بداية سطر: مدارسنا تفتح أبوابها .. دون أبنائها الطلبة!

Views: 20

جريدة الوطن 

د.خلفان بن محمد المبسلي

فتحت المدارس أبوابها للعام الدراسي الجديد، في موعد ليس كعادته دون أن تستقبل أبناءها الطلبة الذين غادروها أكثر من تسعة أشهر بسبب جائحة كورونا، حين فقد الطالب وأسرته جماليات الحياة المدرسية التي منها جاهزية الطالب للمدرسة من خياطة الدشداشة، وشراء الملابس الرياضية والمستلزمات المدرسية في جو احتفالي وسعادة لأبنائنا الطلبة وهم يتلهفون للخروج ورفقة آبائهم بمتعة الشراء التي ترغب فيهم العودة المدرسية حيث بات اليوم أمرًا مفقودًا، ناهيك عن مرور الحافلة المدرسية وهي تقل الطلبة من بيوتهم إلى مدارسهم في مظهر جميل طلبا للعلم، وانطباع يوحي إلينا ذلك الجهد المبذول من قبل الآباء في تجهيز الصغار أو شقاء السائقين وعنائهم في تنظيم وسلاسة ركوب الحافلة.
ليصل الطلبة إلى ساحات المدارس متلهفين إلى طابور الصباح اليومي المبرمج بنظام يحتوي على برامج ومناشط إذاعية وبدنية متعددة ثم على أنغام الموسيقى الوطنية يتأهبون لدخول الفصل الدراسي في مجموعات منتظمة متأهبين ليوم دراسي فيه أكثر من سبع حصص دراسية ورياضية تحلو في ملعب المدرسة ورفاق الفصل، كل ذلك غاب اليوم عن الأذهان وبقي في عداد الأمس، بيد أننا نتفاءل خيرًا بعودة هذه الأيام الجميلة إلى مواقعها وجمالياتها وشخوصها.
على كل، نتألم جميعنا على فقدان سلوكيات مدرسية كثيرة خلال هذه الأيام خصوصا مع فتح المدارس ولكن ربما أراد الله في ذلك خيرا كثيرا، حينما يتعرض أبناؤنا الطلبة إلى تجارب فريدة ومتميزة وجديدة على حياتهم في نظام التعليم المدمج بتكنولوجيا المعلومات والاتصال، كما أنهم يبقون في حالة من التأهب لتلقي مختلف العلوم ذاتيا دون أي قيود أو فرض قانوني، بل يبقى الطالب رهين أفكاره وسلوكه وما يحتاج إليه من الدروس بحسب الخطة السنوية التي يقوم بتنفيذها بمفرده وربما بمساعدة أسرته في صف منزلي يخلو من الوسائل التعليمية والتحدي بين رفاق الصف، كما يخلو من جوانب التعزيز والتحفيز المباشر بإضافة درجتين على المشاركة الفاعلة والانتظام والنظافة الشخصية والهندام الأنيق .. وغيره من النقاط التي يحصدها الطالب المتفوق في فصله الدراسي ورفقة معلمه الذي سيفقد منه اليوم ما يتعارف بتسميته (شحذ الهمة).
تجربة مغايرة تحركها رغبة الطالب ودافعيته نحو التعلم والاستفادة دون قيود، فالطالب يتمكن من تحديد مستواه الدراسي بما ينسجم مع دافعيته نحو الدراسة واستفادته من التعلم الذاتي فالدروس في التعليم الأساسي واضحة وبينة، فرغم ضعف الشبكة غير أن ذلك لا يعفي الطالب وأسرته من التعلم فكتاب الطالب يحتوي على الدروس ومناشطها ومنه يحدد الطالب مساره التعليمي، وأي ضبابية يتعرض لها الطالب يجد لها عشرات الحلول من مختلف المصادر المتوافرة عبر الشبكة، سواء مشاهد من الفيديو أو المقالات المدونة المتنوعة أو التواصل الهاتفي مع المعلمين.
أريد القول هنا إن نظام التعليم عن بُعد سيوجد في نفوس أبنائنا الطلبة عديد المزايا، أبرزها تحقيق المتعلم أهدافه الدراسية ذاتيا، بناء على رغباته ومدى قابليته للتعلم ودرجة دافعيته في تلقي العلوم المختلفة والمقررة كل بحسب نشاطه وهمته ومستواه، كما يصقل التعليم عن بُعد (التعلم الذاتي) شخصية الطالب العلمية فيكسبه مهارات البحث في محركات البحث وفهم أدواتها وأشكالها وأنواعها، ويضفي إليه مهارة التقصي وحبّ الاطلاع والمعرفة، كما يجعله معتمدًا على نفسه في تلقي العلم والبحث عن العناوين البارزة والمواضيع المتناغمة مع الدروس المقررة في المنهاج الدراسي.
إن مهمة الطالب خلال هذا العام الدراسي جسيمة؛ تتمثل جسامتها في تحمل المسؤوليات الدراسية وفهم المقررات المحددة، وتحديد الفروض الملقاة على عاتق كل من الطلبة ذاتيا، والأمانة العلمية عند الاختبارات والتحلي بالصبر والدقة في تلقي العلوم ومتابعة المنصات العلمية بحسب المواعيد، ومحاسبة النفس عند التقصير دون أي تدخل إداري.
لله دركم أيها المعلمون المخلصون؛ أطلقتم منصات تعليمية لتحقيق الأهداف التعليمية وتعلمون أنه ليس من السهل إنجازها في هذه المرحلة الحرجة، غير أنكم تحملتهم المسؤولية وها أنتم اليوم تؤدون الأمانة بأساليب متعددة وتبعثون القيم والمعارف والمهارات لأبنائنا الطلبة وهم في بيوتهم عبر شبكة لا تؤدي أغراضها كما يجب، فالتعاون مع الأسرة مدعاة لتحقيق الأهداف المنشودة، وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

Hits: 7