التعليم المهني رافد للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة

Views: 38

جريدة الوطن 

يقاس تقدم الأمم ونهوض المجتمعات بمقدار ما تملكه من ثروة بشرية لديها الإمكانات والقدرات والطاقات الهائلة، والمدربة والمؤهلة والمتشربة بمختلف العلوم والمعارف والمهارات والخبرات، والقادرة على تسنم مواقع العمل والإنتاج واجتراح الحلول، وإبداء الأفكار خارج الصندوق، بالإضافة إلى ما تملكه الأمم من مؤسسات تربوية وتعليمية تتمتع بمزيج كبير من الخبرات والكفاءات التي تأخذ بدورها القيام بما يقع على عاتقها من مسؤوليات وطنية كبيرة والاهتمام بتطوير منظومة التعليم بمختلف أشكالها، والارتقاء بالتعليم المهني والتقني ومناهجه واختصاصاته، حيث من شأن هذا التطوير وهذا النوع من التعليم إمداد سوق العمل بالمخرجات التي تتمتع بالكفاءة والخبرة، والتأهيل والتدريب، وسد احتياجات السوق، والاستفادة منها ومن طاقاتها وإنتاجيتها بما يخدم المرحلة المقبلة، وتعزيز تمويل المشروعات التعليمية.
إن التوجُّه إلى التعليم المهني والتقني وإثرائه بالاختصاصات اللازمة والتي يحتاجها سوق العمل من شأنه أن يحقق العديد من الأهداف، ويحل الكثير من العقبات والتحديات، فلا تخفى على أحد أعداد الباحثين عن عمل التي تتزايد سنويًّا مع قلة المعروض من الوظائف، وسيطرة القوى العاملة الوافدة على الأعمال المهنية والتقنية، وكذلك الإدارية والقيادية في القطاع الخاص، لذلك الحاجة ماسة إلى إعادة النظر بكل جدية وشفافية إلى التعليم المهني والتقني، ذلك أن العصر اليوم ليس عصر الوظائف الإدارية، وإنما عصر التقدم العلمي والصناعي والثورة الصناعية الرابعة والذكاء الاصطناعي، والذي ينهض على الكوادر المتعلمة والمدربة والمؤهلة والقادرة على الابتكار والإبداع، وتقديم الحلول، وإثراء الأفكار من خلال الممارسة العملية.
إن من شأن الاهتمام بمسار التعليم المهني أن يحقق جملة من الأهداف من بينها تنوع الأفكار وثراؤها، وقدرة المخرجات على ابتكار المشروعات والقيام بالمبادرات الفردية، والتوجُّه نحو إقامة مؤسسات صغيرة ومتوسطة، فهذه المؤسسات ـ كما هو معروف ـ أنها تمثل القاعدة العريضة للاقتصاد، وتلعب دورًا كبيرًا ومهمًّا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، من حيث الإنتاج والتشغيل والابتكار، فضلًا عن قدرتها على إتاحة فرص عمل، وفتح مجالات عمل وأنشطة.
البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات تشير إلى أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة المسجلة بهيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بنهاية شهر نوفمبر 2020م بلغ نحو47 ألفًا و802 مؤسسة ارتفاعًا من 42 ألفًا و163 مؤسسة بنهاية نوفمبر 2019م وبارتفاع نسبته 13.4 بالمئة. فهذه الأرقام التي ترتفع من عام إلى آخر تعكس المزاج العام لدى شبابنا ورغبته في تأسيس هذا النوع من المؤسسات، الأمر الذي يعكس القناعة بأن العمل الخاص مُجْدٍ متى ما توافرت حوله الشروط الضرورية واللازمة كالدعم والفكر المبدع والخلَّاق، والسواعد الأمينة والدعم المالي، كما يعكس تفضيل الاعتماد على الذات بدل انتظار للوظيفة الحكومية التي قد لا تأتي.
لا ريب أن عدد المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وعدد المهارات والكفاءات والخبرات سيتضاعف مرات في حال التوجُّه إلى التعليم المهني، وتشجيع الطلبة على الانخراط فيه، وهو ما سيؤذن بتحقيق سياسة التعمين، والتخلص نهائيًّا من القوى العاملة الوافدة التي لا تزال تزاحم الشباب، وتحتكر العديد من المهن والوظائف.

Hits: 8