ماذا عن الدروس الخصوصية ؟

Views: 77

مكتب التربية العربي: في ظلّ انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية، وانضمام غير المؤهلين لهذا المجال، أصبح لزامًا البحث عن الحلّ ، اقرأ هذا التحقيق : انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة استعانة العديد من الأسر بالمعلم الخصوصي، وبخاصة في ظل التغير الذي طرأ على مقررات المناهج بمدارس التعليم العام، إلى جانب حاجة العديد من الطلاب والطالبات لهذا النوع من التعليم، في ظلِّ وجود اختبارات القياس والتقويم الخاصة بطلاب وطالبات المرحلة الثانوية، والمشكلة أن هذا المجال يشهد انضمام المزيد من هؤلاء بشكل كبير، حتى أن هناك من أصبح يسوّق لنفسه عبر وضع الملصقات الإعلانية على واجهة بعض المحال التجارية وعلى أبواب بعض المساجد وفي الأسواق والأماكن العامة.
وهناك مَنْ يرى أن الحاجة تدعو لوجود هؤلاء، بيد أن الوضع بحاجة إلى تنظيم أكبر لهذا المجال، على أن تسن بعض القوانين المنظمة بشكل يتم معه منح التراخيص اللازمة لهؤلاء كل حسب تخصصه، على أن يوضع سقف مالي محدد خاص بالرسوم التي ينبغي أن يتقاضاها هؤلاء مقابل تدريس هذه المواد، مشيرين إلى أن هذا المجال يشهد حالياً فوضى عارمة، نتيجة دخول بعض الدخلاء إلى هذا المجال دون وجود حسيب أو رقيب، موضحين أن هناك مَن تخصص في الزراعة، ويمارس تدريس مواد العلوم والحاسب، وآخر يعمل في قطاع المحاسبة ويدرس مادة الرياضيات، إلى جانب وجود بعض النساء مِمَّن لم تكمل تعليمها، أو حصلت على شهادة الثانوية العامة بشقِّ الأنفس، وبالتالي تمارس العمل في هذا المجال وهي غير مؤهلة أصلاً لممارسة هذا الدور، لافتين إلى أن هذا المجال بات مهنة من لا مهنة له.
وترى “سعاد عبد العزيز” أن هذه الظاهرة تعدَّ من الظواهر القديمة المتجددة في مجتمعنا، مضيفة أن مجتمعنا شهد في الماضي تواجدًا كبيرًا لمعلمين ومعلمات من دول عربية شقيقة، ساهموا في تطور وازدهار التعليم في بلادنا، إلى جانب وجود من قدموا إلى بلادنا من أجل مزاولة مهن أخرى، وهم في الأساس من الممارسين لعملية التعليم في بلدانهم، مشيرة إلى أن الفريقين أسهما كذلك في تدريس العديد من الطلاب والطالبات، خارج أسوار مدارسهم بمقابل مادي، لافتة إلى أن هذه المهمة كان ينظر إليها من منظور أنها مصدر دخل إضافي لهؤلاء.
وأضافت أن هناك بعض الأمور السلبية التي استجدت في هذا الجانب عبر دخول العديد من غير المتخصصين إلى هذا المجال ، لهدف مادي بحت بعيد عن القيم الإيجابية لمهنة التربية والتعليم، موضحة أن الأمر أصبح بحاجة إلى سن قوانين وأنظمة تنظم هذا المجال الذي أصبح يشكل ضرورة لدى العديد من الأسر، خاصة مع التغييرات التي شهدتها مقررات التعليم العام في بلادنا، إلى جانب وجود اختبارات القياس والتقويم لطلاب وطالبات المرحلة الثانوية.
وأشارت إلى أن هذا المجال يشهد حالياً فوضى عارمة، مبينة أن هناك من أصبح يدخل إلى هذا المجال من غير أهله دون حسيب أو رقيب، موضحة أن هناك من تخصص في الزراعة ويدرس مواد العلوم والحاسب، وآخر يعمل في قطاع المحاسبة ويدرس مادة الرياضيات، إلى جانب وجود بعض النساء ممن لم تكمل تعليمها أو حصلت على شهادة الثانوية العامة بشق الأنفس وبالتالي تمارس العمل في هذا المجال وهي غير مؤهلة أصلاً لممارسة هذا الدور، لافتة إلى أن هذه المهنة باتت مهنة مَن لا مهنة له.
وبينت أن فوضى سوق التدريس الخصوصي -على حدِّ رأيها- نتج عنها ارتفاع رسوم تدريس المواد بشكلٍ غير مبرر، موضحة أن من يمارس هذه المهنة قد يحصل على دخل شهري، يفوق الراتب الشهري لمعلم المادة الأساسي بشكل كبير، مشيرة إلى أن هناك من يتقاضى مبالغ مالية قد تزيد على (10) آلاف ريال في الشهر، لافتة إلى احتمال تضاعف هذا المبلغ في فترة الاختبارات النهائية، مؤكدة على أن هناك من يرفع أجره في هذه الفترة بشكل غير مبرر، عادةً ما يحدث نوعاً من أنواع الاستغلال.
ولفتت “ناريمان إبراهيم” إلى أن مشكلة المعلم الخصوصي ليست على مستوى القطاع التعليمي الحكومي، بل إنها تكون حينما يدرس الطالب في مدرسة خاصة يدفع له فيها ولي أمره مقابل ذلك مبلغًا ماليًّا ، قد يصل إلى (25) ألف ريال سنوياً، ثم يضطر بعدها أن يدفع مبالغ إضافية مقابل توفير معلمين خصوصيين لهذا الابن، مشيرة إلى أن الأب قد يجد نفسه حينها مجبراً على دفع مبلغ مالي يصل إلى (50) ألف ريال في العام الواحد، مضيفة أن الأمر يزداد سوءًا عندما يكون لدى الأسرة الواحدة أكثر من ابن أو ابنة، موضحة أن المبالغ ستكون حينها كبيرة ومرهقة لميزانية الأسرة، خاصة مع ارتفاع مستوى تكلفة المعيشة.
وأضافت أن أصابع الاتهام عادة ما توجَّه نحو التعليم الحكومي من حيث طرح فكرة ضرورة إعادة النظر في آلياته، موضحة أن ذلك قد يكون حقيقيًّا إلى حد ما، مشيرة إلى أن الأمر ينسحب أيضاً على التعليم الخاص، لافتة إلى أن بروز ظاهرة التدريس الخصوصي هي إحدى نتائج تدهور حال التعليم في مدارسنا بشكل عام، داعية إلى سن قوانين منظمة لممارسة مهنة التدريس الخصوصي، في ظل وجود العديد من خريجي وخريجات الجامعات ممن لم يتم تعيينهم في القريب العاجل، مشددة على ضرورة تعاون الأسر في هذا الجانب، عبر السماح لهم بالدخول إلى منازلهم وتدريس أبنائهم وبناتهم كل حسب جنسه وتخصصه، مؤكدة على أن هناك تحفظاً لدى البعض تجاه أبناء وبنات الوطن في هذا الجانب. أوضحت أن الأب قد يسمح في كثير من الأحيان بدخول المعلم الأجنبي إلى منزله لتعليم ابنه بمقابل مادي كبير، مؤكدة على أن الحاجة تدعو إلى سن نظام محدد يتم بموجبه منح من أراد ممارسة هذه المهنة الترخيص اللازم، مع وضع سقف معين للمبالغ المالية المطلوبة، عوضًا عن ترك الوضع يدار بهذا الشكل العشوائي..
وأكد “د.راشد العبدالكريم” -رئيس الجمعية السعودية للعلوم التربوية والنفسية- على أن انتشار ظاهرة الدروس الخصوصية ، وممارسة العديد من المعلمين لها أصبحت من الأمور الرائجة والمزعجة في الآونة الأخيرة، مشيرًا إلى أن ذلك نتج عنه السماح لغير المؤهلين بدخول هذا المجال وممارسة هذه المهنة، مشددًا على ضرورة وجود تراخيص لمزاولة هذه المهنة، موضحًا أن الإشكالية القائمة تكمن في كيفية التطبيق، خاصة أن طريقة الإعلان عن المدرسين والمدرسات الخصوصيين تكون في الشوارع ، والأماكن العامة بشكل غير نظامي حتى من الناحية الأمنية، مبينًا أن السؤال الأهم هو كيف يتم ضبط هؤلاء حتى إن كان لديهم تراخيص بمزاولة هذا العمل؟.
واعتبر أن إعطاء تراخيص مزاولة الدروس الخصوصية يعد إقراراً ضمنيًا أن المدرسة لم تؤدِ واجبها بالشكل المطلوب، كما أن منح التراخيص اللازمة لن يمنع دخول الدخلاء إلى سوق التدريس الخصوصي، مشدداً على ضرورة التركيز على إيجاد العلاج لأصل المشكلة، وهو لماذا يحتاج الطلاب وأولياء الأمور للدروس الخصوصية؟، مشيراً إلى أن ذلك قد يعني وجود قصور في دور المدرسة، وفي الدور الذي يؤديه المعلمون والمعلمات داخل المدارس ، ودعا “د.العبدالكريم” إلى إعادة النظر في تطبيق “مجاميع التقوية” التي اعتمدت “وزارة التربية والتعليم” العمل بها في الفترة المسائية بمدارس التعليم العام قبل حوالي (25) عامًا تقريبًا ، مشدداً على تطوير هذه الفكرة بشكل يتناسب مع العصر الحالي، وبما يتلاءم مع ظروف المعلمين والطلاب وأولياء أمورهم، موضحًا أن فتح الباب للدروس الخصوصية ربما فاقم مشكلة المعلمين الخصوصيين الموجودة الآن بشكل أكبر من المساعدة على القضاء عليها، مشيرًا إلى أنه ليست هناك جدوى من منح تراخيص لمزاولة التدريس الخصوصي؛ لأن ذلك سيساعد على تأصيل ظاهرة الاعتماد على المعلم الخصوصي، وسيجعلها أمرًا واقعيا لابد من التعامل معه، دون العودة إلى أصل المشكلة وحلها.
وأشار “د.العبدالكريم” إلى أنه من الصعوبة بمكان فرض ضوابط على المعلمين الخصوصيين، ومتابعتهم حتى في حال تم سن قوانين منظمة، موضحًا أن الكثير من هؤلاء ليسوا معلمين في الأصل، إذ قد يوجد من يحمل مؤهلاً علمياً في مجال المحاسبة ويعمل في تدريس مادة الرياضيات، مضيفًا أن الحل يكمن في البحث عن أصل المشكلة وإيجاد الحلول الناجعة لها، لافتاً إلى أن الخلل ربما كان أيضاً في إمكانات ومعطيات المدرسة، إذ قد يكون المعلم جيدا في مجاله بَيْد أن عدد الطلاب كبير جداً بشكل قد لا يسمح لبعض الطلاب بالتفاعل مع معلمهم وفهم الدروس بشكل جيد، مبينًا أن المعلم يتحمل جزءًا من المسؤولية، كما أن المدرسة تتحمل أيضًا مسؤولية كبيرة في عدم فهم الطالب، لافتًا إلى أن هناك منظومة متكاملة في داخل البيئة المدرسية، وشدد على ضرورة تطوير المعلم وتزويده بالطرق والأساليب الجيدة للتعامل مع الطلاب، إلى جانب إيجاد الحلول الإبداعية لحل مشكلة ضعف الطلاب، ومناقشة الوضع على مستوى المدرسة والبيت، مشيرًا إلى أهمية عدم التسليم بالأمر الواقع، وأنه من الأجدى أن نترك فكرة المعلم الخصوصي للضرورة القصوى وكَحَلٍّ أخير، فإذا فشلت كل الحلول الداخلية المتعلقة بالمدرسة والمعلم، فإنه من الممكن الالتفات لإيجاد تراخيص أو نظام ينظم هذا المجال.
تحقيق- عبــير البراهيـم

Hits: 2

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *