«التربية» تستعد للإجازة الصيفيــة بتصورات جديدة

Views: 20

الخليج: فرضت المتغيرات المتوالية في قطاع التعليم، ضرورة ملحة لتطوير أدوات تقييم الطلبة في مختلف المراحل، فطرائق قياس مستويات الطلبة خلال التعليم التقليدي باتت غير صالحة للاستخدام في عصر التعلم عن بعد، القائم على التكنولوجيا في كل تفاصيله ومكوناته ومساراته.
ويرى خبراء وتربويون ومعلمون، أن التعليم الذي يستند إلى التكنولوجيا، يركز في مضمونه على قياس المهارات لدى الطلبة، مع التركيز على التراكم المعرفي الذي اكتسبه المتعلم خلال العام الدراسي، مؤكدين ضرورة استحداث أدوات غير روتينية للتقييم، لتشخيص واقع المستويات للطلبة، لاسيما أن هناك ضعفاً كبيراً في مهارات الطلبة، فضلاً عن أهمية توفير نماذج تدريبية تحاكي التطوير في مختلف مراحله، يدركها المعلم ويفهم الطالب وولي الأمر ماهيتها.

أكد عدد من أولياء الأمور أن ما يأتي في امتحانات نهاية العام لقياس مستوى الأبناء، وتحديد معدلاتهم النهائية، لا يلامس واقع المناهج التي يدرسها الطلبة لا من قريب أو بعيد، وهذا ما حدث خلال السنوات الثلاث الأخيرة، موضحين أهمية مشاركة عناصر العملية التعليمية في أي تطوير تشهده طرائق التقييم وقياس المستويات.

وفي تعقيبها أكدت وزارة التربية والتعليم، أن التطوير نهج ثابت لديها منذ سنوات، موضحة أن كل عام دراسي يشهد تطويراً جديداً في أدوات التقييم، للوصول إلى تقييمات دقيقة حول مستويات الطلبة الفعلية، ومحصلتهم العلمية الفعلية، وفق تصورات متنوعة لمعالجة نقاط الضعف لدى المتعلمين، والارتقاء بمهاراتهم ومكتسباتهم من التراكم المعرفي.
«الخليج» تناقش مع الميدان أهمية تطوير أدوات «التقييم»، وإشكالية ضعف المهارات لدى الطلبة عقب انتهاء العام الدراسي الجاري، وتقف مع وزارة التربية على أهم خططها للارتقاء بالمستويات الطلابية، وتعزيز قدرات أصحابها في المرحلة المقبلة، لمواكبة متغيرات التعليم المتوالية.

طرائق وآليات

البداية كانت مع أولياء الأمور: إيهاب زيادة، ومها بو مرسة، وميثاء علي، وجاسم عبدالله؛ إذ أكدوا عدم معرفتهم بالتطويرات التي تشهدها أدوات التقييم لأبنائهم، ولكن الأمر يقتصر على الامتحانات الدورية ونهاية العام، فضلاً عن دراسة المقررات التي تحددها الوزارة، وجميعها أسس تستند إليها العملية التعليمية في جميع المراحل.
وفي ما يتعلق بطرائق وآليات قياس مستويات أبنائهم، أفادوا بأنها تختلف من عام لآخر، فتارة تربط بامتحانات النهاية، وأخرى تحاكي الاختبارات الفصلية، وثالثة تركز على مهارات الأبناء، مؤكدين أنه في السنوات الثلاث الأخيرة، جاءت الامتحانات بعيده تماماً عما يدرسه الطلبة في المناهج، بحجة أن بناءها استند إلى قياس المهارات، مطالبين القائمين على التعليم بتوفير نماذج تدريبية يدركها المعلم، ويفهم الطالب ماهيتها حتى يتسنى له التعامل مع الامتحانات.
وأكدوا أن أبناءهم يفتقرون إلى مهارات التعامل مع صيغ الامتحانات، والبعض يعاني في مهارات القراءة والكتابة، مما يؤثر في درجات التقييم والمعدلات التي تحكم مستقبلهم، لاسيما طلبة الثانوية، مطالبين بضرورة إيجاد برامج متخصصة للارتقاء بمهارات الأبناء، وحقائب تدريبية ضمن مناهج الدراسة، لتمكين الطلبة من التعامل مع أسئلة التقييم بمرونة ويسر.

تطوير مستمر

وفي وقفة مع تربويين ومعلمين، أكد إبراهيم القباني، واعتدال يوسف، وريبال غسان العطا، ووليد فؤاد لافي، وخالد عبد الحميد، أن تطوير أدوات التقييم نتيجة طبيعية لما يشهده التعليم من متغيرات، لاسيما أن المناهج في حالة تطوير مستمر، وتأتي الاختبارات وصيغ الأسئلة لتواكب تلك التطورات والمتغيرات، موضحين أن التعليم القائم على التكنولوجيا تعتمد أدوات تقييمه على قياس مهارات الطلبة في مختلف المعارف والعلوم.
وقالوا إن إيجاد وسائل نوعية جديدة لتأهيل الطلبة للارتقاء بمهاراتهم، ومعالجة جوانب الضعف لديهم، ضرورة ملحة، مطالبين بتوفير نماذج تدريبية متخصصة، للمعلمين، تساعدهم في تدريب طلابهم على أسئلة المهارات التي باتت تشكل أكثر من 80% من الامتحان، مما يجعل الطلبة مواكبين للمتغيرات والتطورات في عملية التقييم والمتابعة، وهذا يوفر فرصاً متعددة لعلاج أوجه الضعف المهاري لديهم.

مراحل التغير

ويرى الخبير التربوي الدكتور وافي الحاج، أن التطوير ينبغي أن يقابله تطوير، بمعنى إذا كان هناك تطوير في المناهج وطرائق التدريس والاختبارات، ينبغي أن يقابله تطوير في التقييم لتحقيق الأهداف المنشودة من عملية التغير، وهذا ما تعمل عليه وزارة التربية والتعليم، لاسيما أنها أطلقت مؤخراً الفصول الصيفية الذكية التي تركز على معالجة جوانب المهارات، والأداء والتعامل مع الامتحانات التي تعتمد على قياس المهارات.
وأفاد بأن عملية التطوير ينبغي أن تكون مستمرة وفق كل مرحلة من المتغيرات، مع التركيز على مشاركة عناصر العملية التعليمية، بدءاً من الطالب مروراً بالمعلم، وصولاً إلى أولياء الأمور، ليكونوا جميعاً على دراية كاملة بخطوات وأهداف التغيير، وهذا ينعكس إيجابياً على مستوى المهارات لدى الطلبة.
وأوضح أن الإجازة الصيفية العام الجاري، مختلفة عما سبقها من إجازات، ليس لوجود أزمة كورونا فحسب؛ بل لأنها جعلت التعليم على رأس عمله، نظراً لتفعيل برامج وخطط للارتقاء بمستويات الطلبة وتنمية مهاراتهم، مشيراً إلى أهمية ابتكار حقائب تدريبية لأولياء الأمور، لاسيما بعد أن باتوا جزءاً أصيل في منظومة العلم، وأدوارهم لم تعد تقتصر على المتابعة ومساعدة الأبناء في حل الواجبات.

ضرورة ملحة

جمعنا أوراقنا وطرحنا محتواها على وزارة التربية والتعليم، فأكدت أن التطوير ضرورة ملحة في الأنظمة التعليمية، لاسيما في وجود المتغيرات، والتكنولوجيا التي تستحوذ على حيز كبير في منظومة العلم، مشيرة إلى أن تدني مستوى الطلبة في بعض المهارات، أمر عادي وموجود في العديد من الأنظمة التعليمية، ولكن الأهم هو أن تكون هناك خطط واستراتيجيات لمعالجة الضعف وتمكين المتعلمين من خلال تطوير أدوات التقييم، وهذا ما يشهده الميدان التربوي منذ سنوات.
وحول مسارات تطوير أدوات التقييم ومعالجة ضعف المهارات لدى الطلبة، أفادت الوزارة بأنه تم استحداث نظام التقييم الداعم، من خلال الفصول الصيفية الذكية؛ إذ يستند البرنامج إلى أربعة مسارات مختلفة لمعالجة إشكاليات تمس عمق احتياجات المتعلمين المهارية، أبرزها تدني مستوى الطلبة في مهارات القراءة، وتواضع أدائهم في الاختبارات القياسية.

صورة جديدة

وأفادت الوزارة بأن البرنامج صورة جديدة تجسد أحد مسارات التطوير في أدوات التقييم الداعم للطلبة، ويتضمن برنامجاً لتنمية مهارة القراءة لطلبة الصفوف الأولى، ورفع أداء الطلبة غير المجتازين لمادة دراسية أو أكثر في الصفوف من الرابع حتى الثاني عشر، وتحسين معدل نهاية العام بنسبة 10% لطلبة الصفوف نفسها، فضلاً عن إتاحة الفرصة لطلبة ال12، ممن لم يتمكنوا من تحقيق الدرجات المطلوبة في اختبار «إمسات» لتحسين ورفع أدائهم.
وأوضحت أن الفصول تعتمد على تعلم الطالب الذاتي من خلال منصات تعليمية ضمن برنامج زمني محدد، وتتميز بالمرونة في التعامل مع محتويات التعلم الذاتي أو الإجراءات التقييمية المتاحة على المنصة، ما يسهم في رفع كفاءة أداء الطالب وتمكينه من المهارات المستهدفة في البرنامج، إضافة إلى تحمله مسؤولية تعلمه وتقييمه.
وأفادت بأن المدة الزمنية للبرنامج، تبدأ بعملية إلحاق الطلبة ببيئة التعلم أو التسجيل الذاتي من قبل الراغبين في تحسين معدل نهاية العام، يليها بدء الحصص الفعلية خلال الفترة الزمنية من 19 يوليو الجاري إلى 13 أغسطس المقبل (أربعة أسابيع)، وتمثل زمن تمدرس ذاتياً ينفذه الطالب من خلال منصات التعلم الذكي المتخصصة.

مواد مستهدفة

وحول المواد المستهدفة في البرنامج، أكدت تخصيص اللغة العربية لطلبة الصفوف 1 و2 و3، وست مواد لطلبة الصفوف من الرابع حتى الثاني عشر لتحقيق درجة الاجتياز في أي مادة دراسية من مواد المجموعة A، وتضم المواد اللغة العربية، واللغة الإنجليزية، والرياضيات، والعلوم، والفيزياء، والأحياء/الكيمياء. أما مواد الفئة الثالثة التي تستهدف طلبة الصفوف من الرابع حتى الثاني عشر، الراغبين في تحسين معدل درجة المادة بزيادة 10%، فهي اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات.
وفي ما يخص التقييم الختامي للبرنامج، قالت إن تقييم طلبة الفئتين الثانية والثالثة، سيكون في 16 أغسطس المقبل، وينتهي في 24 من الشهر ذاته، وسيكون الاختبار إلكترونياً على فترتين الأولى هي الرئيسية، والثانية لمن لم يتمكن من دخول الاختبار الأول لأي سبب، ويتقدم الطالب للاختبار في المواد المحددة له فقط، سواء التي لم يجتزها بنجاح في نهاية العام الدراسي، أو تلك المسجلة لرفع المعدل.

تقييم الـ 60 دقيقة

حددت وزارة التربية والتعليم 60 دقيقة زمناً لامتحان كل مادة من المواد المستهدفة في برنامج الفصول الذكية، على أن يتم التقيد بزمن يظهر إلى جانب السؤال من خلال مؤقت زمني، وعلى الطالب التأكد من إجابة السؤال قبل الانتقال إلى السؤال التالي، وقبل انتهاء مدة الإجابة، وعند الانتقال لا يمكنه الرجوع مرة أخرى إلى السؤال السابق.

Hits: 5