ابن الإمارات والعام الدراسي الجديد

Views: 64

الشبيبة: فتحت أبواب البيوت في الإمارات قبل أبواب المدارس، كما في معظم الأقطار الشقيقة للعالمين العربي والإسلامي، فتحت وقفلت الحقائب المدرسية في الغرف والمطابخ والسيارات قبل أن تفتح الصفوف والفصول أبوابها في المدارس، وضعت الحقيبة المثقلة بالعلم النافع على ظهر الجندي الصغير والفراشة الصغيرة .. آلاف الحقائب على أكتاف فلذات أكبادنا وهم في طوابير جنود السلام بنسيج خلايا النحل نحو الرياض والحضانات، نحو المدارس والجامعات في أرجاء الوطن الحبيب من الإمارات الغربية والشمالية والوسطى، ترنّمت الساحات بنشيد الوطن في أكثر من 1185 مدرسة منها 691 مدرسة حكومية، و483 مدرسة خاصة، ومنها 11 ثانوية تكنولوجيا تطبيقية وفنية .. يترنّمون فيها ما يزيد على 86,000 طالب وطالبة بترنيمة العشاق للوطن (عيشي بلادي يا إماراتنا)…
ابني “الزعلان” وابنتي “الدلوعة”، أنا وماما أبواكما الجسدي وقد أبطلنا عليكما النومة الهنيئة التي عشقتموها طوال الصيف، إن كان دوامك يوم الأحد 30 أغسطس 2014، فقد سبق ان داوم قبلكما أبواكما الروحي، المعلم والمعلمة الأحد الماضي 24 أغسطس 2014 .. وهو موعد دوام الهيئات الإدارية والتدريسية والفنية في الدولة، سبقاكما ليفرشا لكما الأرض بالزهور، الجدران بالألوان والفضاء بالتغاريد، لا تزعلا فإنكما لن تذهبا إلى غابة موحشة، وانما تنتقلان من حضن دافئ الى حضن أدفأ .. أنا وماما أبواكما الجسدي، المعلم والمعلمة أبواكما الروحي، علينا جميعا أن نوفر غذاء الروح بعد غذاء الجسد (بل وقبل غذاء الجسد) .. هذا الجسد الفاني وقد ارتاح كثيرا، أكل كثيرا، شبع كثيرا، نام كثيرا واستلذّ كثيرا .. ثم انهض الآن، هذا المعلم قم له وأعظم به تبجيلا، فكاد المعلم أن يكون رسولا..
ولدي، أعجبني في الطفل الياباني أنه يتعلم من اليوم الأول يوضع له في رأسه الهدف قبل أن يضع قدمه في الروضة والحضانة والمدرسة، فهو يتعرف على الطريق الى ذلك الهدف المرسوم ويتدرب عليه، فلا يخسر بالفاول ولا يكسب بالبلنتيات، فلن يجد البطالة في أوساكا، أكيتا، آموروي وأيسه، وفي المقابل شواغر في طوكيو.! .. ولن تجد في المجتمع الياباني بطونا جائعة بحاجة للخبازين، أو أبوابا مكسورة بحاجة للنجارين، ولا خريجين كلهم أطباء يبحثون عن مرضى، ولا بحارين يبحثون عن سفن وطيارين يبحثون عن طائرات.!
يخطئ القائل “اتركوه سيختار طريقه بنفسه” فيكون شأنه شأن الذي تركوه يمشي بنفسه ليختار ما يعجبه، وقد يعجبه لص مخترق للطريق، أو رقاص محترف في الديسكو او مفتٍ تكفيري في المسجد، يقال إن طائفة من المسلمين لهم الأب الروحي في باريس هو الذي يختار مهنة كل مولود لطائفته أينما يلد على وجه الأرض يتم إبلاغ أقرب مكتب لهم عن المولود الجديد، فيأتيهم خلال أسبوع واحد اسم المولود ومهنته التي يجب أن يتخصص فيها، ويقال إنه سئل يهودي (لماذا أنتم اليهود أغنياء اينما وجدتم؟) فأجاب اليهودي: أنا أشتري لابني المولود الجديد قطعة أرض في أفقر منطقة نائية بأرخص الأثمان وأبخسها في زمني، ويقوم هو باستلامها واستثمارها بأعلى الأثمان في زمنه.!
وعجلة التعليم في إماراتنا الحبيبة على مستوى راق ولله الحمد من التنسيق والتدقيق قبل الانطلاق، فلا طريق أمام الطالب الفاشل المطرود من باب أن يعود من باب آخر كما كان يحصل سابقا، إذا تم تسليم المعدن الخام للهيئات التعليمية في الوقت المناسب، والمعدن الخام هو الطفل الذي سلمناه اليوم للمدارس والحضانات والروضات فنستلمه معدنا راقيا عالي القيراط .. ولكن المشكلة الجديدة التي تفاقمت هو العالم الثالث الذي يعايش الطفل من وراء الكواليس وهو بيته وفي مدرسته، إنه بحر الظلام في الظلمات للشبكة العنكبوتية الملعونة، فنحن نرى الطفل وحقيبته في البيت والمدرسة، ولا نرى الملعون الذي في جهازه الملعون.
ومن يدري إن كان يخفي في جهازه لصّاً، قد يطلب منه حرق البيوت التي يسكنها اللصوص ليخرجوا منها، ثم يختفي اللص الحقيقي ونحن نحرق بيوتاً لم تدخلها اللصوص ولن تدخلها، قيل إن الشيطان سيضرب الإنسان بالإنسان دون أن يراه الإنسان لأنه من الجن يرانا ولا نراه، واليوم الشيطان نراه في بيوتنا في مدارسنا يسكن حقائب أطفالنا وأفكارهم وعقولهم ولانطرده..! .. ومن الخطأ أن نستعين بالأجنبي ليأتينا لطرد الشيطان، لأن الأجنبي المخفي هو الذي أرسل الشيطان المرئي، ومن الخطأ أن نطلب من القارئ المعمّم أن يأتينا بالدخان لطرد الجان، لأن شيطان اليوم لم يدخل عبر الأرواح الشريرة لا ترى بالعين المجردة، وإنما هو موجود بقوة ونراه خلف تلك الشاشات الناعمة المخملية التي تغزو الطفل الصغير قبل الشيخ الكبير.
وطرده سهل جدا، لو تنازلت الجهة الموفرة لخدمة الإنترنت عن الثراء الفاحش والأرباح الطائلة التي تتشدق بها من عام لعام، بتضييق الخناق المروري على الشياطين وأبناء الشياطين.

أحمد إبراهيم

Hits: 1

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *