التعليم يئن من التمييز… من ينقذه؟

Views: 70

الوسط: إن التمييز المذهبي الواضح الذي يمارس في وزارة التربية والتعليم في وضح النهار وأمام مرأى ومسمع الجهات الرسمية المعنية بالتعليم في البلاد، ماتزال الوزارة تتحدى القيم التربوية والإنسانية للعدل والمساواة والقانون ومبدأ تكافؤ الفرص في كل يوم، وكأنها مطمئنة من ممارساتها الطائفية التي تنبذها كل الشرائع السماوية والقوانين المحلية والمواثيق والعهود الدولية، وكل عقلاء الدنيا الذين ينظرون إلى البشرية بعين المساواة والإنصاف ويمقتون التمييز بكل أشكاله القبيحة.

إن وزارة التربية والتعليم مع الأسف الشديد، لم تترك زاوية من زواياها التربوية والتعليمية إلا وأدخلت فيها التمييز بصوره البشعة، ونعتقد أن هذا الأمر ليس خافياً على الرأي العام المحلي، والوزارة لا تستطيع نفيه أو نكرانه لانتشاره على مساحة واسعة، ووجود مئات المتضررين منه في الثلاث الأخيرة، وبالخصوص منذ العام 2011، حيث تضاعف التمييز المذهبي وبدأ ينخر في الجسد التعليمي بصورة مخيفة جداً، حتى جعله لا يقوى على التنمية والتطوير والإبداع والتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، وأصبح يعاني من الفشل والضياع والتخبط في القرارات والإجراءات والتوظيف والعقود الخارجية.

ولا نبالغ إذا قلنا أن التعليم يقوم بجهود وتفاني التربويين البحرينيين المخلصين الذين يضيّق عليهم التمييز بكل الوسائل والطرق، والوزارة بكل أركانها وإداراتها التربوية والتعليمية وجميع الجهات الرسمية المعنية بتطوير التعليم على دراية كاملة بالأوضاع النفسية والمعنوية والمادية للمعلمين والمعلمات، والاختصاصيين والاختصاصيات، بسبب ممارسة التمييز ضدهم في الترقيات والحوافز والمكافآت.

وجميع هذه الجهات تعلم عن حقيقة التعليم وما وصل إليه من تراجعٍ وتدنٍ في مختلف مفاصله التعليمية، وتعلم أن الوزارة قد حوّلت التعليم إلى بهرجة فارغة وعناوين خاوية من المضمون وساحة للفشل بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان سلبية. وإذا لم تعلم أن مستقبل التعليم في خطر فهذه مصيبة كبرى، فبالله عليكم أيها الأحبة، ماذا نقول لوزارة بعد مرور 95 عاماً على بدء التعليم النظامي في البلاد وهي ماتزال تستقدم من الخارج المعلمين والمعلمات لكل المراحل التعليمية لتدريس مواد تعليمية سهل توافرها في البلاد، كنظام معلم الفصل والتربية البدنية والتربية الأسرية وغيرها، مع وجود آلاف الخريجين البحرينيين العاطلين في مختلف التخصصات العلمية ومن الجنسين؟ أليس هذا دليلاً على فشلها الكبير في تحقيق الاكتفاء الذاتي في هذه التخصصات التعليمية والأكاديمية في المراحل الدراسية الثلاث، بسبب نهجها الطائفي غير المعلن والمخالف للقانون؟

ماذا نقول لوزارة تستبدل بطائفية بغيضة أكثر من 70 كادراً بحرينياً مؤهلاً وذا خبرة مهنية طويلة في معهد البحرين للتدريب بكوادر أقل خبرة وتأهيلاً؟ أيمكن لعاقل وصف ما قامت به الوزارة بأنه في صالح الوطن؟ وماذا نقول عنها وهي تتعمد إخلاء كل المواقع الإدارية والتربوية والتعليمية المتقدمة من الكوادر المؤهلة الذين ينتمون إلى مذهب معين؟ أهذا السلوك يكون في صالح الوطن؟

ماذا نقول عن هذه الوزارة وهي تبعد الطلبة والطالبات البحرينيين المتفوقين عن مواقعهم الدراسية الحقيقية بابتكارها مشروع 60 – 40 في المئة في توزيع البعثات والمنح والرغبات الدراسية، الذي قد يجعل الطالب المتفوق الحاصل على معدل تراكمي 92 في المئة مقدماً على الطالب الحاصل على معدل تراكمي 98 في المئة في الرغبات الدراسية؟ أهذا السلوك يمكن أن تقول عنه أنه يصب في صالح الوطن؟

ماذا تقول الوزارة عن سلوكها الطائفي مع حراس أمن المدارس البحرينيين عموماً والحراس الجامعيين خصوصاً، في الترقيات والحوافز والمكافآت؟ أهذا السلوك يمكن أن نطلق عليه أنه يصب في صالح الوطن؟

ماذا تقول الوزارة عن نفسها عندما فصلت وأوقفت مئات التربويين والتربويات من إداريين وإداريات واختصاصيين واختصاصيات ومعلمين ومعلمات وفنيين وفنيات، وجميعهم من مكون مذهبي واحد؟ أهذا السلوك يصب في صالح التعليم والوطن؟

ماذا تقول الوزارة عن فصلها المتعسف لعشرات الطلبة المتفوقين دراسياً وسلوكياً من كلية البحرين للمعلمين، والطلب من أولياء أمورهم دفع كل مبالغ البعثة التي دفعت لهم طوال سنوات دراستهم التي تصل عند بعضهم إلى 12 ألف دينار؟

ولن نتحدث عن سلوك الوزارة مع الروضات ولا مع تعليم الكبار، ولن نتكلم عن السلوك الطائفي الذي تمارسه في بقية المواقع التربوية والتعليمية الذي لا يقل خطورة على مستقبل الوطن، لأننا لو تحدثنا عنها سنحتاج إلى صفحات كثيرة، فمن يشك أن الوزارة أنها تمارس التمييز الطائفي عليه أن يسألها عن نسب المواطنة الحقيقية وتكافؤ الفرص والعدل والمساواة بين المواطنين في المناصب العليا ومديري الإدارات التعليمية ورؤساء الأقسام وموظفيها، وأن يسألها عن المعايير التربوية التي اتبعتها عند توظيفها 3030 موظفاً غير مؤهل تربوياً وتعليمياً، من الذين أطلقت عليهم «المتطوعين»، وأن يسألها عن حجم العقود الخارجية وطبيعتها التربوية والتعليمية التي تبرمها مع آلاف الأجانب مع وجود الآلاف من أبناء البلد يئنون من قسوة البطالة.

يمكن لمن يشك في سلوك الوزارة الطائفي، أن يسألها أيضاً عمّا فعلت في الجداول الدراسية الوهمية وتسريب الامتحانات التي أعلنت عنها في بداية الفصل الدراسي الثاني 2013 – 2014، وليعرض ما كتب في المقال على التربويين ويستمع إلى تعليقاتهم، عند ذلك سيجد أن ما قيل عنها أقل من الواقع بنسبة كبيرة. نسأل الله للتعليم في بلدنا الحبيب النهوض والرقي بجهود وكفاءة أبنائه.

سلمان سالم

 

Hits: 1

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *