في مدرستنا مسرح.. ولكن!

Views: 102

الرياض: انتهى برنامج الحفل الختامي.. انصرف المدعوون وبدأ الحساب وامطرت سحابة العتاب بأسئلة كثيرة من تلاميذي محمد مساعد وفيصل ومقبل وراكان وأنس ويساعدهم البقية ببراءتهم يسألون عن كل شيء.. ويجب أن أجيب بصدق وبدبلوماسية في بعض الأحيان هروب من الواقع مثل أكثر (المزنوقين).

بدأ بالسؤال الأول تلميذ نجيب وصريح أدى دوره في المسرح بإتقان بقوله أين الضيوف الذين قلتم إنهم سيحضرون من إدارة التربية والتعليم بعسير، ويشاهدون حفلنا ويسلموننا الجوائز؟.. قلت يجوز حصل لهم ظرف منعهم من الحضور. قال تلميذ آخر هل يعقل ان جميع من قدمنا لهم الدعوة حصلت لهم ظروف. قلت لا.. ولكن الشكوى لله. ماذا تعني؟ أعني انتظروا دور الحول يابني وان لم يحصل ما تريد انتقل الى احدى المدارس ال…. هاقد استلمتم شهادات تفوق وجوائز. وكان مدير المدرسة كريما معكم ماذا تريدون؟. قال قائل منهم يسترق السمع وهو كظيم نريد من يشاركنا في هذا اليوم الجميل نريد ان نقدم اعمالنا على مستوى الإدارة العامة وندخل في منافسة مع مدارس المنطقة. هذا جزء من الحوار الأول ومنه نعرف بان التلميذ في المرحلة الابتدائية تفتحت مداركه واتسع خياله وأفق تفكيره؛ يحاور ويناقش ويتقصى الحقائق يشارك الكبار في الحديث بكل ثقه، إنه يطمح للانطلاق والتعبير عن ذاته. لم يعد (طفل فيلم الكرتون والخيال المحدود الذي نعرفه قبل سنين)، إنه يسأل عن ماهية كل شيء وإن لم يجد الإجابة المقنعة عندنا فإنه سوف يبحث عنها بطريقته. وعلى أي حال فالمسرح المدرسي بأهدافه العظيمة وتأثيره الفاعل وهو المتسلل الى وجدان الطفل بطريقة غير مباشرة فيبني شخصية الطفل ويغرس القيم النبيلة ويوسع مداركه وتُرى نتائجه مباشرة بعد أول تجربة لهم على المسرح ومن تلك الملاحظات تغيير ايجابي في السلوك ونشاط وحيوية وحب للعمل الجماعي وتقبل للتوجيه بنفس راضية وطلب المزيد من ممارسة العمل المسرحي حتى ان التلميذ الموصوف (بالخامل) أصبح يشارك في كل صغيرة وكبيرة وينافس اقرانه، ولديهم من الإمكانيات مالا يصدق فعندما كنا نتناقش حول المسرحية؛ طلبوا اعداد مسرحية جديدة بحيث تكون مدة العرض أطول ويشارك فيها الجميع، قلت لهم: ولماذا لا تفكروا معي فيها فكان جوابهم بالإيجاب. وهذا مؤشر لنضج مبكر وثقة عززها مسرح صغير بُني تحت سقف من الصفيح باجتهاد من (أحد المربين يرحمه الله ومتع من بقي من جيله بالصحة والعافية) ففتح للتلميذ نوافذ أطل من خلالها بإبداعه الفطري الذي وهبه الله له ليؤدي أدوارا اجتماعية رائعة من على صهوة جواده المنسي من قبل الأقسام المختصة التي يجب عليها ان تتابع ما يجري وتوثقه، وتستغله كأحد الأساليب الجاذبة لتعزيز العمل التربوي والبناء المعرفي ومسرحتها من قبل المختصين في هذا المجال في رسائل مُشاهَدة بسيطة تؤثر فيه في المستقبل. ويجب ان توضع لها الدراسات الكافية الوافية من قبل المختصين وتكون الشراكة بين البيت والمدرسة في توافق وتناغم ايجابي بحيث يتعاون الطرفان على تنفيذ تلك البرامج بجد وإدراك بأهميتها، وبلادنا -ولله الحمد والمنة- تزخر بكبار المتخصصين في هذا المجال، ولو طُلب منهم وضع خطة علمية للمسرح المدرسي لن يبخلوا بعلمهم وخبرتهم على أبناء وطنهم الكريم الذي أعطاهم الكثير، وماسمعناه عن شخصيات كثيرة في هذا العالم كان المسرح والاذاعة المدرسية هما نقطة البداية لانطلاقاتهم نحو المجد والشهرة والإبداع…، فلندع تلاميذنا ينطلقون انطلاقاتهم بالتخطيط السليم المدروس ونحترم محاولاتهم ونثمن جهدهم. وفقنا الله جميعا لما يحبه ويرضاه.

أ. حسن عبود معدي

Hits: 1

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *