«التدريس عن بُعد»..تحـدٍّ جديــد يختـبر قــدرات المعلـــم

Views: 33

الخليج: أصبحت مهارات التدريس عن بُعد وإدارتها من المهارات الأساسية التي يجب على المعلم أن يكون ملماً بها، لكي تحقق العملية التعليمية الهدف المنشود منها بطريقة نوعية ومتميزة، في ظل تعليق الدراسة في جميع مدارس الدولة ضمن الإجراءات الاحترازية الوقائية لمواجهة فيروس «كورونا».
مهارات التدريس عن بُعد تجعل المعلم قادراً على التعامل مع فضاء الإنترنت لبناء مستودع معلوماتي لطلابه الذي يشكل مرجعاً لهم في فهم دروسهم، وهذا يتطلب إلمام المعلم وتعلمه بعض لغات البرمجة، وإتقان التعامل مع برامج تصميم المواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى تدريبه على كيفية إدارة هذه المواقع، وإرشاد الطلبة وتوجيههم للتعامل معها.

مجتمعات تعلم افتراضية

ونفذت وزارة التربية التدريب التخصصي عن بُعد لأكثر من 25 ألف معلم وإداري في المدارس الحكومية إضافة إلى أكثر من 9200 معلم ومدير مدرسة من المدارس الخاصة وركزت خلال أسبوع التدريب المعتمد، على تحقيق مجتمعات تعلم افتراضية تعزز من قدرات المعلم على إدارة العملية التعليمية عن بُعد، وتوثيق أفضل الممارسات الكفيلة بتحقيق جودة الأداء في عملية التعلم وبكفاءة عالية.

ونجحت بالتعاون مع جامعة حمدان بن محمد الذكية، في تأهيل أكثر من 67 ألف منتسب خضع للتدريب الإلكتروني، خلال دورة مجانية بعنوان «كيف تصبح معلماً عن بُعد في 24 ساعة» التي تم إطلاقها إلكترونياً لرفد الكوادر التدريسية والأكاديمية في مختلف مراحل العملية التعليمية من داخل وخارج الدولة بمهارات إدارة وتشغيل الفصول الدراسية عبر الإنترنت.
وأضافت عدد من المدارس الخاصة مهارات التدريس عن بُعد ضمن شروط توظيف المعلمين الجدد، استعداداً لإمكانية استمرار التعليم عن بُعد خلال العام الدراسي المقبل، إضافة إلى ضمان وجود كادر تعليمي قادر على تنفيذ خطط الدمج بين التعليم التقليدي، والتعليم عن بُعد الذي ستشهده المنظومة التعليمية خلال الفترة المقبلة، عقب انتهاء أزمة «كورونا».
وشملت المهارات المطلوبة من الراغبين في التقدم لوظيفة معلم، الحصول على الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب «ICDL»، وقدرة المعلم على إنشاء بيئة تعلم إلكترونية إيجابية، وتصميم دورات التعليم التفاعلي للطلبة بشكل يناسب بيئة التعليم الجديدة، والقدرة على الشرح والتواصل مع الطلبة «أونلاين»، وابتكار أشكال جديدة من التعلم عبر الوسائط المتعددة، إضافة إلى إعداد المحتوى الخاص بالمادة العلمية.
تضمنت المهارات، الواردة في إعلانات المدارس، قدرة المتقدم للوظيفة على إنشاء مستندات جديدة، واستخدام برامج معالجة النصوص، والتنقل عبر الإنترنت ووسائل الشرح المساعدة، والقدرة على التعامل من موقع الويب الرئيسي للمدرسة، ومنصات التعلم المتاحة.
العلوم والمعرفة

يقول علي سيف حميد الجنيد، الخبير التربوي: لا يعني التعلم عن بُعد إلغاء دور المعلم، بل يصبح دوره أكثر أهمية وأكثر صعوبة، حيث يصبح شخصاً مبدعاً ذا كفاءة عالية يدير العملية التعليمية باقتدار ويعمل على تحقيق طموحات التقدم والتقنية.
ومفهوم التعليم في العصر الرقمي غير الكثير من اتجاهات الناس نحو التعليم الذي كان يفرضه التعليم التقليدي، لكن مع انتشار المعرفة وسهولة الوصول لها أصبح من الضروري إتاحة الفرصة للطلبة بأن يتعلموا بشكل ذاتي، ليتحرروا من إطار المنهاج الدراسي وينطلقوا نحو فضاء العلوم والمعرفة.
وهذا يتطلب اكتساب المدرسين مهارات تطوير أدوات التعليم واستخدام وسائل جديدة تعمل على تنمية مهارات التفكير الإبداعي والتفكير النقدي وتطوير وسائل التواصل لديهم بتطبيق استراتيجيات تعليم جديدة، وعليه، أصبح من الأهمية إعداد المدرسين وتدريبهم بطريقة مغايرة حتى يكتسبوا مهارات واستراتيجيات التعلم عن بعد الذي أصبح ركيزة أساسية في التعليم في العصر الرقمي.
لقد أصبح لزاماً على المعلم في التعليم عن بُعد أن يتزود بمهارات المصمم التعليمي، لكي يتسنى له تصميم المادة الدراسية التي يدرسها عن بُعد، وهذا يتطلب توفير البرامج التدريبية لتنمية مهارات التصميم التعليمي، المتعلقة بكيفية إعداد البرامج التعليمية.

تفاعل دائم

ويتفق مانع النعيمي الخبير التربوي، مع ما سبق ويضيف إليه: كان التعليم في السابق يعتمد على التواصل المباشر بين المعلم والطلبة في الفصول الدراسية، واليوم نجد التعليم يعتمد بشكل واسع على التقنيات الحديثة والتواصل الرقمي عن بُعد، ولا شك أنه مع ظهور وانتشار نموذج التعليم عن بُعد بدأت العلاقات بين المعلم والطالب تتمتع ببعض التعقيدات، باعتبار أن المعلم ليس في تفاعل دائم مع الطلاب بشكل مباشر، ولهذا السبب كان لابد للمعلم من اكتساب بعض مهارات التدريس عن بُعد لكي يبرع في دروسه عن بُعد.
هذا الأمر يتطلب تدريب وممارسة من قبل المعلمين لامتلاك استراتيجيات جديدة في التدريس والتقويم للتعامل مع عصر المعلومات الرقمية المتاحة على شبكة الإنترنت والخروج من إطار المنهج والكتاب المقرر لفضاء الإنترنت، مبيناً أنه مهما بلغ ما يملكه من معارف ومهارات وتنوعت أساليب التدريس التي يوظفها في العملية التعليمية، تبقى حاجة المعلم للنمو المهني سواء أكان بالجهد الذاتي الذي يبذله أم بالبرامج التدريبية التي تقدمها وزارة التربية والتعليم.
وتابع: لكي يكون دور المعلم فعالاً يجب أن يجمع بين التخصص والخبرة، بأن يكون مؤهلاً تأهيلاً جيداً ومكتسباً الخبرة اللازمة لصقل تجربته في ضوء دقة التوجيه الفني، ولا يحتاج المعلمون إلى التدريب الرسمي فحسب، بل والمستمر من زملائهم لمساعدتهم على تعلم أفضل الطرق لتحقيق التكامل بين التكنولوجيا وبين تعليمهم. ولكي يصبح دور المعلم مهماً في توجيه طلابه الوجهة الصحيحة للاستفادة القصوى من التكنولوجيا.

تقييم المصادر

أما محمد راشد رشود رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات بمدينة دبا الحصن، فيرى أن التحول من نظام التعليم التقليدي إلى نظام التعليم عن بُعد يتطلب من المعلمين إتقان مجموعة من المهارات الأساسية التي تؤهلهم للقيام بدورهم على أكمل وجه، مشيراً إلى أن المهارات الأساسية للتعليم عن بُعد مهارات مرتبطة بالثقافة التكنولوجية ومعرفة كيفية الوصول لأنظمة التعلم الإلكتروني واستخدامها الأمثل، والقدرة على تقييم مصادر الإنترنت، وفهم الجوانب المختلفة لحقوق التأليف والنشر، وتصميم وتنفيذ خطط الدروس المناسبة للتعليم عن بُعد، والقدرة على التعامل مع المشكلات الفنية البسيطة والتواصل مع موظفي الدعم الفني إذا دعت الضرورة.
وأضاف أن المنظومة التعليمية ستتغير بعد انتهاء أزمة «كورونا»، لذلك بات ضرورياً أن يكون المعلم قادراً على التعامل مع الوسائل التكنولوجية الحديثة وتسخيرها لخدمة العملية التربوية، وأن يكون قادراً على تصميم البرامج التربوية ومخطِّطاً وموجِّهاً للسلوك، وضابطاً لبيئة التعلم ويجب أن يكون المعلم مقتنعاً بنجاح هذا الأسلوب من التعليم وأن نتائجه لا تقل عن النموذج التقليدي، واقتناع المعلم هو أساس نجاح هذا الأسلوب.

Hits: 21