حنان العلوية: الثقة بين التلميذ والمعلم أساس العلاج الناجح

Views: 184

عمان: حصل البرنامج التدريبي العلاجي لتدريس التلاميذ المصابين بازدواجية في صعوبات التعلم (دسكالكوليا ودسبراكسيا) في مادة الرياضيات لطلاب الصف الأول الأساسي على المرتبة الأولى ضمن مسابقة جائزة الرؤية مبادرات الشباب2014 عن فئة الابتكارات العلمية. البرنامج أعدته حنان بنت فايز العلوية – معلمة مجال ثان- بتعليمية جنوب الشرقية.
وهو عبارة عن دراسة حالة أجرتها الباحثة على أحد طلابها بحيث أوصت فيها بضرورة إجراء فحص التآزر الحركي العضلي لجميع التلاميذ الملتحقين بالصف الأول الأساسي من خلال استخدام جهاز التآزر العضلي الحركي أو جهاز الرسم بالمرآة من قبل وزارة التربية والتعليم. وكذلك بضرورة تضمين مناهج كليات إعداد المعلمين بالتطورات المتلاحقة في مجال صعوبات التعلم الحادة. كما ينبغي على معلمي ومعلمات برامج صعوبات التعلم البحث عن حالات الدسبراكسيا والدسكالكوليا بين التلاميذ الذين يشرفون عليهم. وعلى معلم الصف العادي التعاون مع أسرة التلميذ المصاب ومعلم /معلمة صعوبات التعلم وذلك بالاشتراك في وضع برنامج علاجي تدريبي لمن يحتاج له من التلاميذ. وينبغي على الجامعات العلمية في السلطنة القيام بدورها الريادي في مجال فتح مراكز الأبحاث في مجال علم الأعصاب وصعوبات التعلم.
وأخيرا ينبغي على مؤسسات المجتمع المحلي – كل حسب اختصاصه – المساهمة في إنشاء معاهد متخصصة لتدريب وتعليم تلاميذ الدسبراكسيا والدسكالكوليا.

تعرفي علمي

تعتبر الدسكالكوليا كما عرَّفها مجموعة من العلماء: هي صعوبة بالغة في المهارات الحسابية أو صعوبة بالغة في أداء العمليات الحسابية والاستنتاجات الرياضية، والإخفاق في أداء المهام الرياضية أو صعوبة تذكر الحقائق الحسابية من الذاكرة طويلة المدى وصعوبة حل المسائل الحسابية البسيطة والمعقدة أو صعوبة اكتساب المهارات الترتيبية.
أما الدسبراكسيا فهي تعني ضعف التناسق والتآزر العضلي والحركي. وتُعرف أيضاً بخلل الأداء تتجلى أبرز مظاهرها في عدم قدرة التلميذ على مسك الكرة أو تشكيل الأرقام بالصلصال وعدم القدرة على القيام بأشياء روتينية مثل ربط أربطة الحذاء أو ازرار الدشداشة .وقد ترافق الدسبراكسيا مشاكل في الكلام والبلع وهذا ما تمت ملاحظته خلال دراسة الحالة المعروضة في هذه الدراسة. فعالم اليوم يتطلب منّا معالجة غير مسبوقة لمستويات التعلم في الحساب والرياضية نظراً لما يتميز به هذا العصر من التعامل مع الذكاءات الصناعية كالهواتف الذكية.
وتتطلب تلك الذكاءات مهارات حسابية في المقام الأول. وبالرغم من أن العديد من الدراسات كشفت عن وجود خلل حسابي كبير بين الأطفال إلا أنها لا تستطيع حصر أو تحديد علامات تدلل على أن الشخص مصاب بالدسكالكوليا و الدسبراكسيا.

الإطار النظري للدراسة

تقول الباحثة في الإطار العملي للدراسة: منذُ الوهلة الأولى لرؤيتي للطفل (ب.س) شعرت أنه يُعاني من أمر ما؛ خاصة مع تعلقه الكبير بولية أمره في أول يوم دراسي. بعدها لاحظتُ أنه لا يُحسن امساك القلم، فعللت ذلك بأنه كبعض تلاميذ الصف الأول حين يواجههم تحدي مسك القلم والكتابة مع بداية مشوارهم الدراسي وأن هذا التحدي لن يلبث إلا فترة زمنية لن تتعدى 21 يوما – وهي المدة التي يحتاجها الطفل لاكتساب اوالتخلي عن عادات أو سلوكيات معينة – إلا أن توقعي كان خاطئا فالطفل إضافة إلى ذلك كان يعاني من الشرود أثناء الكتابة.
وبحسب اختبار أجريته لتلاميذ الصف حصل هذا التلميذ على العلامة صفر من العشر درجات، حيث لم تكن إجاباته سوى خربشات خفيفة جدا على الورقة.
وكتدارك لحالته التي تصنف في مستواها الحاد جدا بدأت الباحثة مع التلميذ بتمارين التحرك من خلال كتابة الأرقام على الهواء ومسحها، ثم التطرق إلى موضوع إيصال النقط حيث تقول: وجدت أنه لا يُحسن مسك القلم وإيصال النقاط مع بعضها. فقمت مرة أخرى بالعودة معه إلى التمارين الحركية مع زيادة تنوعها في الصف، والتركيز على أدائه للتمارين الصباحية في الطابور، ورمي الكرة لكي يقوم بمسكها خاصة أنه كان يشعر بالفرحة أثناء تأديته لتمارين السرعة. وتدرجت الأنشطة بعد ذلك فأصبح يستطيع التمييز بين الألوان وتحديد الأشياء متشابهة الألوان دون التطرق لتمارين إمساك القلم والكتابة به، بل اتجهت إلى طريقة الكتابة بالألوان على قطعة بلاستيكية (هذا في الحصة الدراسية). أما في المنزل فكانت لديه أوراق الأرقام ولكن تمت كتابة تلك الأرقام على ورقة سنفرة وقصها على شكل ذلك الرقم، ويقوم التلميذ بمساعدة ولية أمره بتتبع ذلك الرقم.
وتقول الباحثة: بعد ذلك انتقلت إلى الأنشطة الصفية التفاعلية حيث اتضح أن التلميذ يستطيع مسك قلم السبورة ورسم خطا بين الشيء وإجابته الصحيحة. وقمتُ باستغلال ذلك التطور الكبير في رفع دافعية التلميذ وتعزيز ثقته بنفسه، حيث استطاع الحصول على الدرجة النهائية في الأسئلة القصيرة لمادة العلوم للفترة الأولى (بالطبع تم اختباره بعد مضي مدة الفترة الأولى لظروف التلميذ). وبعد هذه المرحلة أصبح التلميذ يستطيع التمييز بين الرقم 1 ،2 ، 3، ،4 ،5 ..كما أنه بمساعدة يستطيع عد مجموعة كرات و يُحسن نطق ألوان تلك الكُرات.

اختبار التربية الخاصة

وتواصل المعلمة حنان العلوية قائلة: قُمت بإخضاع التلميذ لاختبار تشخيص التربية الخاصة، وقد استطاع اجتيازه مع وجود توصية بتكرار الأشكال المتعرجة حتى يستطيع التلميذ اتقانها. وفي الفترة الأخيرة تم اخضاع التلميذ إلى كراسة العلوم من إعداد فاطمة السويدي(تلك الكراسة مُخصصة لأطفال التمهيدي)..وفي إجازة منتصف العام الدراسي تم تكثيف الجرعات التصحيحية من خلال التعاون مع ولية الأمر وإعطاء التلميذ كراسة الرياضيات للأرقام وكراسة العلوم عن العادات الصحية والحواس الخمس. وتضمين ذلك بلعبة المكعبات حيث تم إلصاق على كل مجسم من المكعبات رقم أو عدد معين وبجوار الرقم أو العدد مجموعة أشياء تمثله.
بعدها انتقلنا إلى مرحلة التقييم من أجل التدريس والتي اشتملت على تطبيق اختبارات تتبع النقاط فقط (وفشل التلميذ في حلها)، وكتابة ما يريده التلميذ على اللوح السبوري، حيث لم يكتب إلا خطوطا متقطعة وغير مكتملة. ثم اتجهنا إلى إعداد الخطة العلاجية التدريسية(التمارين الحركية والبرنامج المحوسب).

البرنامج العلاجي المُقترح

وفيما يخص البرنامج العلاجي المقترح في خطوتيه الأولى والثانية فقد استطاع التلميذ أن يرسم خطاً أفقياً بطريقة صحيحة بعدما كان لا يستطيع إنزال القلم إلى الورقة “مسك التلميذ للقلم بحاجة إلى تدريب”، كما أنه في الخطوة الثالثة استطاع التوصيل بين الكائن الحي والكائن الذي يُشبهه. أما في الخطوة الرابعة من البرنامج العلاجي استطاع التلميذ أن يرسم خطاً بين ممر وُضع بداخله كائنان متشابهان(فقط حالتان قام التلميذ برسم الخط خارج الحدود). بينما استطاع التلميذ في الخطوة الخامسة أن يرسم علاقة خطية بين الكائن وشبيهه الموجود في خط مغاير عنه(في البداية تردد التلميذ كثيراً إلى أن استوعب المطلوب). وفي الخطوة السادسة حاول ولكنه لم يتمكن من رسم المستطيل-حاول واستطاع رسم الدائرة-حاول ولم يستطع رسم المثلث، أما عند الشكل الثُماني فلقد أعلنها صراحة بأنه لا يستطيع رسم ذلك الشكل.
النتائج

بعد دراسة الحالة التي قامت بها الباحثة على تلميذ في الصف الأول الأساسي يُعاني من ازدواجية في صعوبات التعلم (دسكالكوليا ودسبراسكيا) توصلت إلى النتائج التالية :
– توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين صعوبة تعلم الحساب وبين تأثير جين وراثي، وتبين ذلك من خلال الدراسات العلمية التي قامت بها جامعة بنفلسانيا ومعهد مايو كلينك الأمريكي.
– تزايد وجود المادة الرمادية في مخ الطفل يؤهله تدريجياً للإبداع في الرياضيات.
– تزايد نسبة الأطفال المصابين بالدسكالكوليا، وتزداد عن الذكور أكثر من الإناث.
– تعتبر أخطاء مرحلة الحلقة الأولى في تعلم الرياضيات مؤشرا جيدا لوجود صعوبات تعلم في المراحل التالية لها.
– المشاركة الوالدية ضرورية لبدء علاج تلميذ يُعاني من الدسكالكوليا.
– من خلال البرنامج التدريبي المقترح تطور نسبة علاج وتقدم تلميذ الحالة المدروسة إلى أكثر من 80% خلال 9 أشهر.
– الثقة المتبادلة بين المعلم وتلميذ الدسكالكوليا لها دور كبير في قطع مراحل كبيرة من العلاج.
– استخدام طريقة الرسم في الهواء لها أثر إيجابي في علاج الدسبراكسيا

Hits: 13006

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *