مطالبات بضم المدارس البريطانية الخاصة إلى قطاع التعليم الحكومي

Views: 74

العرب اليوم: طالب وزيرالتعليم السابق في بريطانيا، اللورد أدونيس، مؤسسات قطاع التعليم الخاص بأن “تبتعد عن العزلة التي تعيشها عن قطاع التعليم الحكومي، وأنه لابد من أن تدخل المدارس والمؤسسات التعليمية الخاصة في منظومة البرامج الأكاديمية

والتعليمية الحكومية”. جاءت تصريحات اللورد أودنيس قبيل مهرجان التعليم في بريطانيا، إذ طالب اللورد القائمين على المدارس الخاصة بمراعاة ضمائرهم وواجبهم نحو البلاد، قبل أي شيء فيما يتبعون من سياسات ومناهج تعليمية.

كما حث أدونيس رواد التعليم الخاص على “أداء رسالتهم الأخلاقية والخيرية من دون النظر لمصالح خاصة”. كما أكد أنه “كان من الممكن أن يتسامح المجتمع مع العزلة التي يعيش فيها قطاع التعليم الخاص في الماضي، إذ كانت سياسة التعليم الحكومي تريد هذه العزلة وتعمل على دعمها، أما الآن فلا يمكن للمدارس ومؤسسات التعليم الخاص أن تعمل بمعزل عن منظومة التعليم في الدولة، إذ توفر السياسات التعليمية المدعومة من الحكومة فرصة للتعليم الخاص للانخراط في البرامج الأكاديمية والتعليمية المتحكمة في منظومة التعليم في الدولة”.

وأكد اللورد أن ” المدارس الخاصة الكبيرة كلها في بريطانيا أُسست في الأصل لأغراض خيرية، تتمثل في تعليم الفقراء والارتقاء بهم ويمكن الرجوع إلى ميثاق تأسيس كل واحدة من تلك المدارس للتأكد من ذلك، وأنه لا يجب أن تتخلى تلك المؤسسات عن رسالتها التي أسست من أجلها، إذ خص بالذكر مدارس وينتشستر، وتشارترهاوس، وهارو وإيتون”.

يُذكر أن اللورد أدونيس تولى حقيبة التعليم في حكومة العمال، إذ يُعد المهندس الأول للبرامج الأكاديمية والتعليمية في بريطانيا، وهو ما يوضح اهتمامه البالغ بانخراط المدارس والأكاديميات الخاصة في منظومة التعليم الحكومي من دون المساس باستقلاليتها، إذ أن لهذه المؤسسات الحرية في بعض الدوائر مثل المناهج ورواتب المعلمين وأوضاعهم.

وكان وزير التعليم البريطاني، مايكل جوف قد فتح الباب على مصراعيه أمام المدارس الخاصة للاستفادة من البرامج الأكاديمية الحكومية، إلا أن هناك وجهات نظر تعارض الفكرة، إذ تعتبر المناهج الحكومية مناهج يملؤها الحشو، لاسيما عندما يتطرق المسؤولون الحكوميون إلى الحديث عنها على اعتبار أن التعليم واجب وطني، وهو الحديث العاري من الصحة، ولا يتجاوز كونه محاولة لتجميل وجه الحكومة، وفقًا لأمين عام المدارس الخاصة ماثيو برجز.

وأضاف برجز أن “القيام بالمهمة الخيرية للمدارس الخاصة التي تحدث عنها اللورد أدونيس لا يمكن وضعه في قالب معين بحكم المحكمة الصادر في العام الماضي الذي ينص على أن العمل الخيري في جميع المؤسسات لا يجب أن يكون بصيغة موحدة”. وأشار إلى أن “هناك طرقًا عدة يمكن من خلالها الارتقاء بالمدارس الخاصة بخلاف الانخراط في السياسات الحكومية للتعليم”.

كما ألمح إلى “الدور الكبير الذي تلعبه المدارس الخاصة في التعليم البريطاني، إذ أدى امتحانات القبول في بريطانيا العام الماضي 40000 طالب تكلفت اختباراتهم 284 مليون جنيه إسترليني، وأن هذه الاختبارات ما كان لها أن تنعقد من دون مساعدة 1000 من المدارس المستقلة “الخاصة” للمدارس الحكومية في الانتهاء منها والتعاون في سبيل ذلك”.

وأكد رئيس مؤتمر نظار المدارس الخاصة وكبير مديري مدارس جرامر في مانشستر، كريستوفر راي أن “اللورد أدونيس يبني حائط برلين بين قطاعي التعليم العام والخاص في بريطانيا”، متجاهلًا “التعاون القائم بين المدارس المستقلة والحكومية في البلد”، مؤكدًا أن “قطاع التعليم الخاص صامد حتى الآن ومُصِر على المساهمة الإيجابية في تطوير التعليم والتعاون مع قطاع التعليم الحكومة على الرغم من تذبذب التوجهات الحكومية وتغييرها لسياستها نحو كيفية التعاون مع المدارس الخاصة والمستقلة عدة مرات على مدار الـ 15 عامًا الماضية”.

وأضاف راي أن “المشكلة الأساسية التي أدت إلى فقد المعيار الحاكم لمدى ما يمكن تحقيقه من استفادة من منظومة التعليم الحكومية، هي ضعف الأداء من جانب الحكومات المتعاقبة ووزراء التعليم في تلك الحكومات حتى أصبح القائمون على التعليم الحكومي في حالة تثير الشفقة أثناء إطلاق الدعوات إلى مزيد من انخراط المدارس الخاصة في منظومة التعليم والبرامج الأكاديمية التابعة للدولة”. وشدد راي على “ضرورة توفير الحد الأقصى من الحرية لكل مدرسة خاصة في تحديد المدى الذي من الممكن أن تصل إليه من الاستفادة من مناهج وبرامج التعليم الحكومي”.

Hits: 3

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *