التفاعل الإيجابي معآلية التعليم والأخذ بالأسباب

Views: 14

جريدة الوطن

إكرام بنت الوليد الهنائية 

أخصائية إرشاد وصحة نفسية

بدأ العام الدراسي الجديد وبدأت الدراسة ـ حسب ما ورد في هذا العام بقرار من وزارة التربية والتعليم الموقرة ـ حفاظا على سلامة أبنائنا الطلبة والطالبات لتبديد مخاوف أولياء الأمور والمربين على أبنائهم، وحفاظا على سلامة المعلمين والمعلمات. إن حرص الحكومة الرشيدة على الكوادر التدريسية والعاملين في المدارس وعلى أبنائنا الطلبة والطالبات وعلى سلامتهم همها الأول وعلى سير عجلة التعليم، وهذا الحرص مقدر من كافة شرائح المجتمع وأولهم أولياء الأمور والمربون، وحتى نتمكن من ترجمة الشكر والامتنان لحكومة بلادنا الموقرة لا بد لنا من التفاعل الإيجابي مع الحكومة ممثلة في المؤسسات الحكومية المختلفة المعنية بهذا القطاع التعليمي المهم الذي هو الركيزة الأولى التي أولته الحكومة منذ بداية النهضة المباركة جل اهتمامها. ويأتي هذا التفاعل من شقين أساسيين ومهمين؛ الأول من أولياء الأمور الذين بدورهم يعدون أبناءهم الطلبة والطالبات بالاستعداد النفسي والذهني والعملي للتعليم، والشق الثاني يأتي من خلال الطلبة والطالبات بالتفاعل الإيجابي مع آلية التعليم المتاحة لهم والجد والاجتهاد، إن ما يهمنا هنا هو كيفية تعامل الأبناء وتواصلهم بشكل إيجابي مع المدرسين ومع زملائهم الذي بدوره ينعكس إيجابا على صحتهم النفسية.
كما هو معلوم لدى الجميع أن التواصل مع الآخرين يوجد استقرارا وراحة نفسية لكل فرد، وأن التواصل في الظروف الاستثنائية لهذه الجائحة جاءت عن طريق الوسائل الإلكترونية عبر شبكات التواصل الاجتماعية المختلفة، وأن تواصل الطلاب مع زملائهم، سواء حضورهم في المدارس أو عبر المنصات التعليمية، يوجد لهم جوا من الألفة، ونوعا من السكينة والاستقرار النفسي، وجوا من التنافس المعرفي والعلمي، وهذا بدوره يجعل أبناءنا في تواصل مستمر مع أقارنهم بعد أن قضوا إجازة طويلة والمكوث في المنزل لفترات طويلة ساهمت في الشعور بالملل والضجر، وأحيانا بالخوف والقلق من الفيروس “كوفيد 19″ والفراغ الكبير بيئة خصبة لسماع أخبار الفيروس وما يسببه من أضرار صحية وجسدية ونفسية. تأتي بداية العام الدراسي ليخرجهم من تلك الظروف، وينتشلهم من تلك المخاوف، إن شعور أولياء الأمور والمربين بالضغط النفسي بسبب فراغ أبنائهم سيزول بمجرد انخراط أبنائهم في التعليم، وإيجاد بيئة تنافسية في التحصيل العلمي وانشغالهم بموادهم العلمية، واحتكاكهم بأقرانهم يبعدهم عن الوحدة والعزلة، فالبعض من الأبناء تضرر خلال الفترة المنصرمة بمشاكل العزلة وقضاء وقت طويل على الأجهزة الإلكترونية بسبب الظرف الاستثنائي الذي مروا به، وكما نعلم أن بعض الأسر سمحت لأبنائها استثنائيا بقضاء أوقات زائدة مع الأجهزة الإلكترونية والتي لها أضرار جانبية اجتماعية وجسدية ونفسية، وما إن عاد أبناؤنا إلى المدارس إلا وجعلت بعض المربين وأولياء الأمور يشعرون بالراحة، وأن أبناءهم سيقضون وقتا مليئا بالإثارة والاستفادة والانشغال بالتحصيل العلمي، ولكن بعضا من المربين واجهوا الكثير من التوتر والقلق والتفكير المستمر حول الخيار الأفضل لأبنائهم، وما إذا كانت السنة الدراسية تستحق المخاطرة، وهل الأبناء قادرون على الالتزام بأساليب الوقاية كما يجب؟ والكثير من الأفكار والاستفسارات حول ما سيحمله المستقبل القريب للأبناء. وهنا على أولياء الأمور والمربين الانتباه إلى عدم نقل أفكارهم ومشاعرهم السلبية إلى أبنائهم، بل أن يجعلوا من حديثهم يسير في سياق تفاؤلي إيجابي أمام أبنائهم، ويذكروا أبناءهم أن العودة للتعليم والمدارس هي أفضل طريقة لاستثمار أوقاتهم والاستفادة منها.
توجد عدة خطوات إيجابية نفسية داعمة لأبنائنا الطلبة والطالبات يجب علينا اتباعها تفاعلا منا كأولياء أمور ومربين ومعلمين مع الجهود المبذولة من الجهات المختصة في حكومة بلادنا، منها تقبل الواقع وقراءة الأحداث بصورة مشرقة، كما يجب أن نذكر أنفسنا ونذكر أبناءنا بأن هذه ظروف استثنائية وستمر بسلام، واستشعار نعمة التغيير في منهج التعليم المعتاد سابقا، وهذا بدوره يوسع مدارك أبنائنا بطرق مختلفة في التعليم، كما يدربهم على التعامل مع الأزمات، وهذا بدوره يقوي جهاز المناعة النفسية لديهم ويهيئهم على التعامل مع ضغوطات الحياة المختلفة في المستقبل. كل ما عليك أيها المربي أن تتهيأ نفسيا، وتتصالح مع ما هو متاح بحسب الظروف الحالية، وتتقبل الوضع كيفما كان، وهيئ أبناءك للانسجام في عملية التعليم وتقبلها، وحافظ على حصانتهم النفسية، ودربهم على الأخذ بالأسباب من إجراءات وقائية واحترازية، ورسم خطوط الأمان في ترك المسافات مع المحيطين بهم.
وهنا أوجه كلمة شكر وتقدير وعرفان لكل معلم ومعلمة على أرض السلطنة الذي كان يغطي بجهده وعمله وإخلاصه وهو واقف في صفه وأمام طلابه، ويعمل بتفانٍ وصمت، وبنى لنا أجيال عمان المخلصين على مر الأزمان، فجدير بنا اليوم أن نحتفي بهذا المعلم العظيم الذي تجتمع اليوم عدة جهات ومؤسسات لتؤدي دوره، فنعمة وجود المعلم من أعظم النعم التي يجب أن نستشعر بعظمة الامتنان لله المنعم على هذه النعمة الجليلة.

Hits: 3