لا لطوارىء الامتحانات

Views: 83

الرؤية: تُعلن أغلب الأسر -في جميع إنحاء السلطنة- حالة الطوارئ هذه الأيام، مع بدء العد التنازلي لأيام الامتحانات؛ الأمر الذي يسود معه التوتر والقلق والسهر، وتختلف كل أسرة في درجات إعلان حالة الطوارئ؛ حيث ترتفع الاستعدادات حسب المرحلة الدراسية فتصل إلى اللون الأحمر في مرحلة شهادة الدبلوم العام؛ لأنها سنة مصيرية -كما يُقال- وتقل في المراحل الأخرى، التي كانت قبل سنوات لا تحمل أيَّ نوع من أنواع الخوف والقلق؛ لأن الجميع ناجح، وهناك أسر لا تُعلن حالة الطوارئ أصلا.
ولانَّ الجميع كان ناجحًا في الماضي، فقد ساد عند كثير من الأسر مبدأ الاتكالية، وعدم الاهتمام، وانصدمت كثيرٌ من الأسر بعد الرجوع عن التجربة التي طبقتها وزارة التربية والتعليم على الصفوف الدراسية من الأول وحتى الحادي عشر؛ حيث لم تستوعب كثير من الأسر أن أبناءهم رسبوا، وسوف يعيدون الصف الدراسي أو أنهم دخلوا في دوامة الدور الثاني والذي يحمل أكثر من احتمال.
وتجربة الوزارة هذه تقودنا إلى تجربة التعليم الأساسي، والذي هو الآخر يُعتبر من التجارب المثيرة؛ حيث يخلق لنا جيلًا مدللًا يحمل الكثير من الصفات الاتكالية، وهناك غيرها من التجارب التي تجرب على أبنائنا وكأنهم “فئران تجارب”، ومع إخفاق تجربة “الجميع ناجح” كان لابد للأسر أن تعيد حساباتها وتعمل على تهيئة الأجواء المناسبة التي تمكن أجيال المستقبل من اجتياز الاختبارات النهائية بنجاح، خاصة وأنه ساد نوع من السخط على نتائج الفصل الدراسي الأول التي جاءت مخيبة لآمال كثير من الأسر. ومع هذا وذاك، نجد أن بعض الأسر تبالغ في إعلان حالة الطوارئ لدرجة أنها تمتنع عن الزيارات الاجتماعية، والخروج، وتعتذر عن استقبال أي أحد خلال هذه الفترة، ويشكو كثير من الطلاب من هذه المبالغة، وردَّة فعل الأهل.. مؤكدين أن الاهتمام الزائد يبعث على الكثير من الرعب والتوتر.
وشخصيا، أميل إلى الأسر التي لا تعلن حالة الطوارئ، ولا تتشدد مع أبنائها، وتحاول جاهدة أن تمنعهم عن كل الضغوط؛ خالقة أجواء بعيدة عن التوتر في المنزل، وهو ما يميل إليه خبراء التربية الذين يُعوِّلون على الأسرة كثيرًا في اجتياز الأبناء لهذه الفترة العصيبة من السنة الدراسية؛ من خلال خلق أجواء تحفيزية مليئة بالحب والعطف، وعدم تصوير الامتحانات بأنها رعب، وإنما هي مرحلة من مراحل التعليم يتم فيها حصد ما تم زراعته خلال فصل كامل من المذاكرة والجهد والمثابرة؛ فمن كان مجتهدا من بداية الفصل سوف تكون عاقبته طيبة بحول الله، ومن كان متهاونا فإن الأيام الأخيرة لن تشكل له زادًا كبيرًا.
… إنَّ ما يحتاجه الطلاب خلال الامتحانات ليس إعلان حالة الطوارئ، وإنما هم بحاجة إلى المزيد من الهدوء، بعيدا عن المشكلات الأسرية والتشنجات العائلية والأفكار السلبية وغرس الإيجابية في قلوبهم، وتشجيعهم بكلمات؛ مثل: “أنت متفوق”، و”أنت ذكي”، و”أنت سريع الفهم”، و”لا خوف عليك”…وغيرها من الكلمات التي تجعله يقبل على المذاكرة بعقل متفتح. وعلى الأسرة أن تغرس لدى أبنائها مبدأ الثقة بالله، وأن عليهم بذل الجهد وتأدية الواجب على خير ما يرام، وان التوفيق بيد الله، وأن يُحسنوا الظن بالله؛ حيث يقول تعالى في الحديث القدسي “أنا عند حسن ظني عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني”، وضرورة الدعاء للأبناء، وتذكيرهم بضرورة الصلة مع الله، والإخلاص في الدعاء؛ حيث يقول تعالى: “وقال ربكم ادعوني أستجب لكم”، وبعد أن توفر الأسرة لأبنائها كل أسباب النجاح يتبقى على الطلاب الالتزام ببعض النصائح والقواعد التي هي عبارة عن خبرات متراكمة لكثير من الدارسين الذين مروا بمثل هذه الفترات.
ومن النصائح التي يُنصح بها الطلاب قبل الامتحان أن يخلدوا إلى النوم مبكرا، وأن يذهبوا مبكرين إلى قاعات الامتحان، وإعطاء النفس قسطًا من الراحة؛ لأن الاستيعاب واستحضار المعلومة، مُتوقف على راحة العقل والجسد، والحذر كل الحذر من التواصل مع الزملاء قبل الامتحان؛ حيث يغرس بعضهم أفكارًا سلبية، ويخلق نوعًا من الارتباك. وبعد استلام ورقة الأسئلة عليه أن يقرأ الأسئلة بهدوء، والبدء في الإجابة عن الأسئلة السهلة، وتوزيع وقت الإجابة على جميع الأسئلة، مع تخصيص وقت للمراجعة مع التأكيد على ضرورة الكتابة بخط واضح؛ لأنها تساعد المصحح على فهم الإجابة بوضوح. وفي نهاية الامتحان، على الطلاب التأكد من أنهم أجابوا عن جميع الأسئلة، وأن دورهم قد انتهى عند هذا الحد، وأن التوفيق كله بيد الله، مع التنبيه بضرورة عدم مراجعة الإجابات بعد الامتحان، والاستعداد للامتحان الآخر؛ حيث لا جدوى من هذه المراجعة، بل تخلق نوعًا من الضيق وتكدر البال. وختامًا ندعو الله أن يسهِّل على جميع الطلاب امتحاناتهم، ويمنحهم التوفيق في كل حياتهم العلمية والعملية، وأن يجعلهم صالحين مخلصين مساهمين في بناء الوطن، ودمتم ودامت عمان بخير.

خالد الخوالدي

Hits: 2

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *