طلاب الجامعات: التعليم عن بعد دفعنا للاعتماد على أنفسنا ولكنه لا يناسب التخصصات العملية

Views: 22

جريدة عمان 

بين عشيّة وضحاها، وجد الطالب الجامعي نفسه مع نهاية عامه الدراسي الفائت، ملزما بتلقّي الدروس والمحاضرات من مقر سكنه عبر منصات مختلفة فيما يعرف بالتعلم عن بُعد. ومع قرب بدء العام الأكاديمي الجديد نقف على بعض محامد وسلبيات هذا النظام الذي يحتل اليوم مكان التعلم التقليدي في العديد من الدول في ظل الظروف الصحية التي تمر بها دول العالم جراء انتشار فيروس كورونا كوفيد١٩.
تقول مها بنت حديد العلوية -الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا: الدراسة عن بعد قادرة على علاج العديد من مشاكل المجتمع المتعلقة بالدراسة خصوصا لفئة النساء مثل مصاريف السكنات ورفض بعض أولياء الأمور -إلى الآن- إرسال الفتيات بسبب بعد المسافات.
وتضيف: بالنسبة لي فإن عملية الدراسة عن بعد عملية فاعلة؛ من حيث أنها تعمل على توفير فرص دراسية متساوية لجميع الفئات، لكنها قد تواجه العديد من التحديات عند عدم توافر البنية التحتية للدراسة عن بعد، مثل شبكة الاتصالات القوية وأجهزة إلكترونية بأسعار مناسبة للجميع.
وتشير العلوية إلى أن الصعوبة قد تكمن في بعض التخصصات التي تصعب فيها الدراسة عن بعد بسبب طبيعتها العلمية والعملية إلا إذا تم توفير بدائل أو تقنيات محاكاة افتراضية للعملية التعليمية. كما أنني لا أجدها تتناسب مع تخصصي من حيث الجانب العملي في المختبرات. وهناك العديد من الطلاب لم يتقبلوا وضع الدراسة عن بعد وينتظرون العودة للدراسة في الجامعات بأحر من الجمر.

مواكبة التطورات

ترى قطر الندى المجرفية، علاقات عامة، في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى: أن التعليم عن بعد تجربة جديدة للطلاب والمدرسين بنفس الوقت، ويمكن أن تكون أحد إيجابياتها هي مواكبة التطورات والعصر المتقدم. وبالطبع الطلاب واجهوا عدة تحديات كونها التجربة الأولى بما فيهم أيضاً المدرسين، وهي تجربة تُعتبر جميلة كوننا في عصر متقدم رغم ما تمتلكه من صعوبات في بعض الدروس التي تحتاج لتواصل مباشر بين المدرس والطالب، وكذلك الدروس التي تحتاج إلى تطبيق تحت إشراف المدرس، وهذا يعتبر كعامل سلبي للتعليم عن بعد، وقد يرى البعض أنها تجربة لا تُجدي بسبب بعض الضغوطات التي مرت في تلك الفترة.
وتضيف: من وجهة نظري، في البداية رفضت التعليم عن بعد بسبب عدم فهم طريقة الدراسة عن بعد وعدم تقبل الدروس عن بعد والخوف من خسارة الدرجات وعدم القدرة على إتمام المهام في وقتها المطلوب، ولكن أرى مع الوقت والاستمرار في الدراسة عن بعد ستصبح طريقة يمكن استخدامها حتى ما بعد جائحة كوفيد ١٩، وهذا لطلاب الجامعات والكليات على وجه الخصوص.

ضعف الإنترنت

أما مريم بنت مظفر الغيلانية «جامعة نزوى» فترى أن الدراسة عن بعد قاتلة للفراغ، حيث تقول: «نقضي وقت الفراغ في أشياء مفيدة، لكننا في المقابل نواجه صعوبات بسبب ضعف شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى الضغط الذي واجهناه من بعض المحاضرين؛ كذلك أوقات الاختبارات لم تكن كافية في ظل الضعف العام لشبكة الإنترنت.
وتضيف: فهم المعلومة كان أحد أهم التحديات؛ لوجود مواد دراسية بحاجة لشرح تقليدي ووقت أكثر لإيصال المعلومة. وعلى العموم فإن هذا الوضع جعلنا أكثر اهتماما بالصحة والتباعد، وعلى صعيد المجتمع فإنه يرشدنا إلى ضرورة الاعتماد على العمل الإلكتروني وعلى كل أسرة الاستعداد لذلك.

كثرة المقررات

فيما تقول الخريجة سارية الغنيمية -دراسات الاتصال في جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى: لم تكن العملية سهلة كما توقعنا وبالطبع كنا معارضين لأننا في الفصل الأخير في المرحلة الجامعية، ولكن أصبح التعليم أشبه بعالم مقيد بالعد التنازلي؛ حيث تهافتت علينا المشاريع ولا نصحوا في يوم إلا ونجد أجهزتنا الذكية تستغيث من كثرة الأعمال في الوقت نفسه، والتي هي موزعة لعدد ٦ مقررات دراسية، وهذا كان أشبه بتوتر عزفناه معاً نحن و المعلمون والإدارة.
وكوني خريجة لربما يختلف الحماس الذي كنت عليه في إنهاء مشاريعي أولا بأول، وحضور الاجتماعات عبر برنامج «جوجل ميت» وبعضهم قد استخدم برنامج Zoom واختلفت التقنيات والرقميات والهدفُ واحدٌ، كما قمت بوضع خطة منذ الأسبوع الأول لابتداء التعليم عن بعد، بتحديد المشاريع المكلفة بها بالأيام وتاريخ التسليم، لأنه في هذه التجربة لم نجد من يتابع أعمالنا أولا بأول ويذكرنا بموعد التسليم.
وتضيف الغنيمية: إن ما أثار إعجابي أنني قد أنهيت فروضي قبل تسليمها النهائي بالرغم من كثرة المواد ومشروع التخريج الذي نقضي معه أغلب اليوم ونحن أمام شاشة الحاسوب وبفضل من الله قد اجتزنا تلك المرحلة، وما أثار دهشتي كذلك هو اهتمام بعض المعلمين في شرح المهام أكثر من مرة والمناقشة عبر برامج الصوت والصورة وسرعة الرد على استفساراتنا عبر البريد الإلكتروني، أصبحنا ننام على إشعار لديك رسالة جديدة و نصحوا على إشعار في هذا التاريخ يجب أن تسلم مشروعك.
وأضافت: أيام مرهقة ومليئة بالتوتر كوننا نجربها لأول مرة، وبالرغم من كونها مرحلة جديدة لم نخضها بهذا العمق إلا أننا لم نستسلم لنقاط الضعف وكرسنا وقتنا فقط لإنهاء الفروض ومتابعة شرح المعلمين للمحاضرات المتبقية، وهذا بحد ذاته إنجاز يُحسب لنا ولهم. فمرحلة التعليم عن بعد جعلتنا نشعر بالفخر اتجاه أنفسنا كوننا استطعنا التغلب على جميع الصعوبات وأنهينا ما يقارب ١٥مشروعا، ولو كنا على مقاعد الدراسة عن قرب لما تمكنا من إنهاء الأعمال في هذه الفترة الوجيزة.

الاعتماد على النفس

ويقول سالم بن حمدان الشكيلي (خريج من جامعة التقنية والعلوم التطبيقية بنزوى): واجهنا الكثير من الصعاب الفردية منها والجماعية، خلال فترة التعلم عن بعد؛ ففي الجانب الفردي تقبل فكرة الدراسة عن بُعد وتحويل ما طمحنا لتحقيقه واقعياً إلى العالم الافتراضي، وكمية المشاريع لم تُكن بالأمر الهين بسبب ضيق الوقت والتواصل غير المنتظم من قِبل المشرفين. ولكن؛ كل هذا كان يعود بالإيجاب لنا على المستوى الجماعي وهو الاعتماد والإشراف على النفس وحققنا الكثير بفضل الله، وأثبتنا أننا قادرون على تحقيق ما نطمح إليه بالإصرار.
والتعلم عن بُعد كانت تجربة جديدة ومختلفة لها إيجابياتها ولها سلبياتها، والتعلم عن بُعد في الحقيقة يُفقد الكثير من الحماس عن العالم الواقعي، ولا يخفى أن النتائج المرجوة كانت مُرضية ولله الحمد، وكانت تجربة كفيلة بإكسابنا مهارة جديدة للتفاعل افتراضيا وجعلتنا قادرين على النجاح مهما اختلفت الطرق إليه، حيث تظل الإرادة هي الأساس للنجاح، وها أنا الآن أعلنها وبكل فخر «خريج». وبالطبع لم يكن سهلا علينا في سنة الدراسة الأخيرة أن تنقلب الأمور رأساً على عقب وتوقفت بنا الكثير من السُبل فتحولت الدراسة من عالم واقعي إلى العالم الافتراضي، ولكن لم نيأس بل زادت العزيمة والإصرار لإكمال ما بدأنا

Hits: 6