الإرشاد الطلابي (الواقع والمأمول)

Views: 68

الرؤية: الطفولة هي مستقبل الوطن، ورعايتها والاهتمام بها ضرورة حتمية لتقدم المجتمع ورقيه، لأنّهم أجيال بناء المستقبل، لذا يتوجب إعدادهم والاهتمام بتعليمهم ورعايتهم من ناحية الصحة الجسمية، والنفسية، والعقلية، ومعالجة قضاياهم؛ من أجل الاستمرار في عملية البناء والتنمية للوطن، لأنّ إيجاد قوة بشرية أهم وأغلى من الاهتمام بأيّ مجال آخر يخص المجتمع، وذلك لإيجاد جيل من الشباب القادر على الاندماج مع هذا العالم المتطور والمتغير الذي لا تتوقف مسيرته عند مستوى معين، خاصة أنه أصبح يتعايش مع مرحلة مليئة بالتغيرات المتسارعة والمتلاحقة في مختلف المجالات، وما تبع ذلك من انفجار معرفي وتطور في مجالات الاتصالات والمعلومات وما نتج عنه من سرعة لانتقال المعرفة والمعلومات وسهولة الحصول عليها، وما تبعها من انتقال للقيم والمبادئ والمعتقدات بمختلف توجهاتها، والأفكار التي قد يرفضها المجتمع لأنّها تصطدم مع عقيدته الإسلامية وأعرافه الاجتماعية؛ مما ترتب عليه أننا أصبحنا نعيش في مرحلة التناقضات المليئة بالصراعات والتحديات والعديد من المشكلات (العنف، والبطالة، والفقر، والمخدرات، والمشكلات الأسرية) مما أسهم في التأثير على مستقبل الطلبة وهي الفئة الأكثر تأثراً وعرضة لمثل هذه المتغيرات لعدم قدرتها على مواجهتها بذات المستوى، مما يترتب عليه قيام المؤسسات المعنية بتلك الفئة بالدور الأكبر في مساعدتهم على مواجهتها أو معالجة مشكلاتها.
ويناط هذا الدور بالمؤسسة التربوية لأنّها المسؤولة عن إيجاد أفراد متوازنين في نواحي نموهم العقلي والجسمي والانفعالي والاجتماعي، والعمل على معالجة مدى تأثير متغيرات الحياة المعاصرة التي تركت تأثيرات على الطلبة، ونتجت عنها مشكلات سلوكية ونفسية أحياناً، وتدني مستوى التحصيل الدراسي. هذا الأمر دفعها لتتبنى عملية التوجيه والإرشاد بهدف تحسين وتطوير العملية التربوية، وبما يكفل إيجاد بيئة صحية سليمة تكفل للطالب نمواً متوازناً ومتوافقاً نفسياً واجتماعياً ومهنياً، والقيام بالتنشئة الاجتماعية، والضبط الاجتماعي، بحيث يتمكن الفرد من التفاعل الاجتماعي الإيجابي مع مجتمعه قادراً على القيام بواجباته، ومعرفة حقوقه في ظل التحكم في الذات، والسيطرة على مدى تأثير المتغيرات، والمستجدات في بناء شخصيته، بحيث يستطيع القيام بواجباته في خدمة وطنه، ومجتمعه، والتعامل مع القضايا الاجتماعية، والعمل على معالجتها، والقيام بدوره الاجتماعي كفرد مؤسس للبناء الاجتماعي؛ فإذا لم تستطع المدرسة القيام بدورها في الضبط الاجتماعي ومعالجة مشكلات الطلبة النفسية والفسيولوجية، فإنّها قد تخفق في تحقيق أهدافها، لأن دورها يتعدى حدود تقديم المعرفة والمهارات للطلبة، الأمر الذي تتطلب معه إيجاد وظيفية أخصائي نفسي بالمدارس، ليقوم بدور نفسي وإرشادي في مساعدة الطلبة على التعامل مع القضايا والمشكلات التي تواجههم، ويساعدهم في اكتشاف قدراتهم واتجاهاتهم، ويقدم لهم الدعم النفسي والمعنوي الذي يمكنهم من القيام بأدوارهم في المدرسة وخارجها.
ونظراً لأهمية الإرشاد النفسي الطلابي نظمت جامعة نزوى المؤتمر الدولي الثالث لقسم العلوم والدراسات الإنسانية بعنوان ” برامج الإرشاد النفسي في خدمة الفرد والمجتمع” وقد جاء هذا التجمع العلمي بمشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين في مجال الإرشاد النفسي والطلابي، وعلم النفس، وعلم الاجتماع، وعرضت في المؤتمر العديد من التجارب والدراسات العربية والعالمية، والتي يمكن الأخذ بها في مجال الإرشاد الطلابي، وقد حظيت الدراسة البحثية التي قمنا بإعدادها بمشاركة الأستاذ “ماجد الحامدي ” بإشادة كبيرة من الحضور، حيث تطرقت الدراسة إلى قضية مهمة جداً وهي الصعوبات التي تواجه الأخصائي النفسي في مجال الإرشاد الطلابي من حيث التأثير على القيام بمهامه وواجباته في التعامل مع الطلبة ومعالجة مشكلاتهم، خاصة وأنّ وزارة التربية والتعليم قد استحدثت هذه الوظيفة في العام الدراسي (2009/ 2010) إلا أنّ الدراسة خرجت بعدد من الصعوبات والمعيقات التي تؤثر في عمل الأخصائي النفسي وتعيقه عن القيام بواجبه في تحقيق أهدافه، حيث بلغ المتوسط الحسابي للدارسة (3.57) من خمسة درجات على مقياس ليكرت، حيث تدرجت هذه الصعوبات من الأكثر صعوبة إلى الأقل حسب الترتيب التالي (الصعوبات المتعلقة ببيئة العمل، والصعوبات المرتبطة بالتدريب والإشراف، والصعوبات المرتبطة بأولياء الأمور والطلبة، والصعوبات الإدارية) بمستوى كبير مما يعطي مؤشرات على أنّ العمل في هذا المجال يحتاج ليس فقط لإيجاد الوظيفة في المدرسة وإنّما معالجة المعيقات التي تؤثر في عمله وتوفير كل الاحتياجات التي يحتاجها الأخصائي من أجل القدرة على تحقيق الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، فمن السهل إيجاد الوظيفة ولكن هل تساعده بيئة العمل على تحقيق أهدافه..؟
وقد خرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات التي تؤكد أهمية التعاطي مع قضية الإرشاد الطلابي بنوع من العملية والجدية ومعالجة ما يعيق تنفيذ القيام بها، وإقامة مراكز الإرشاد الطلابي في مؤسسات التعليم العام والتعليم العالي لما له من أهمية في معالجة قضايا الطلبة المتغيرة والمستجدة ومساعدتهم على تحقيق الأهداف التعليمية ورفع مستوى التحصيل الدراسي.

حميد بن مسلم السعيدي

 

Hits: 2

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *