هل تعاني من الإضراب التعلمي؟

Views: 83

عبدالله إبراهيم علي

للتعلم مهارات أربع وهي الكتابة والقراءة والتحدث والاستماع، حيث ان المهارات الإنتاجية (productive skills) هي الكتابة والحديث، بينما المهارات المستلمة أو التي نتلقاها (receptive skills) هي القراءة والاستماع، وإذا ما وضعنا في الحسبان الكتابة والحديث نجدهما أصعب نوعاً ما مقارنةً مع مهارتي القراءة والاستماع، وعموماً المهارات الأربع تكمل

بعضها البعض ونحن في احتياج إلى معرفتها وتجويدها جيداً، وهناك الضعف في القراءة أو ما يعرف بالدسلكسيا (dyslexia)، وهو الإضراب التعلمي في القراءة والهجاء، وكثيراً ما يتخوف الطلاب من مواضيع التعبير والكتابة عموماً فضلاً عن أن الكتابة على الكمبيوتر تسببت في ضعف عام في تحسين الخط اليدوي، فلم تعد لليراعات دور مهم، فكيف لنا أن نستعمل أقلامنا وجهاز الكمبيوتر متوافر وهو لغة العصر في هذه الأيام؟ فقد تكون إحدى سلبيات الكمبيوتر أن طلاب اليوم يعتمدون عليه كليةً، فغابت الأقلام وساء الخط اليدوي، وضعف القراءة في تقديري ليس بإعاقة ذهنية، فيمكن تجاوزها بالوعي الإملائي للكلمة والممارسة.

وما نلاحظه بمدارسنا معاناة بعض الطلاب في كيفية نطق الكلمة بشكل صحيح ما ينتج عنه ضعف عام في الكتابة، ولطالما لم يع الطالب حروف الكلمة، ولم ينطقها جيداً، فكيف يكتبها عن غيب؟

عموماً يمكن تضمين خطط علاجية لتحسين المستوى العام في القراءة والكتابة، خصوصاً في اللغات، فالتركيز على الأعمال الكتابية يساعد كثيراً في تحسن الخط، بما في ذلك الخط العربي، كما يمكن أن تدخل في التقييم ضمن المناشط الصفية واللاصفية، وإذا ما أحس الطالب بدخول مهارتي القراءة والكتابة في التقييم بإعطاء نسبة معينة من الدرجات، اهتم في ذلك كثيراً، وانخرط في أن يرتقي بنفسه ليأخذ قسطاً معتبراً من العلامات في القراءة والكتابة.

وكما ذكرت أن المهارات الأربع متوافقة ومتكاملة تكمل بعضها البعض، وأولاها مهارة الاستماع، ثم التحدث، ثم القراءة والكتابة، فالكثير منا يفتكر أن القراءة موهبة وفي حالة ضعفه فيها يعتبر نفسه أنه غير موهوب، فيحجم عن الكتابة، وإذا حاولنا لم نفلح وربما إلى حين فيترك الاستمراية والمواظبة فيها، وإذا ما تعودنا على الكتابة لأصبحت سهلةً ميسورة، ونحن نستطيع أن نتعود على الكتابة باتخاذها هواية نمارسها في أوقات فراغنا كما نمارس أي هواية أخرى. وقد نجد صعوبة في البداية ولكننا حين نستمر، فاننا نتغلب على هذه الصعوبة، إضافة إلى تشجيع المعلم نفسه لطلابه بالكتابة، يساعد كثيراً في الارتقاء بها للأفضل، فلنعطيها اهتماماً أكثر، بدخولها في التقييمات ما أمكن ذلك.

إذن لنعتادها أولاً ونمارسها باستمرار، وحين يُكافأ عليها الطالب أبدع فيها، وأنجز، فتزدهر عملية التعلم بالممارسة.

كما أن للأسرة دورا في تفعيل وممارسة أنشطة القراءة والكتابة مع الأبناء، فكلما زادت متابعتهم كزادت عملية التحسين، وهنا أشير للأمهات في عملية المتابعة باعتبارهنَ الداعم الأساسي في مراقبة أولادهنَ، وشمس الطفولة تشرق غالية بوجود الأم وما تزرعه تحصده، ولتعلم طفلاً لتحصد وطناً فلها التحية في المراقبة اللصيقة للأبناء بالمنزل.

وقد تلعب الأم مع الطفل منذ نعومة أظفاره، ألعابا تستخدم فيها الكلمات مثل: لعبة المترادفات (حائط — جدار، أسد — ليث)، والتضاد مثل (فوق — تحت، يسار — يمين)، فمن المهم تشجيع حب القراءة أولاً، وأفضل طريقة للقيام بذلك هي السماح للطفل باختيار ما يقرأ، ويمكنها أن تطلب من طفلها قراءة واختيار الطعام من القائمة في المطعم، وقراءة أسماء الشوارع، وأسماء المحلات التجارية وغيرها، فتكون مثالاً حياً لطفلها في عملية التعليم والتعلم، ويمكن أن تجعله يراها وهي تكتب الرسائل والملاحظات، وبطاقات التهنئة وقائمة المشتريات، وقائمة المهام وتعبئة النماذج، وتدريجياً يمكنه أن يصنع بطاقات تهنئة في مناسبات لإخوانه وأصدقائه أو أن يشكر شخصاً قدم له مساعدة، أو في عيد الأم،، أو في المناسبات الدينية مثل شهر رمضان والأعياد وبذلك نستطيع أن نحبب أطفالنا في القراءة والكتابة منذ الصغر.

الشرق – قطر: ٢٢/ ٥/ ٢٠١٣م

Hits: 2

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *