التعليم عن بُعد

Views: 78

نوت: كلّما تقدمنا بالعمر ازدادت ارتباطات العمل والأسرة ومحاولات تكوين حياة أفضل . مع التحديات الحالية في سوق العمل في عمان والوطن العربي أصبح لزاماً على الجميع أن يطور من مؤهلاته العلمية والمعرفية ، لكن التزامات العمل والأسرة وضيق الوقت قد تلعب دورا كبيرا وفاعلا في منع البعض من إكمال دراستهم التخصصية والدراسات العليا.البعض ينظر للوقت على أنه الحاجز الأكبر، وكثيراً ما نسمع ” ما عندي وقت”. بالنسبة لي أعتقد أن الأغلبية قادرون على تنظيم وقتهم بشكل كبير إلا أنهم يختلقون لأنفسهم الأعذار المباشرة دون أن يتركوا لأنفسهم المجال للتفكير إن كان وقتهم يسمح فعلا أم أنهم يختلقون الأعذار لأنفسهم .

التعليم عن بعد واحد من أهم الخيارات المطروحة للطلبة لإكمال دراستهم في مختلف التخصصات والمستويات التعليمية. خلال السنوات الأخيرة قامت الكثير من الجامعات العالمية بفتح المجال للطلبة من مختلف دول العالم للتعلم عن بعد ، وذلك من خلال منصات تفاعلية توفرها الجامعات عبر الإنترنت. حيث توفر الكثير من الجامعات العالمية في أوروبا وأمريكا منصات للتعليم عن بعد ، في الوقت ذاته نفتقد لمثل هذه المنصات في الجامعات العربية.

ماذا تحتاج لتتعلم عن بعد؟
عامل الوقت هو واحد من أهم الأمور تاثيرا في التعلم عن بعد ، حيث يحتاج الطالب لتنظيم وقته بشكل جيد من أجل إعطاء المحاضرات والبحوث والتقارير والقراءة الوقت الكافي. يتفاوت عدد الساعات التي يحتاجها الطالب أسبوعيا بتفوات عدد التقارير وبحجم القراءة المطلوبة منه للإلمام بالموضوع المطروح. عادة يقوم المحاضر بعمل جدول زمني يطرح من خلاله عدد الساعات التي يحتاجها الطالب ، وما البحوث والتقارير التي سيتم طرحها في المادة العلمية التي يدرسها الطالب قبل بداية الدراسة أي في الأسبوع الأول من المادة.
من خلال تجربتي الشخصية يحتاج الطالب من ثلاث إلى خمس ساعات يوميا للقراءة وكتابة التقارير والردود على الموضوع الذي يطرحه المحاضر في كل أسبوع,أي أن الوقت الذي يحتاجه الطالب أسبوعيا لا يزيد عن 20 ساعة من أصل 168 ساعة .
جاهزية الطالب للقراءة والبحث والاعتماد على نفسه بشكل شبه كلي في العملية التعليمة عامل مهم جدا في التعليم عن بعد ، حيث أن الطالب يقوم بالبحث والقراءة وكتابة التقارير والبحوث بشكل منفرد مع وجود مساعدة من المحاضر إن لزم الأمر ولكن بشكل بسيط. اللغة عامل مهم جدا هنا أيضا ، وتعتبر من أهم الأمور المطلوبة ليكون الطالب جاهزا فعليا للتعلم عن بعد.

خدمة الإنترنت والتأكد من أن قنوات الاتصال المباشر مع الجامعة والمشرف الأكاديمي متوفرة ، هي إحدى الاشتراطات التي تطلبها الجامعات التي تقدم منصات التعلم عن بعد، وذلك لضمان حق الطالب والجامعة والمحاضر أيضا. إضافة لبعض المعلومات والبيانات الخاصة بالطالب مثل رقم الهاتف والبريد الإلكتروني ومكان العمل والعنوان الدائم ورقم جواز السفر وبعض البيانات المالية، وذلك من أجل تسهيل العملية التعليمية وتسهيل الوصول للطالب في حال حدوث أية مشكلة في المستقبل.
اختيار الجامعة والتخصص العلمي الذي يرغب الطالب في إكمال دراسته به عامل مهم جدا . للحصول على مستوى تعلمي جيد لا بد من اختيار جامعة حاصلة على تقييم جيد أو ممتاز في التخصص المطلوب، وذلك من أجل المستقبل العلمي والعملي، حيث أن مستوى الجامعة وشهرتها له دور في المستقبل الوظيفي والعلمي أيضا. توفر العديد من المواقع العالمية المتخصصة في التعليم قوائم بمستويات الجامعات ، وما نقاط تقييمها حسب التخصص والدرجة العلمية ، مما يسهل على الطالب اختيار الجامعة الأنسب له ولمستقبله العلمي. يجدر بالذكر هنا أيضا أن وزارة التعليم العالي تصدر قوائم بأسماء الجامعات والتخصصات المعتمدة عالميا للدراسة عن بعد، ومن أشهر هذه الجامعات جامعة ليفربول وبرمنجهام وويلز البريطانية.

ماذا تقدم الجامعات للطلاب الدارسين عن بعد؟
تختلف الخدمات التي تقدمها الجامعات من جامعة لأخرى، لكن أغلبها يتشابه في ثلاث نقاط مهمة جدا وهي:
1. توفير منصة متكاملة تسهل العلمية التعليمية على الطالب، بحيث يمكن للطالب الولوج للمنصة من خلال بريد إلكتروني ورقم سري. عادةً ما تحتوي المنصة أو الموقع على منتدى الحوار الخاص بالمواد التعليمية والبحوث والتقارير.

2. تقدم الجامعات دورة تدريبية للطلاب قبل بداية العملية التعليمية، وتستمر الدورة لمدة أسبوعين أو ثلاثة أسابيع ، وذلك من أجل تهيئة الطالب لبيئة العمل على منصات التعلم عن بعد.

3. توفر الجامعات مكتبة إلكترونية بها الآلاف من الكتب والبحوث العالمية التي تم اعتمادها من قبل مجالس الجامعات والمراكز العلمية المتخصصة.

4. الدعم الفني للمنصات التفاعلية عن طريق الاتصال المباشر من خلال الهاتف أو موقع الجامعة أو البريد الإلكتروني ، وذلك من أجل توفير بيئة عمل حقيقية للطالب، ومن أجل تسهيل أي عقبات قد تواجه الطالب في العملية التعليمية.

ما يجب ذكره هنا أن العملية التعليمية عن طريق منصّات التعليم عن بعد ليست بالسهلة التي يتوقعها البعض ، حيث أن الاعتماد على النفس في كل شيء هي سمة أساسية للنجاح ، يضاف لذلك أنه يشترط في مسألة الاقتباس وأخلاقيات التعليم سواء في نظام التعليم عن بعد والتعليم النظامي ألا يزيد الاقتباس عن 25% من أي بحث أو تقرير، وذلك لضمان جودة العملية التعلمية ، وضمان حصول الطالب على المعرفة، والإلمام المناسب للمادة العلمية أو الموضوع الذي يناقشه .

حسن العجمي

Hits: 2

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *