مواقع التواصل وراء تراجع التحصيل الدراسي

Views: 80

الرؤية: عزا عدد من أولياء الأمور والخبراء والشباب تراجع مستويات التحصيل الدراسي إلى استنفاد مواقع التواصل الاجتماعي طاقات الكثيرين من الطلاب والطالبات الذين يقضون معظم أوقاتهم أمام شاشات الحواسب والأجهزة اللوحية والهواتف الذكية بشكل وصل إلى حد الإدمان وبات معه من الصعب على الطلاب التركيز في الدراسة وتراجعت مستويات تحصيلهم الدراسي، إذ تحوّلت هذه المواقع إلى مصدر لتوسيع دائرة معارفهم وصداقاتهم ومصدر للمعلومات والثقافات والخبرات بين الكثيرين منهم، فضلاً عن تحولها كذلك إلى مصدر للكثير من الشائعات.. فيما رأى عدد من الشباب أن هذه المواقع تعد المتنفس الوحيد الذي يجدون به عالمهم ويقضون فيه معظم أوقاتهم، معتبرين أن هذه المواقع مثل “فيس بوك” و”تويتر” تساهم بشكل كبير في ملء أوقات فراغهم، كما أنها تساهم بصورة كبيرة في التعارف بين الشباب العربي، وهي معرفة تترك أثرها المباشر في خبراته العملية ومعلوماته الثقافية وانتماءاته.

في البداية، يرى ناصر الشهواني أن الكثير من الأبناء والشباب الذين يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي في بلادنا ركزوا طاقاتهم وعقولهم وأوقاتهم في تصيّد الأخطاء ومتابعة الأفكار والشائعات والأحاديث المثيرة وتضييع أوقاتهم أمام الشاشات.. لقد شغلت هذه المواقع الأبناء والشباب عن الدراسة وأصبح التعليم مع الأسف عنصرًا ثانويًا بالنسبة لهم على الرغم من أهميته، وأتمنى من الجميع أن يدركوا حجم خطورة هذه المواقع وأن يكونوا أكثر حرصًا عند تصفحها.

وأضاف أن مواقع التواصل تؤثر بالسلب وبالإيجاب على مستخدميها، فهناك من يتخذون منها وسيلة للفائدة وهناك من يتخذونها وسيلة للتسلية وتضييع الوقت وهناك من يتخذونها حلقة وصل بينهم وبين العالم من حولهم وأصبحت جزءًا من تكوين شخصياتهم، وهناك من يجعلونها مكانًا للهروب من مسؤولياتهم وواجباتهم ومع تعدد الاستخدامات والمستخدمين.

ونصح من يستخدمون مواقع التواصل الاجتماعي خاصة الشباب بأن يستخدموها للفائدة لتكوين الصداقات على مبدأ الأخلاق للتوصل إلى الكثيرين من الأشخاص وترك طابع مؤثر عن شخصياتهم.

الاستخدام الأنسب

من جانبه، يقول فيصل سالم إن مواقع التواصل الاجتماعي هي الوسيلة الأهم والفعّالة التي يجد بها الشاب كل ما يريد معرفته وكل ما يزوده بالمعلومات بالإضافة إلى أنها تزيد من مشاركته بالعالم الإلكتروني.. يمكن للفرد إذا أحسن استخدامه ألا يتراجع في تأدية أموره الأخرى كالدراسة ولا يجعل القريبين منه يوجهون له التهم بالتقصير. وشدد على ضرورة مراقبة الأهل لأبنائهم وحساب الساعات التي يستغرقها الطلاب والطالبات وتحديد الوقت المناسب لهم بما يتناسب مع دراستهم.

ضروريات الحياة

من جهة أخرى رأى الشاب علي أحمد أن الحاجة أصبحت ملحة لاستخدام الإنترنت خصوصًا للبحث عن كل ماهو مجهول، حيث أصبح الإنترنت عبارة عن كتاب متنقل يفيدك بالمعلومات، كما أنه يفيد في توفير الوقت والجهد. واعتبر أن الإنترنت ليس سببًا لتراجع المستوى الدراسي للطالب حيث يبين أن استخدامه 3 ساعات يوميًا بشكل متقطع لن يشغل الطالب عن أداء واجباته، مشددًا على ضرورة أن يكون هناك رقابة من قبل الأهل في تنظيم مواعيد الجلوس أمام الإنترنت.

بدورها اعتبرت بهية الكعبي مواقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك، تويتر، يوتيوب) وغيرها من المواقع الإلكترونية هي الأكثر رواجًا هذه الأيام ولها جمهورها الواسع وقد صار لها صدى وتأثير كبير على مرتاديها في الآونة الأخيرة في بلادنا وفي كافة بلدان العالم. وتابعت: بلا شك فإن تلك المواقع كسرت القيود والحدود الجغرافية وعملت على تقريب الأفكار والأخبار، ونمت العلاقات بين الناس على اختلاف ثقافاتهم ولغاتهم وبيئاتهم. وقالت: لا ننكر أن الكثير من الشباب تراجعت مستوياتهم التعليمية بسبب حبهم الجلوس أمام شاشات الكمبيوتر لساعات طويلة دون كلل أو ملل وإهمال الدراسة بشكل كبير.

سلاح ذو حدين

وقال فراس سعد: أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياة عدد كبير من الشباب ولا يمكن الاستغناء عنها وقد وصل عند البعض الحال إلى درجة الإدمان على الرغم من محاولة البعض الحد من استخدامها ولكن دون جدوى. وتابع مع العلم أن هذه المواقع سلاح ذو حدين وقد تضاربت حولها الآراء بسبب تأثيرها المباشر في سلوك وتفكير مرتاديها وأيضًا بالنسبة لمستواه التعليمي فهي وسيلة ناجحة في نقل الأخبار والتعليمات والوثائق والصور والأبحاث والأزمات والاحتفالات والأحداث بأسرع وقت وأقل تكلفة، حتى وسائل الإعلام مثل التلفزيون وغيره اعتمدت على مواقع الاتصال في نقل الحدث من مكان الحدث بأقصى سرعة. ورأى أن شبكات التواصل الاجتماعي نجحت في التغيير والتعبير عما يكنه الشباب بداخلهم متأثرين بثقافة العصر والانفتاح على الثقافات العالمية وهي في المقابل أداة خطرة لتراجع مستوياتهم التعليمية.

آثار سلبية

وتقول لولوة الكبيسي: عندما تستخدم ابنتي هذه المواقع تجلس ما يقارب 7 ساعات كما أنني لاحظت أنها تراجعت في مستواها التعليمي وأصبحت المدرسات تشتكي من سرحانها الكثير في الفصل، لكن مع بداية هذا العام الدراسي سوف أضع لها أوقاتًا محددة في الأسبوع كي لا تقع فريسة أمام التكنولوجيا وكي لا يتراجع مستواها التعليمي.

وأوضحت أن الإفراط في استخدام هذه المواقع يؤدي إلى انعزال الفرد عن أسرته والبعد عن المشاركة الفاعلة مع أفراد أسرته ومجتمعه، كما أن غياب الرقابة الأسرية والمجتمعية عن الأبناء دافع قوي في إحداث سلوكيات غير مرغوبة.

تنوع واختلاف

أما الشاب حسين العسيري فقال: لا شك أن طريقة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تتنوع وتختلف باختلاف طريقة التفكير ويتحكم العمر والمرحلة الدراسية بعقلية وتفكير الإنسان في إدارته لذاته أمام هذه المواقع. وأضاف: أقضي من ساعتين إلى ثلاث ساعات على (الفيس بوك) بغرض التصفح ومعرفة الأشياء أو الأحداث الجديدة ولمعرفة أخبار وأحوال أصدقائي.. مواقع التواصل الاجتماعي تسدي لنا خدمة التواصل بالأهل والأصدقاء وزملاء الدراسة أينما كانوا وتعطينا أخبارهم أولاً بأول وهذا ما يجعلني ارتادها يوميًا، وكذلك لمعرفة ما يدور حول العالم وذلك بالاشتراك في المواقع الإخبارية والثقافية والعلمية وكذلك مواقع الجامعات وتبادل كل جديد حول كل العلوم.

فيس بوك

أما شيماء الحدان فتقضي 7ساعات يوميًا على فيس بوك، مبررة ذلك بقولها: حينما تصبح غايتك إيصال فكرة معينة لا الاستعراض بالمفردات العربية فإنك تتجه للفيس بوك، وأنا عندما أكتب شيئًا يحمل فكرة بسيطة أو أدعو لمناقشة قضية ما على فيس بوك أجد الكل يناقشني من دون تكلف والكل يتحدث من دون التدقيق في الأحرف والوضوح وأشعر بأنني أصبحت قريبة من الكل. وعن الاتهامات الموجهة لمواقع التواصل الاجتماعي، قالت قد تكون نسبة منها صحيحة فكثرة الاستخدام تفسد المستخدم وتجعله يتراجع عن أداء أموره اليومية من صلة الرحم والاختلاط وأيضًا في مستواه التعليمي.

بينما تقول نورة عبد الرحمن إن مواقع التواصل الاجتماعي تتميز بسهولة الاستخدام وسرعة الوصول للمعلومة سواء كانت معلومة علمية أو دينية أو غيرها بدون أي جهد، وهذا ما جعل لهذه المواقع رواجًا كبيرًا في الفترة الأخيرة. وتابعت: بلا شك فإن هذه المواقع الإلكترونية تؤثر بشكل أو بآخر على نفسيات وسلوك مرتاديها سلبًا وإيجابًا وهي الأصل في استخدام هذه المواقع ولكل شخص حق في استخدام ما يريد.

Hits: 4

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *