوي: واكبت السلطنة التطورات السريعة في عالم المبتكرات الإلكترونية. ومع حفاظها على نظام الصفوف الدراسية، كان هنالك توجه في مؤسسات التعليم خاصة في الجامعات؛ نحو تطبيق نظام الصفوف الافتراضية التي يمكن تفعيلها عن طريق توظيف الشبكة العنكبوتية، كما هو الحال في جامعة السلطان قابوس، التي استخدمت أنظمة إدارة التعلم الإلكتروني مثل: (moodle) القائمة على التفاعل الحواري والمناقشة ووضع المادة التعليمية مثل عرض الشرائح أو المستندات أو النصوص، بالإضافة إلى البريد الإلكتروني. ويضيف الدكتور الموسوي بأنه يجب أن يكون هنالك تطبيق مثالي للتعلم الالكتروني من خلال وضع إستراتيجية عامة وشاملة تكون واضحة من حيث بيان نسبة الوقت والمحتوى الذي يتعلمه الطلاب الكترونيا، وحقوق الملكية للمادة المصممة من قبل المعلم. ويضيف قائلا: إن الطالب مهيأ للتعلم عبر الصفوف الالكترونية والافتراضية وذلك نتيجة طبيعية للتطورات التكنولوجية التي أصبح الطالب العماني يعايشها في حياته اليومية، وينشأ على التعامل معها؛ مما يجعله قادرا على تطويع التكنولوجيا وتوظيفها بشكل مناسب لقدراته وإمكاناته. أما بالنسبة للبنية التحتية والتجهيزات الفنية وإمكانية توفيرها في السلطنة، يقول الدكتور الموسوي: إن هذا الأمر قد يرتبط بمعايير قياسية لاستخدامات التكنولوجيا في التربية، كما يتأثر بالموارد المالية والبشرية المتاحة وقدرة الدولة على توفير تلك الموارد وتحسينها. كما ترتبط إلى حد بعيد بالتخطيط الاستراتيجي لاقتناء مستحدثات التكنولوجيا ذات الجدوى الاقتصادية الأعلى، وعلى سبيل المثال يمكن حاليا تزويد المدارس بالخوادم الحاسوبية بما يمكّن الطلاب من وضع محتوياتهم وموادهم عليها والوصول إليها من خلال الشاشات ولوحات المفاتيح الافتراضية في غرفة الدراسة، كما يمكن مدّ الشبكات اللاسلكية بحيث يستخدم المعلم والطالب حاسوبه المحمول في غرفة الدراسة دون الحاجة للانتقال للمختبر؛ بالإضافة إلى إمكانية استخدام الشبكة العنكبوتية مباشرة من الهاتف المحمول وإمكانية تنزيل المواد ورفعها من أي مكان. وما نراه في الكثير من غرف الدراسة بالسلطنة هو تطبيق حي للصفوف الالكترونية والافتراضية وخاصة في مختبرات الحاسوب والوسائط المتعددة. ومن نافلة القول، أن تكلفة تركيب التقنية وتنصيبها عادة ما تكون عالية في مرحلة التأسيس، ولكن مردودها يكون، على المدى الطويل، مجدية اقتصاديا، فهي توفر الوقت والجهد والمال. ويضيف: بأن السلطنة بما قطعته من أشواط في هذا المجال، متقدّمة عن سواها من الدول في تطبيق التكنولوجيا وتوظيفها في التدريس والتربية.

حاجة الطالب للمعلم

ويتابع الدكتور الموسوي: بأنه من غير المتوقع في المدى المنظور، الاستغناء عن المعلم، لمجرد تزويد المدرسة بالتكنولوجيا لأن الأخيرة ليست شارحة لذاتها، كما أن العملية التعليمية إنسانية بالدرجة الأولى، لذلك فالتربوي يجب أن يكون موجودا لتقديم القدوة والنموذج الاجتماعي ونقل المُثل التي لا يمكن أن يكتسبها الطالب لمجرد وجود التكنولوجيا، ناهيك عن أن التكنولوجيا لا تتفاعل وجدانيا مع الطالب فالمعلم يستطيع أن يفهم الطالب ويفهم خصائصه ومشاعره وهى أمور مهمة جدا في العملية التعليمية. ويبقى المعلم حجر الأساس في التعليم، وقد تكون التكنولوجيا وسيلة تارة، أو مصدرا للمعلومة تارة أخرى، أو طريقة لتقديمها ولكن التعليم كعملية اتصال لا يكتمل إلا في وجود كافة عناصرتلك العملية وعلى رأسها المرسل أي المعلم؛ ونحن نرى أن دور المعلم، عند توظيف الصفوف الافتراضية، يظل مهما ومحوريا ولكن هذا الدور يتحور ويتبدل فهو من سيصمم المادة في صيغتها الالكترونية، وعليه أن يكون أكثر ديمقراطية إذ لم يعد المصدر الوحيد الذي تتوافر لديه المعرفة فهنالك مصادر أخرى، تكنولوجية وغيرها، فيصبح دوره حينها مرشدا وميسرا ومساعدا لإكتساب هذه المعرفة وتنقيحها وتصويبها. ويرى الدكتور الموسوي: أن الحاجة للمعلم ستزداد لأننا بحاجة إلى مصمم لتلك المادة التعليمية بصورة أفضل وبحاجة إلى من يقوم بتقديمها عبر الشبكة بصورة فعّالة ومناسبة.

سلبيات

يقول الدكتور علي الموسوي: أن الإفراط في استخدام التكنولوجيا قد يوصل الطالب إلى حالة من الإدمان عليها، وربما يؤدى إلى انحراف فى سلوكياته الاجتماعية فيصبح منطويا على نفسه وقليل الاتصال اجتماعيا؛ إذن فنحن بحاجة إلى إيجاد جالة من التوازن بين إدخال التكنولوجيا في مناهجنا والعقلانية في استخدامها من قبل الطلاب. وقد أثبتت دراسات كثيرة إن ترك الطلاب، خاصة الأطفال والمراهقين منهم، محاطين بالكثير من التكنولوجيا في حياتهم اليومية قد يتسبب في نزعتهم للعزلة، وتبنيهم من قبل مجموعات الكترونية غير مرغوبة، ناهيك عن انخراطهم في مواقع قد تكون خادشة للحياء والأخلاق، وربما تتولد لديهم نزعات إجرامية وحالات من الاحتراق النفسي والتفكير في الانتحار.

تحديات

يقول الدكتور الموسوي بأن قلة الموارد المالية قد تشكّل تحديا جديا لتطبيق تقنية الصفوف الإفتراضية، غير أن ظهور مبتكرات تكنولوجية جديدة قد تقلل من الحاجة إلى الموارد المالية الكبيرة. كما أشار إلى أن إعداد الكوادر البشرية الكفوءة والقادرة على التعامل مع مستحدثات التكنولوجيا بمواصفات عالية التأهيل خاصة في قطاع التربية والتعليم، يشكّل تحديا، من هنا تبرز الحاجة لأقسام متخصصة في كليات التربية للقيام بهذه المهمة؛ بحيث تعمل على تأهيل معلمين قادرين على إشباع نهم الطالب لاستخدام التكنولوجيا وبالطريقة التي يفهمها. ويتابع قائلا: أن من التحديات التي يواجهها تطبيق التعلم الالكتروني، مدى موثوقيته وجودته ونوعيته مما يستدعي وضع معايير ضابطة لجودته من جهة تصميم دروسه وبرامجه ومقرراته ومن ثم تنفيذها وتقويمها.

Hits: 13007

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *