التعليم عن بُعد.. تجربة معرفية لا تخلو من التحديات لتفادي الظروف الراهنة

Views: 25

الرؤية – ناصر العبري

أكَّد عددٌ من التربويين والطلاب أنَّ التعليم عن بُعد بات ضرورة حتمية تفرضها الأوضاع الراهنة في ظل انتشار فيروس كورونا، مشيرين إلى أنَّه ورغم التحديات والعقبات التي تواجه التحول نحو التعليم الإلكتروني، إلا أن ثمة نتائج إيجابية تطرأ على منظومة التعليم.

وثمنوا -في استطلاع لـ”الرؤية”- جهود وزارة التربية والتعليم لتطبيق “التعليم المدمج”، الذي يعتمد بصورة كبيرة على التعليم عن بُعد؛ باعتباره نقطة تحول نوعية في مسار التعليم في القرن الواحد والعشرين.

وقال خالد بن خميس الهنائي مشرف تدريب ميداني بجامعة السلطان قابوس: إنَّ نتائج التعليم عن بُعد لن تؤتي ثمارها الآن، لكن يمكن القول إن هذا النوع من التعليم سيسهم في تنمية المنظومة التعليمية، وإكساب مهارات جديدة للطلاب والمعلمين، وسيكون رافدا مفيدا لتطوير التعليم والتحول به من التقليدي إلى الحديث، لتكون مظلة يستظل بها طلاب العلم ليكملوا مشوار عطاءاتهم في شتى المجالات التي تُدعم ابتكاراتهم.

وقال سالم بن حميد المجرفي مشرف جغرافيا بمحافظة الظاهرة: إنَّ الأمر تجاوز مرحلة القبول والرفض وأصبح التعليم عن بُعد حقيقة واقعة يُواجهها العديد من الطلاب في جميع أنحاء العالم؛ الأمر الذي يحتم على الطلاب سرعة الاستجابة والتكيف معه؛ لتفادي الانقطاع الطويل عن التعليم. وأضاف أنه رغم وجود تحديات كثيرة، إلا أنَّ هناك فوائد عديدة لهذا النظام؛ منها: تقديم البديل المَرِن للطلاب من خلال التطبيقات والبرامج سهلة الاستخدام، وتكون بديلًا عن التعليم التقليدي، ومنح الطلاب فرصًا أكبر في تحصيل العلوم من شتى المجالات؛ من خلال ما توفره الشبكة العنكبوتية ووسائل الاتصال الأخرى.

وأكَّد منصور بن عبدالله الخنبشي أنَّ التعليم عن بُعد منظومة نوعية جديدة لجميع الطلاب حول العالم، لكنه اعتبر أن الطلاب في السلطنة لن يتمكنوا من تحقيق استفادة كبيرة من هذا النظام؛ نظرا للعديد من التحديات اللوجستية والتقنية. وقال إنَّ المهارات التي سيكتسبها الطلاب من هذا التعليم متفاوتة بحسب قدراتهم، ومدى استيعابهم للتعامل مع المنصة التعليمية، مطالبا الوزارة بأهمية توضيح كيفية تعامل الطلاب مع المنصة للحصول على نتائج سريعة في التعليم.

وقالت إبتسام بنت  ناصر العدوانية مهندسة مشاريع: إنَّ التعليم المدمج نظام تعليمي مستحدث يستهدف مواكبة الظروف الراهنة، ويمزج بين التعليم التقليدي والتعلم الإلكتروني، مؤكدة أن هذا النظام سيحدث ثورة جديدة وسيفتح آفاقا واسعة، تماشيا مع التسارع التقني ومتطلبات البيئة المهنية. وأضافت أنه يجب وضع إستراتيجية واضحة المعالم ومتماسكة الأهداف للحصول على أقصى قدر ممكن من الأهداف التعليمية بصورة متكاملة، كما أنه لابد من مساهمة الجميع في إنجاح التجربة؛ باعتبار أن التعليم مسؤولية مجتمعية. وأكدت أن الاستثمار في المتطلبات التقنية وتوافر البنية الأساسية للتعليم الإلكتروني من خلال توفير البرمجيات الخاصة بالتعلم عن بُعد، أمر إلزامي لنجاح المنظومة التعليمية المدمجة وضمان جودتها. وأوضحت أن تطبيق التعليم المدمج في بيئة لا تتسم بالتطور التقني لن يحقق الأهداف المرجوة، بل سينعكس بالسلب على تطور التعليم من عدة نواحٍ.

أما الطالبة إشراق بنت محمد الناصرية، فقالت: إنَّ الجائحة التي فاجأت العالم، تسببت في تغير جذري كبير في شتى المجالات الحياتية، ومنها التعليم؛ مما أدى لتباطؤ إنجاز الأعمال وتراجع عملية التعليم والتعلم. غير أنها أشارت إلى أنَّ الطلاب في مثل هذه الظروف يجب عليهم الاستعداد للمرحلة الجديدة من حياة البشرية، والعمل على اكتساب المهارات الحديثة التي تمكنهم من رفع راية البلاد خفاقة في مختلف المجالات. وقالت إن مما يبشر بالمستقبل المشرق في ظل منظومة تعليمية متطورة، أن الجيل الحالي يتسلح بالتقنيات الحديثة، والفكر النير، والرأي الإبداعي، مشيرة إلى أن التحول في عملية التعليم يمكِّن الطالب من الدخول إلى عالم جديد مليء بالشغف نحو المستقبل، كما يتيح له الفرصة لحل مشاكله ومواجهة صعوباته؛ سواء كانت دراسية على ورق وقلم، أم إلكترونية على الحاسب الآلي والأجهزة اللوحية.

وقال سمير بن ياقوت المحروقي: إن جائحة “كوفيد 19” فرضت اضطرابات كبيرة حول العالم وفي مختلف القطاعات، ومن بينها عدم الاستقرار في المؤسسات التعليمية؛ حيث أدت عمليات إغلاق المدارس وتعليق الدراسة إلى توقف علمية التعليم المباشر، مما دفع الكثير من الدول -ومن بينها السلطنة- لاعتماد التعليم عن بعد، ليكون الحل الأمثل في ظل هذا الوضع الاستثنائي. وأضاف المحروقي أن هذا النمط من التعليم يمثل محفزا للتعلم الذاتي المستقل ويحسن من المهارات الفكرية ومهارات التواصل لدى الطلاب، ويقلل من الفروقات الفردية بين الطلبة وينمي حس المسؤولية والمهارات المناسبة التي تؤهله لتلبية سوق العمل مستقبلا.

وتتَّفق معه في الرأي بتول بنت فهد بن سعيد العامرية؛ حيث تؤكد أن التعلم عن بُعد يعد وسيلة من الوسائل التي تدعم العملية التعليمية وتحولها من طور التلقين إلى طور الإبداع والتفاعل وتنمية المهارات، مما يرسخ مفهوم التعلم الذاتي؛ حيث ينفذ الطالب المهام الدراسية حسب طاقته وقدرته وسرعة تعلمه وما يملكه من خبرات ومهارات. وأضافت أن نظام التعليم عن بُعد يساعد الطالب ليكون أكثر مرونة؛ بحيث يستطيع الدخول إلى المنصات التعليمية من بيته أو من أي مكان يتوافر فيه الإنترنت، ومن ثمَّ ينمي مهاراته، ويعزز من اعتماده على نفسه. وتختتم العامرية قولها إنَّه من المتوقع أن التعلم عن بُعد سيصنع جيلا من الشباب قادر على الاعتماد على ذاته، وتطوير إمكانياته وخبراته بصورة مبتكرة.

وقال الطالب محمد بن سالم الندابي: إنَّ العالم اليوم أصبح يعتمد اعتمادا تاما على الثورة الصناعية الرابعة وما تزخر به من تنوع تكنولوجي، لافتا إلى أن التعلم عن بعد يمثل بداية لعصر جديد من التطور التعليمي. وأضاف الندابي أن التحديات قائمة في أي مجال، ومن بينها مجال التعلم عن بُعد؛ لذا يتعين على الجميع المثابرة لتجاوز هذه التحديات؛ من خلال تنمية مهارات التعامل مع الأجهزة الإلكترونية وتنظيم الجدول التعليمي.

Hits: 10