“الرياضيات حياتنا” باللعب

Views: 70

الخليج: اعتدنا أن المواد العلمية والرياضيات تعتبر من المواد الثقيلة الوطأة على الطلبة عموماً، حيث يبتعد أكثر الطلاب عن اختيار هذه التخصصات ليتجهوا إلى المجالات الفنية والأدبية وإلى التسويق وإدارة الأعمال والكثير من التخصصات الجديدة التي أصبحت أكثر جذباً للطلبة، لكن لماذا يعتبر الابتعاد عن المواد العلمية هو الحالة الطبيعية بنظر الجميع؟ وهل يمكن أن تنقلب هذه الحالة لتصبح هذه المواد الأساسية – التي نحتاجها لدفع عجلة التطور في بلادنا في مختلف المجالات – ممتعة ومشوقة كالمواد التعليمية الأخرى؟
هذا التساؤل وغيره من الأفكار التي ترتبط بهذا الموضوع يثيرها معرض “الرياضيات حياتنا” الذي تثيره فكرة عابرة وملهمة لينير الكثير من العقول ويقدم هذه العلوم بطريقة ممتعة ومختلفة عما هو معتاد .
التخصصات الجديدة التي ظهرت في الجامعات والتي ارتبطت بمتطلبات سوق العمل طغت على التخصصات العلمية كالرياضيات حسب آمنة عبدالله الصابري (طالبة هندسة كمبيوتر – جامعة خليفة)، وتشير إلى سلبية انتشار هذه الظاهرة لحاجتنا للعلوم الرياضية والفيزيائية، وتقول: أنا متفائلة بالطرق الحديثة التي تربط التعليم باللعب خصوصاً عندما تبدأ هذه مع الأطفال في عمر مبكر بحيث نهيئ الطفل ونوجهه لهذه الاختصاصات في عمر مبكر من خلال اللعب بشكل غير مباشر .
يهرب الطلبة من مادة الرياضيات لكونها مادة جامدة جداً تتعامل مع الأرقام فقط بعيداً عن المتعة، كما ترى سارة عبدالله (هندسة كمبيوتر – جامعة خليفة) وتوضح أن فكرة ربط العلم بالمتعة تعتبر هي الحلقة المفقودة ما بين الطلاب والمدارس، إذ يتوجب على المدارس أن تحرر الرياضيات والعلوم من رتابتها وتقدمها بطريقة جذابة وممتعة بالإضافة إلى تعريف الطلبة بها بطريقة مختلفة تجعلهم يفهمون ماهية الرياضيات وكيف يستخدمونها في حياتهم .
أحمد محمود عبدالحميد (طالب هندسة كمبيوتر – جامعة خليفة) شارك في معرض “الرياضيات حياتنا” ليمثل جامعته ويساعد الطلبة من المدارس والجامعات على فهم الأشياء التي تم عرضها لتقدم العلم بطريقة اللعب، ويرى أن طريقة التدريس التي يتلقى بها الطالب المعلومة هي المسؤول الأول عن ابتعاد الطلاب عن العلوم لعدم فهمهم لها، لأن الكثير من المدرسين يقدمون هذه المواد العلمية على أنها مجرد معلومات جامدة لا روح فيها فيبتعد الطلاب عنها بشكل طبيعي لينجذبوا نحو المواد الأكثر مرونة أو بساطة، ويقول: في الحقيقة الرياضيات موجودة في كل شيء حولنا على سبيل المثال، فأغلب الألعاب مثلاً تهتم بالزوايا والسرعة والقوة، وهذا ما نتعلمه من الرياضيات لنتعرف إلى هذه الألعاب بشكل أفضل .
من جهته يرجع خير الدين سعد جادالله (موجه مادة الرياضيات في منطقة الشارقة التعليمية) ابتعاد الطلاب عن المواد العلمية إلى الأساليب التي تعلم بها الطالب والتي تفتقد إلى التشويق منذ البداية، فبنت حاجزاً بين الطالب والرياضيات منذ الصغر، ولهذا أصبح من الصعب نزع هذه الفكرة من ذهن الطالب، ويؤكد من خلال تجربته الطويلة في تدريس مادة الرياضيات أن تقديم الرياضيات للطالب بطريقة ممتعة ومشوقة كفيل بجعله يعشق هذه المادة ويتعلق بها بحق حيث يمكنه أن يفهمها، وعن دور الأهل في تكريس هذه الحالة يقول: أحياناً يكرر الأهل أمام الأبناء بعض العبارات السلبية التي تتعلق بهذه المواد والمقررات الدراسية مما يهيئ الطالب مسبقاً لعدم تقبل هذه المادة، بالإضافة إلى دور المناهج الدراسية الجامدة في دفع الطالب بعيداً عنها، أو في سوء تقديم هذه المناهج للطالب، ويضيف أن الفروق الفردية والميول تلعب دوراً كبيراً ما بين طالب وآخر، ولكن هناك الكثير من العوامل التي تغذي هذه الميول أو تقضي عليها في نفس الطالب .
ويقول الدكتور محمود بن طيبان (مدرس هندسة الحاسوب – جامعة خليفة) الإنترنت أبعدت الطلاب عن الكثير من العادات الإيجابية والأساسية في تربية الفكر والثقافة لدى الطالب كالقراءة والاهتمام بمختلف العلوم، فهناك اتجاه وإقبال كبير على استهلاك هذه المعطيات بطريقة سلبية تضيع الوقت، ويشير إلى أهمية توفير الأنشطة التي ترافق المواد العلمية في المدارس لتكون أقرب إلى الطلاب إضافة إلى التنسيق ما بين المدارس والجامعات بتعريف طلاب المدارس بأهمية هذه التخصصات .
يوافقه الرأي الدكتور أمجد غوانمي (أستاذ مساعد في جامعة خليفة) -قسم الهندسة الكهربائية والكمبيوتر بالقول: إن وسائل التكنولوجيا الحديثة ومواقع التواصل الاجتماعي وانتشار الأجهزة الذكية التي جذبت الطلبة بدرجة كبيرة وأسهمت في الوقت نفسه في إبعادهم عن الأساسية مثل الرياضيات والفيزياء، ويشير إلى وجوب استخدام هذه الوسائل نفسها لجذب الطلبة لهذه العلوم من خلال البرامج التي يستخدمونها على أجهزتهم المحببة .
آمنة خير الله آل عسكر (نائبة مدير متحف الشارقة العلمي) ترى أن المتاحف العلمية هي أفضل طريقة لجذب الطلبة من مختلف الأعمار إلى ميدان العلوم من خلال الطرق المبتكرة التي يحتويها المعرض لجذب الطالب للعلوم من خلال ربطها بعوامل الجذب التفاعلية، وعن تجربة معرض “الرياضيات حياتنا” وهو من أكبر المعارض العلمية التي تركز على دمج اللعب بالتعلم بحيث تقدم للطالب المتعة مع الفائدة، وتقول: إمارة الشارقة هي ثاني منطقة بعد أبوظبي تستقبل هذا المعرض في العالم العربي، وهناك خطة لنشر هذا الفكر في منطقة الشرق الأوسط من قبل الشركة القائمة على تنظيم المعرض .
من جهته أكد الدكتور علي داود (نائب مدير جامعة خليفة)- فرع الشارقة يقول: “إن ظاهرة ابتعاد الطلاب عن العلوم والرياضيات نعانيها في مختلف بلدان العالم العربي، ويعيد انتشار هذه الظاهرة إلى كثرة العوامل التي تؤدي إلى إلهاء الطالب وتبدو أكثر جذباً له من هذه العلوم، مثل الأجهزة والألعاب الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي”، ويشير إلى أهمية دور الأهل في تكريس هذه الظاهرة عند الطالب أيضاً من خلال انشغالهم عنه وعدم اهتمامهم بغرس هذه الميول وتغذيتها لدى الأبناء أو عدم تغذية الميول والاهتمامات الطبيعية التي تموت عادة عندما يتم تجاهلها، ويوضح أن السكوت عن إهمال التخصصات العلمية سوف يؤدي إلى افتقار المجتمع إلى هذه الاختصاصات مما يضطرنا إلى استقدام هذه الخبرات والشهادات من الخارج لتلبية حاجات تطور البلاد .

Hits: 1

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *