أصداف: التعليم عن بعد في الميزان

Views: 23

جريدة الوطن 

تتباين توقعات الخبراء والمهتمين بمستقبل التعليم عن بُعد، الذي ارتبط بالظهور المفاجئ والسريع لجائحة كورونا، وما نجم عن ذلك من إغلاق للمؤسسات التعليمية وبمختلف مستوياتها، وزاد من الأمر تعقيدا تراجع الأمل الذي تمسك به الكثيرون والمعقود على تخفيف القيود المفروضة على طريق زوالها. لقد أوشك النصف الأول من العام الدراسي الحالي على الانتهاء دون عودة للتعليم التقليدي، ومن يتابع تصريحات وتوقعات المختصين في منظمة الصحة العالمية وفي المؤسسات الصحية الدولية يضطر للتخلي عن النظرة المتفائلة، لصالح الرؤية العملية التي لا تريد للتعليم أن يبقى طريح الفراش، بسبب ظروف الوباء والسلالة المتجددة واحتمال ظهور سلالات أخرى لا تنفع معها التطعيمات الحالية.
تتأرجح الآراء بخصوص المعالجات المطلوبة لقضية التعليم بين أكثر من رأي واتجاه، هناك من يعتقد أن التمسك بالتقاليد المتبعة في التعليم، وإن حصل بعض التأخير، هو الحل الأمثل. ويستند أصحاب هذا الاتجاه إلى قناعتهم بأن التعليم يمزج بين التربية والمعرفة، وأن ذلك لن يتحقق بصورة كاملة دون حضور الطلبة إلى المدارس واختلاطهم بالآخرين والاستماع إلى الدروس الشاملة في شقيها التربوي والتعليمي من الأساتذة الذين درسوا وتدربوا على طرق تعليم واضحة وعملية وتصب في هذا المسلك. يضيف أصحاب هذا التوجُّه، أن التعليم عن بُعد قد ينجح على مراحل في شقه التعليمي على أقل تقدير، لا أن يتم زج الطلبة به بصورة سريعة وتحت ظروف قسرية، دون وجود البنى التحتية المطلوبة ووفق ضوابط علمية صارمة، كما أن الانتقال السريع تحت ظروف الطوارئ لن يمكّن العملية التربوية والتعليمية من تحقيق مبتغاها المطلوب.
وفي زاوية مغايرة يقف أصحاب الرأي الآخر المتمثل في الذهاب إلى أقصى حد بالتعليم عن بُعد، ويقدم هؤلاء المبررات التي يرون أنها موضوعية وعملية، ويرى هؤلاء أن التعليم عن بُعد جاء تحت ظرف طارئ، ويمكن الاستفادة من ذلك بتثبيت وسائله والسير على الطرق التي يتطلبها ذلك وبما يعزز انتقالة واسعة في وسائل التعليم، ويستشهدون بنتائج جيدة حققتها منصات تعليمية كثيرة تم اعتمادها في دول كثيرة. ويرى هؤلاء أيضا أن الظرف الطارئ قد يفيد في تكريس الجهود واعتماد وسائل تعليمية جديدة ومفيدة، وأن انتظار رحيل الجائحة التي قد تبقى جاثمة لأمد طويل ليس بالحل المثالي، ويعتقد هؤلاء أن خسائر المجتمعات هائلة بسبب توقف أو تأخر التعليم، وأن تلك الخسائر قد تزداد جسامة وتترك آثارا سلبية في مجمل مفاصل الحياة.
بين هذا وذاك يفترض أن يتفق الجميع على سد الثغرات الناجمة عن توقف أو تعثر التعليم، وأن ينظر الجميع إلى الواقع من زاوية علمية وبقناعات راسخة بأهمية التعليم وخطورة غيابه.

Hits: 5