الأنشطة الصيفية في الإجازة.. رغبات الأبناء تتلاقى وتوجيهات الآباء

Views: 83

عمان: تتطلع الأذهان فور اقتراب الإجازة الصيفية إلى ماذا سيفعل الطفل طيلة فترة الإجارة، وفيما سيمضي إجازته؟ بينما يتجه بعض أولياء الأمور إلى إعداد جدول مسبق يرسمون فيه خط سير أنشطة أطفالهم خلال أيام الإجازة.
“مرايا” التقى أولياء أمور وأطفال وذوي اختصاص حول أشكال استغلال الأطفال للإجازة الصيفية.
الطفلة وجدان بنت خلفان الكثيرية طالبة في الصف السابع الأساسي التقينا بها في إحدى الفعاليات الصيفية الخاصة بالأطفال، فقالت عن مشاركتها: أحببت مشاركة أصدقائي الأطفال ومن هم أصغر مني سنا، حيث قمت خلال فعالية اليوم الترفيهي لجمعية المرأة العمانية بإدارة صوتيات الفقرات الخاصة للأطفال وتنظيمها، كما أنني ملتحقة ببرنامج صيف الرياضة لما له من فوائد معرفية وخبرات نكتسبها نحن الأطفال، والبرنامج مكسب لنا لتمضية الإجازة الصيفية.
ويقول الطالب هيثم بن سعيد الخروصي (من هواة التصميم الجرافيكي): تختلف الأنشطة التي يمارسها الأطفال في الإجازة الصيفية من طفل إلى آخر؛ فكل طفل يختار أنشطته حسب ميوله وهواياته ومواهبه. والكثير منهم يحبذ الاشتراك في الأندية الصيفية من أجل اللعب والمرح والتسلية وهذا ما يرغب به أغلبهم.
وعن نفسه يقول هيثم الخروصي: إجازتي أقضيها في شيئين: الراحة من عناء الدراسة، والبحث عن ما هو مفيد لي وجديد لأطور من قدراتي.
أما سالمة بنت سعيد الفارسية (طالبة في الصف الرابع الأساسي) فتقول: خلال إجازتي الصيفية ألتحق بمدرسة تحفيظ القرآن الكريم وأستغل وقت فراغي في اللعب مع أقراني إضافة إلى السباحة في البحر. كما أنني في هذا الموسم على وشك الالتحاق بمعهد لتعلم اللغة الانجليزية، ومع قدوم شهر رمضان فأنا أقضي فترة ما بعد الصوم مع صديقاتي نتسلى قليلا ونتجوّل ثم نذهب لأداء صلاة التراويح.
وعن نشاطاتها تقول فدوى بنت عوض العلوية (طالبة في الصف الثامن الأساسي): من هواياتي الرسم على وجوه الأطفال الحضور لزرع البسمة على شفاههم، وأنا أنتهز فترة الصيف لتنميتها من خلال المشاركة في الفعاليات الترفيهية للأطفال، وأيضا أحرص على الالتحاق ببرنامج صيف الرياضة الذي تشرف عليه وزارة الشؤون الرياضية، حيث أجده قد أضاف لي الكثير وأكسبني مهارات مختلفة كالسباحة وكرة السلة والعديد من الرياضات البدنية.
وتقول ديما بنت أحمد العلوية (طالبة في الصف الثالث): في الصيف تتعدد وجهات سفرنا داخل السلطنة حيث نزور الحدائق والمتنزهات، وعادة أذهب إلى مدرسة تحفيظ القرآن وأقضي وقتا في اللعب مع الصديقات.

تفاعل الجهات والمؤسسات

وتتزايد في كل عام أعداد المراكز والأندية الصيفية التي تنظمها المؤسسات بشكل سنوي مثل المراكز المدارة من قبل وزارة التربية والتعليم، ومراكز وزارة الشؤون الرياضية، حيث يجد طلاب المدارس فيها متنفسا لتنمية مواهبهم ولتعلم الجديد سواء على صعيد الرياضة البدنية أو في مجال المهارات الأخرى الأدبية منها والعلمية.
وتقول عائشة المشرفية من دائرة الشؤون الرياضية بمحافظة جنوب الشرقية: سعت وزارة الشؤون الرياضية منذ عام 2006 لغرس ثقافة ممارسة الرياضة لدى فئات المجتمع من خلال برنامجها الصيفي السنوي المعروف باسم “صيف الرياضة”، حيث لاقى البرنامج منذ استحداثه إقبالا كبيرا على الخدمات الرياضية المقدمة خاصة فيما يتعلق بقسم اللياقة البدنية، وتنوعت فعالياته بين الألعاب الرياضية والممارسات الرياضية الصحية، وقد غطّى برنامج صيف الرياضية شرائح مختلفة من المجتمع مع مراعاة الفئة العمرية.
أما ثريا بنت حمد المعمرية (منسقة إعلامية بمركز الابتكار الصيفي بولاية صحم) فتقول: إن ما تتضمنه العطلة الصيفية من مساحة واسعة في الوقت فرصة ذهبية لبدء نشاط المراكز الصيفية سواء الحكومية أو الخاصة التي تزخر بالعديد من الأنشطة الثقافية والعلمية والاجتماعية والرياضية، التي تهدف إلى تعزيز ثقة الطلاب بأنفسهم و إكسابهم الجرأة اللازمة لبناء الشخصيات الإيجابية المستقلة بآرائها ودعم انتماء الطلاب لهذه البلاد، وتعريفهم بمؤسسات الوطن ومرافقه وتنمية روح المحافظة عليها، واكتشاف المواهب لدى الطلاب وصقلها وتدعيم خبراتهم وتنمية مهاراتهم المختلفة وتدريب الطالب على تحمل المسؤولية والمشاركة الاجتماعية.
وتضيف: تعتبر المراكز الصيفية بيئة خصبة للطلاب ولكن لابد من التنظيم الجيد للأنشطة المنفذة والتنوع فيها وكذلك تهيئة المرافق والأماكن اللازمة؛ لمساعدة الطلاب على الأداء بصورة مثالية وفي الوقت نفسه إضفاء أجواء البهجة والمتعة لديهم.
وتقول يسرى بنت صالح الغيلانية المشرفة العامة للبرنامج الصيفي بجمعية المرأة العمانية بصور: هناك برامج معدة من قبل الجمعيات والأندية الرياضية ولها مرتادوها من الصغار، إضافة إلى أن بعض الأسر تبعث أبناءها إلى معاهد تعليمية للغات أو مراكز عبقري الرياضيات لزيادة المهارة عند الأطفال.
وتستنكر الغيلانية النفور الذي قد يعتري بعض الأطفال من زيارة المكتبات العامة، حيث إن مرتاديها قلة في الإجازة الصيفية، وكأن قراءة الكتب واستعارتها مقصورة على أيام الدراسة فقط.
كما تقول: إن للإجازة الصيفية رونقها بين الكبار والصغار مما يدفع كل أسرة فور بدايتها للتفكير في كيفية استغلال الإجازة الصيفية لأبنائهم وكيف سيستثمرون أوقات فراغهم. فالبعض يقضيها في السياحة بين البلدان، والبعض يلحق أطفاله بمراكز تحفيظ القرآن، وهذه الشريحة نجدها في كل ولاية وقرية في البلاد، وهناك بالطبع من يقتنص فرصة الفراغ للعب مثل ممارسة رياضة كرة القدم  وغيرها من الألعاب المفضلة لكل فرد.

بين الأطفال وذويهم

يتجه بعض أولياء الأمور إلى أنشطة صيفية لأبنائهم ضمن جدول أسري معد يشمل أنشطة يتم تنفيذها في المنزل وأخرى خارجه، بينما يتجه بعضهم إلى إلحاق أبنائهم بالمراكز الصيفية على اختلاف أنشطتها، أما البعض الآخر فيترك الحرية للطفل نفسه في تحديد أنشطته وأين سيؤديها؟
وقد التقينا سعيد بن علي السليمي أخصائي عقود أول ومن أولياء الأمور الذين يفضلون وضع جدول أنشطة صيفية لأبنائهم حيث يقول: إن الطفل طيلة أشهر الدراسة لا يتمكن من ممارسة أنشطة تساعده على صقل مواهبه وتنمية قدراته الإبداعية والابتكارية، والكثير من الآباء والأمهات لا يعرفون سبل تنمية مواهب أطفالهم من خلال استغلال الإجازة الصيفية.  وعن نظامه مع أبنائه خلال الإجازة الصيفية يقول: أقوم بتقسيم أنشطة أبنائي إلى أنشطة تنفذ داخل المنزل وأخرى خارجية، بحيث تتمثل الأنشطة الداخلية في تدريبهم وتنمية مهاراتهم على كيفية التعامل مع أفراد المجتمع وحفظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية والتعاون في الأعمال المنزلية والمزرعة الخاصة بنا، إضافة إلى إفساح المجال لمشاهدة التلفاز واستخدام الحاسب الآلي. أما الأنشطة الخارجية فهم يتلقون دروسا في فن الكاراتيه والدفاع عن النفس والسباحة و تعلم اللغة الإنجليزية، إضافة إلى الرحلات واكتشاف مناطق جديدة في السلطنة، وحضور دورات في الكتابة والتعبير والرسم والتلوين، وزيارة المكتبات العامة.
وترى وردة الصيّاد (وليّة أمر مقيمة في السلطنة) أنه من الضروري على ولي الأمر متابعة ابنه في اختيار الأنشطة التي يود ممارستها خلال فترة الصيف.
وتقول: أحرص على تحديد توجه أبنائي فيما يتعلق بالأنشطة الصيفية ما داموا بين سن 3 و 10سنوات وكيف ينتفعون من إجازتهم الصيفية واستثمارها؛ لأن الطفل في مثل هذه السن لا يدرك ماهو مناسب له.
وعن طبيعة الأنشطة الصيفية لأبنائها تُضيف: من الضروري ربط الأنشطة الصيفية بالدراسة على اعتبار طول الإجازة الصيفية، وأن استغلالها كاملة في اللعب والنشاطات الترفيهية يجعل الطفل في وضع مضطرب فور بداية العام الدراسي الجديد، حيث سيحتاج إلى إعادة تهيئة للجو المدرسي. وأكثر ما أركز عليه في أنشطة أبنائي هو حفظ القرآن الكريم؛ ذلك أن حداثة عمر الطفل تعينه على سرعة الحفظ إلى جانب التركيز على بعض البرامج التلفزيونية والقراءة إضافة إلى الالتحاق بالبرامج الصيفية الرمضانية التي تقيمها المؤسسات.
وتقول يسرى بنت صالح الغيلانية: من وجهة نظري أرى أن الطفل بحاجة ماسة إلى اللعب والتسلية خلال الإجازة الصيفية أكثر من أي وقت آخر، وإن وجدت البرامج التعليمية التي تصقل المهارات فيفضل أن تكون ترفيهية تعليمية. وهنا يأتي دور الأبوين في هذا الجانب لكي يتسنى لهم ولأبنائهم قضاء وقت ممتع، حيث لابد من تنظيم جدول زمني يدرك فيه الآباء والأبناء كيفية قضاء وقتهم، إلى جانب وضع أهداف واضحة لاستثمار الإجازة الصيفية مع إشراك الجميع في قرار الأنشطة المرغوبة.
ومن جانبها قالت وجدان الكثيرية (طالبة): تترك لي أسرتي حرية اختيار الأنشطة التي أود ممارستها خلال فترة الصيف مع مساعدتهم لي في بعضها. وأنا على إدراك أن فترة الصيف هي لممارسة الهوايات والترفيه والاستفادة بعيدا عن أجواء الدراسة، حيث إنني أقضي فترة دراستي في الدراسة فقط.

Hits: 2

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *