مدارس وحافلات.. وحوادث

Views: 48

مسعود الحمداني

بدأت المدارس، وبدأت مشكلات الحافلات المدرسية السنوية، والتي تتلخص في قلة عددها، وتكدّس الطلبة، وقلة خبرات سائقيها، وعدم وجود ضوابط ومواصفات السلامة فيها.. وهذا هو الأهم..

أشارت إحصائية سابقة قبل عامين تقريبا إلى (وقوع حادث واحد لهذه الحافلات كل شهر).. الرقم يضع وزارة التربية والتعليم وشرطة عمان السلطانية أمام مسؤولياتهما، ويطرح تساؤلا حول كيفية اختيار سائقي هذه الحافلات.. وأدوات السلامة الموجودة فيها.. وكيف يتم تجديد عقود سائقين لهم (سوابق) في الحوادث أو تجاوز السرعة بشكل غير اعتيادي، مهما بدت بعض هذه المواصفات قاسية، إلا أنّ أرواح أبنائنا أهم، وهي تقع ضمن نطاق الأمانات التي علينا الحرص عليها.

فكما يحصل في شركات النفط الكبرى، والتي تضع اشتراطات سلامة لسيّاراتها، وتحدد سرعة حافلاتها، وبدونها لا يتم تسجيل أي ناقلة أو معدّة في سجلها، ومن خلال رقابة مركزية يمكن متابعة خط سير هذه السيّارات، ومخالفاتها، بل والتحكّم في سرعتها، وبهذا تضمن هذه الشركات أكبر قدر من الأمان والسلامة لمعداتها، ولسائقيها.. وهو أمر يجب تطبيقه على حافلات المدارس، وبدون هذه المواصفات لا يُسمح لأي مالك حافلة بالتسجيل في سجلات وزارة التربية والتعليم لنقل هؤلاء الطلبة.

من جانب آخر على شرطة عمان السلطانية أنّ يكون لها رأي في تعيين السائقين في المدارس، من خلال (عريضة) المخالفات التي يتم التحقق فيها من تقيّد السائق بأنظمة المرور طيلة مدة معينة، وهي بمثابة شهادة حسن سيرة وسلوك للمتقدم للحصول على عقد من إحدى المدارس، وفي المقابل على وزارة التربية والتعليم أن تنظر في زيادة مخصصات السائقين، ورفع أجورهم، بما يتناسب وكلفة هذه المواصفات الأساسية.

ملاحظة أخرى تتعلّق بازدحام الطلبة داخل هذه الحافلات والتي هي جزء من المشكلة، بما يسببه ذلك من قلة تركيز السائق، وزيادة عدد الإصابات، في حالة وقوع حادث لا قدّر الله، وهو أمر يجب تقنينه بشكل أفضل، حتى لا نجد أنفسنا في إحدى المرات أمام كارثة حقيقية.

ولعل حوادث الدهس قرب المدارس ليست بالقليلة، وهي حوادث مروعة، تكلّف الدولة والمجتمع الكثير، وهي مسؤولية تقع على سائقي الحافلات من جهة، والطالب من جهة أخرى، والمدرسة كجهة أساسيّة، فهؤلاء الطلبة أمانات يجب أن تُسلّم لأولياء أمورهم، وليس أقل من وجود (مراقب) للطلبة، يتأكد من ركوب الطالب في الحافلة، على اعتبار أنّ كثيرًا من هؤلاء الطلبة دون سن الرشد، ووعيهم المروري محدود، وهي عملية تقوم بها على أكمل وجه معظم إدارات المدارس الخاصة، وهذا ما يجب أن تقوم به المدارس الحكومية لأنّها الأكثر انتشارا، وفيها معظم الفئات الطلابية.

ملاحظة أخيرة تتعلّق بتبادل السائقين قيادة الحافلة، في حالة غياب السائق المسجّل رسميا، حيث يخوّل هذا (الرسمي) أحد أصدقائه، أو أهله، بتوصيل الطلبة أو الطالبات، وأحيانا يكون هؤلاء (البدلاء) دون رخص قيادة!!..أو أنه لا تنطبق عليهم شروط قيادة الحافلات المدرسية، وهو أمر يجب أن تقف معه الوزارة بحزم، لأنّ مسؤوليتها ليس في التربية والتعليم فقط.. ولكن في الحفاظ على رأس مال هذا الوطن..وهم الأفراد.

الرؤية: السبت ١٤/ ٩/ ٢٠١٣م

Hits: 0

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *