“التعليم عن بُعد”.. انتقاص لحق الطالب في بيئة تعليمية مفيدة

Views: 29

الرؤية – مريم البادية

شَكَا طلاب ومُعلِّمون من التحدِّيات المُتعددة التي يُواجهونها في “التعليم عن بُعد”، بعدما فرض فيروس كورونا نفسَه كضيف ثقيل على العالم والمجتمعات، خاصة المجتمع التعليمي، بمرحلتيْه الأساسية والجامعية، فيما اعتبرَه البعض “انتقاصًا” لحق الطالب في بيئة تعليمية ذات فائدة وتعود بالنفع على الطالب، خاصة الطلاب في المراحل الأساسية حتى الصف العاشر على أقل تقدير.

وتباينتْ آراء الطلاب والمعلمين والمسؤولين -في استطلاعٍ لـ”الرؤية”- حول جدوى الانتقال إلى التعليم عن بُعد؛ حيث يرى البعض أنَّه ضروري في ظل تفشي الفيروس وتهديده للمجتمعات، وقالوا إنَّ عليهم أن يتعايشوا مع الوضع الحالي رغم العديد من التحديات؛ مثل سوء خدمة الإنترنت وضعفها في العديد من الولايات، خاصة خارج العاصمة، علاوة على عدم قدرة الطلاب على الاعتماد عليها؛ نظرا لأن أعداد كبيرة لا يتوافر لديها الحاسوب أو حتى خدمة الإنترنت.

من جهته، قال سعادة الدكتور سعيد بن حمد الربيعي أمين عام مجلس التعليم، إنَّه ومع اجتياح وباء كورونا المستجد (كوفيد 19) حواجز الزمان والمكان، وُضعِت الدول والحكومات أمام اختبار صَعب، ليس فقط في المجال الصحي، بل على جميع الأصعدة، وفرض “كورونا” نفسه ضيفا ثقيلا ليضع أكثر الحكومات والدول تقدُّما أمام تحديات في مجال التعليم، وكشفتْ “اليونسكو” في تقرير لها -تحت عنوان “اضطراب التعليم بسبب فيروس كورونا الجديد والتصدي له”- أنَّ انتشار هذا الفيروس سجَّل رقما قياسيا للأطفال والناشئة والشباب الذين انقطعوا عن الذهاب إلى المدارس، وأعلنتْ الدول التي شملتها الجائحة عن إغلاق تام لمؤسسات التعليم؛ حمايةً لأبنائها وبناتها من تفشي المرض، لذا أصبح “التعليم عن بُعد” بديلًا عن التعليم التقليدي، وهنا وضحتْ واستبانتْ مدى قدرة الدول والأنظمة التعليمية ومدى استعداده التقديم تعليم نوعي تفاعلي مصحوبًا بمؤثرات بصرية وسمعية تجعل من العملية التعليمية أكثر جذبا للطلاب الذين يعتبرون حاليا هم جيل التقنية الحديثة، ولكن السؤال المطروح: هل توافرت لدينا الجاهزية الكاملة لتقديم التعليم عن بعد لكافة أبنائنا وبناتنا، وعلى حدٍّ سواء، ودونما تحديات وعقبات؟ وهل البنية الأساسية التقنية مُتاحة على مستوى الوطن العربي؟ وهل استطعنا فعليًّا استثمار الإمكانيات المتاحة من برامج ومنصات دولية ومحلية للوصول إلى أبنائنا في منازلهم؟

وأشار إلى أنَّه عند النظر للوضع في السلطنة، نجد أنَّ وزارة التربية والتعليم درجت على تقديم دروس منظمة عبر التليفزيون. أما مؤسسات التعليم العالي؛ والمتمثلة في الجامعات والكليات، فقد اختارتْ بعضها تعليق الدراسة بشكل تام، بينما اختارت بعضها المضي قُدما في اختيار التعليم عن بُعد كبديل للاستمرارية في تقديم هذه الخدمة التعليمية لطلابها وما زالت مستمرة.

وأضافَ سَعَادته أنَّ هذه التجربة واجهتْ تحديات عديدة تتمثَّل في توافر الإنترنت على المستوى الوطني؛ من حيث السرعة والكلفة والحجم؛ إذ إنَّ العديد من الطلاب -خصوصا في المحافظات والولايات- يعانون من بطء الشبكة وانقطاعها وكلفتها رغم اشتراك الكثير من الأسر خلال خدمة “الواي فاي المنزلي”. ومن ناحية أخرى، هناك تحديات تتعلق بجاهزية المؤسسة التعليمية؛ من حيث توافر التجهيزات واستعداد الكادر التدريسي وتمكنه من تقديم محتوى ومضمون المادة العلمية عن طريق التعليم عن بُعد بالكيفية والأسلوب الأمثل، الذي يسهل على الطالب المتابعة والتحصيل العلمي والمعرفي، وجانب آخر يتعلق بمستوى قدرة الأسرة على تقديم المساعدة، وحث أبنائهم على الانتظام والالتزام بمتابعة دروسهم على الإنترنت حسب الجدول الزمني المحدد من المؤسسة التعليمية؛ لذلك ورغم التحديات المذكورة، علينا أن نثمن جهود الجامعات والكليات التي واجهت تلك الصعوبات والتحديات، وعملت على الوصول لطلابها في منازلهم والاستمرار في توفير التعليم اللازم لهم.

ومضى سعادته يقول: علينا مُراجعة وتقييم أوضاعنا على مستوى الدولة من هذه التجربة على كلِّ الأصعدة، وفي مَجال التعليم على وجه الخصوص؛ إذ إن ظروفا مماثلة قد تحصل بين فترة وأخرى ولأسباب أخرى، وعلينا أن نكون على استعداد تام لتوفير التعليم عبر الشبكة العنكبوتية كبديل. وذكر سعادته أنَّ التعليم عن بُعد لم يعد ترفا، بل بديلا ضروريا ومهما للمستقبل؛ لذا لابد من التعاون بين شركات الاتصالات ووزارة التقنية والاتصالات والمؤسسات التعليمية حتى تكون المنظومة التعليمية بكافة أنواعها ومستوياتها قادرة وممكنة من استثمار التقنيات الحديثة؛ لأنها هي الأساس والمدخل للثورة الصناعية الرابعة، ولابد للبنية الأساسية التقنية أن تكون بالمستوى المطلوب حتى يكون التعليم بالدولة مواكبا للمستقبل وأن يكون الجيل القادم مؤهلا بالمهارات الضرورية للحياة والعمل.

خطط ممنهجة

ومن جانبه، قال الشيخ زياد بن طالب المعولي المشرف العام على برنامج التعليم بكلية العلوم الشرعية عن بعد ومستشار معالي الشيخ عبدالله بن محمد السالمي وزير الأوقاف والشؤون الدينية إن مركز التعليم عن بعد هو مشروع  يدار بصفة مستقلة وأطلق منذ 2011 ويطرح برامج الدبلوم والبكالوريوس وفي 2018 تم اضافة برنامج الماجستير إلى الخطة الدراسية ويتضمن وسائط تعليمية ممنهجة حسب الأطر التي يقوم عليها التعليم عن بعد، حيث أن هناك ثلاثة وسائط رئيسية وضعناها لإدارة هذا النوع من التعليم وهي الدروس عبر الفيديو، والدروس عبر النصوص المطورة التي تم تحويلها إلى كتب إلكترونية والدروس عبر اللقاءات الافتراضية بين الطلبة والمحاضرين، حيث يوجد لدينا لهذا الفصل 100 أستاذ ودكتور يحاضرون من خلال  هذه الصفوف الافتراضية، لذا فهي تسمح للطالب أن يستمع ويشاهد بالصوت والصورة فيمكنه من التفاعل مع معلمه.

وأكد المعولي أن الدراسة لم تتوقف خلال هذه الأزمة والطلاب مستمرين في الدراسة،ويقدم المركز اختبارين، الأول اختبار المنتصف حيث يكون من عشرين درجة موزعة على أسئلة من اختيار من متعدد وأسئلة صح وخطأ وأخرى اختيارية ومقالية من خلال الانترنت بشرط أن يقوم الطالب بتشغيل الكاميرا الامامية عند اجراء الاختبار.

وأضاف المعولي نضطر أحيانا الى تخفيف هذه العلامة إذا لاحظنا قيام الطالب بمخالفة قواعد الاختبار حيث يقوم المركز بتحليل الفيديو والتأكد من مطابقة الطالب للقواعد الموضوعة، أما الاختبار النهائي فيكون في مراكز تعليمية محددة مثل جامعة السلطان قابوس وذلك للطلبة القاطنين في محافظة مسقط وما جاورها،  وطلبة ظفار يختبرون في الكلية التطبيقية بالمحافظة وغيرها من المراكز التعليمية في مختلف المحافظات.

وقال المعولي إن هذه التجربة تستحق الدراسة ويجب أن يعمل بها في المؤسسات التعليمية في السلطنة حيث أننا في الفترة الأخيرة تلقينا العديد من الاتصالات من خارج السلطنة لنقل هذه الفكرة لهم حتى يطبقوها في مؤسساتهم التعليمية ويجب على وزارة التعليم العالي النظر في الأمر والتحول إلى هذا النوع من التعليم حتى بعد كورونا وذلك لأنه يخفف الضغط على منشئات الجامعة وهناك ما يعرف بالتعليم المزجي حيث تطبقه بعض الجامعات في العالم وهو عبارة عن مزيج من التعليم النظامي والتعليم وبعد

تداعيات سلبية

فيما قالت الطالبة حنّة البلوشية من كلية البيان إن التعلم عن بعد مبادرة جميلة في ظل هذه الظروف التي يمر بها العالم أجمع، ولكنها مبادرة ذات وجهيين، حيث يتمثل الإيجابي منها  في استمرار الطالب في تلقيه للتعليم دون أن ينقطع أو يتأخر في المنهج، بينما السلبي فيتمثل في أن ما نسبة ٨٠٪ من الطلبة لا يستطيعون الحصول على قوة الأنترنت الجيد، فبعض الطلبة يسكنون في المناطق الحمراء التي تكاد الشبكة فيها معدومة، فكيف للطالب أن يتابع فصوله الدراسة الافتراضية، وفي الجانب الآخر هناك بعض من الطلبة لا يملكون مصدر دخل مناسب للاشتراك في خدمة الإنترنت، كما أن بعض البيوت  لا تتوافر لديهم لهم شبكة منزلية(واي فاي) ويضطر الطالب إلى شراء باقات الانترنت الواحدة تلو الأخرى والتي لا تستمر طويلا حتى يتمكن من متابعة دروسه،

وتضيف أن ضعف الشبكة في بعض المناطق يسبب عائق كبير أمام الطلاب، فبعضهم لا يستطيع اكمال الاختبارات المطروحة في المقررات لهذا السبب، ويصبح الطالب هو الضحية في عدم الحصول على الدرجة التي يستحقها بالرغم من تحضيره الجيد لتأدية الاختبار.

وتسلط البلوشية الضوء على بعض الحلول، مثل عدم تسجيل الحضور في المحاضرة واعتبار جميع الطلبة حاضرين، وإرفاق المحاضرة عبر البريد الإلكتروني أو الواتس أب حتى يتمكن الطالب من الرجوع إليها لاحقا. وأن يكون هناك تعاون  وزارة التعليم العالي مع شركات الانترنت لطرح  برنامج “كانفس” مجاني للطلبة، وايجاد حلول لضعف الشبكة، كما يجب على المحاضرين مراعاة الطلاب الذين تنقطع عنهم شبكة الانترنت في إمكانية إعادة الاختبار لهم، والنظر في الزمن المحدد للاختبار وذلك لأنه قصير للغاية، ومراقبة اسئلة  الاختبارات، لان بعض المعلمين يضعون أسئلة تعجيزية للطلبة.

وقالت الطالبة سمية الزيدية من جامعة نزوى إن الدراسة بواسطة التعليم عن بعد صعبة جدا من حيث الاستيعاب، وذلك لأن المحاضر يطرح دروس ومحاضرات يوميا وبشكل مكثف ومما يؤدي إلى عدم الاستيعاب، قد يكون ذلك قصور منا أو للمحتوى الدراسي المكثف، وهذا الأمر لم نلمسه من محاضر واحد بل عدد من المحاضرين، كما تنعدم مهارة المحاورة بين الطالب والمعلم في كثير من المقررات.

وأضافت الزيدية أن المشكلة الأكبر هي الإنترنت الذي لا يتوافر بشكل جيد في الكثير من الأماكن ومن ثم نواجه صعوبة في تحميل الدروس المطروحة، كما أن بعض المحاضرين يطلبون منا بحوث ومشاريع فوق طاقتنا، بالتزامن مع المذاكرة المكثفة للمنهاج. وتقترح الزيدية أن يتجه المحاضرين إلى بدائل يمكن منها تفعيل المناقشة بين الطالب والمعلم، وتقليل المحتوى الدراسي.

مصاعب تدريسية

وقالت رجاء الخاطري من كلية صحار التطبيقية أن التعليم الإلكتروني كغيره من الأساليب يوُجد بهِ سلبيات وإيجابيات، أحيانا يطغى جانب على الآخر والعكس صحيح. واجهنا العديد من المصاعب منها أن الكثير من الطاقم التدريسي غير مُهيئين لتقديم مادة دراسية إلكترونية، كما أن الطُلاب مُعتادين على الطريقة التقليدية في التعليم، بالإضافة إلى مُشكلة غلاء باقات الإنترنت وعدم وصول الشبكة في بعض المناطق الجبلية، فقد شكا العديد من الطلاب من ذلك.

وأضافت الخاطرية أنه بعيداً عن التحديات فإن قرار التعليم الإلكتروني كان هو الحل الوحيد أمام الجهات المسؤولة لأجل استمرار التعليم والتواجد في المنزل في نفس الوقت، لأننا نواجه مشكلة كبيرة والمرض في انتشار بشكل يومي ولا نعلم ماذا سيحدث بعد ذلك. وأيضا في حال توقفنا عن التعليم تماما سوف نواجه مشاكل بعد ذلك لربما نجهلها الآن. وتختتم الخاطرية بالقول: “الأمر برمته تحدٍ لنا جميعا، يجب أن نُقدم تنازلات وأن نبذل جهدا مُضاعفا ونُحاول تجاوز العقبات، ويجب أن نعمل بالأسباب لعل الله يُحدث بعد ذلك أمراً، والوباء هذا ابتلاء من الله هل نصبر ونتخطى عقباته أم سنتذمر طوال الوقت”.

ومن جهتها، قالت سارة السالمية المحاضرة بكلية العلوم التطبيقية في نزوى إن هذا النوع من التعليم فرض علينا نظرا للظروف الحالية، لذا فإن تجربتنا ليست بالكافية، ولكن بشكل عام كل استاذ اتجه للمنصاتالتي  تناسب طلابه، حتى لا يشعر الطالب أنه انتقل إلى بيئة غريبة لم يألفها من قبل.  وتضيف نحن في قسمنا تعودنا على استخدام حزمة جوجل في التعليم قبل الأزمة، حيث كنا نستخدم Google Classroom كمنصة رئيسية للتواصل، كما أن لدينا منصة رسمية تابعة للوزارة Blackboard ولكن بسبب الضغط عليها فضلت أنا  استخدام Classroom لأنها أسهل بحكم أن تخصصنا محتواه عملي أكثر من ما هو نظري.

وأضافت السالمية أن لكل تخصص طريقة تدريس مختلفة، فنحن في تخصص التصميم 80% من مقرراتنا عملية، فواجهنا صعوبة في متابعة الأعمال عن بعد لأن بعض المواد تتطلب تواجد أدوات الكلية مثل الكاميرات والحواسيب وأدوات ورشة الرسم، وهذا أكبر تحدي واجهناه لأن الطلبة يتوجب عليهم متابعة مشاريعهم داخل الحرم الجامعي وتحت إشرافنا.  لكن بعض المواد كانت فيها مرونة لأنها تعتمد على برامج التصميم المتواجدة في الحاسب الآلي ويستطيع الطلبة انجازها في البيت، لكن الإشكالية هنا هي توفر الحاسب الشخصي والبرامج المخصصة لدى كل طالب، حيث كان بعضهم يعتمد على الحواسيب المتواجدة في الكلية.

وتابعت السالمية القول إن المحاضرات والمواد التعليمية يتم رفعها على المنصتين التي سبق ذكرها،ولكن بسبب عدم تأكدي باتصال جميع الطلبة وسهولة حصولهم على المادة العلمية من المنصة ارتأتُ استخدام WhatsApp كوسيلة مساعدة لفتح باب النقاش بصورة أسهل للطلبة بحكم استخدامهم للبرنامج بشكل يومي وللتأكد بأن الجميع متصل ومتجاوب معي وذلك بعد أن أجريت دراسة استقصائية لطلبتي في classroom وكانت نسبة رضا الطلبة لاستخدام تطبيق “واتس آب” 100%.

Hits: 8