أثر استخدام بيئات التعلم النقال القائمة على الإنفوجرافيك في تعزيز تعلم قواعد اللغة الإنجليزية في المرحلة الثانوية

Views: 15

تعليم جديد: لقد لعبت التكنولوجيا دوراً بارزاً في تغيير المجتمعات الحالية في كل المجالات، ومن أبرزها مجال التعليم؛ حيث أحدثت تكنولوجيا التعليم ثورة في المفاهيم البيداغوجية والتربوية، متمثلة في التعليم في الوقت المحدد Just-in-time learning والذي يشمل توفير معلومات آنية للمتعلمين عن المهام المطلوب تنفيذها عبر برامج الويب المختلفة. كما عززت من مفاهيم الانتشار Proliferation المعتمدة على انتشار المعلومات والوسائط الإلكترونية، وآليات التخصيص Customization التي حفزت من كفاءة المتعلمين وأتاحت لهم توفير بيئات تعلم تتوافق واهتماماتهم الخاصة (Collins & Halverson, 2018).

وتعتبر بيئات التعلم النقال Mobile Learning من أبرز هذه البيئات التي فتحت آفاقاً رحبة للمتعلمين في في جميع أنظمة التعليم، سواء أكان التعليم نظاميا أو عن بعد. فقد قدم التعلم النقال بدائل جديدة للتعامل مع عصر المعلومات وامتلاك المهارات العصرية مثل مهارات حل المشكلات والتعلم الرقمي والتفكير الإبداعي بالإضافة للكفاءة النفسية والوجدانية للمتعلمين. وتتسع قائمة مميزات التعلم النقال لتشمل سهولة الوصول إلى معلومات مناسبة ومحدثة، والتمكن من مهارات التواصل الفعال في التعليم، وتحليل وتقييم ودمج عمليات المعلومات، والتوافق التشغيلي Interoperability مع وسائط وبيئات تعلم أخرى (Brown & Mabit 2015).

وفي مجال التعليم الثانوي، يعد التعليم النقال الخيار الأفضل لطلاب التعليم الثانوي من ضمن بيئات التعلم الرقمية، وذلك لسهولة استخدامه ومرونته وبساطة عرض محتوياته عبر شاشات اللمس، فضلاً عن مواكبة هؤلاء الطلاب للتطور التكنولوجي المتعلق بأجهزة الجوال؛ مما ساهم في تأطير مفاهيم تربوية متعلقة بهذا السياق مثل “أحضر جهازك الخاص” Bring Your Own Device والتي وفرت الكثير من النفقات في المدارس والجامعات التعليمية (Zhang, 2015). ولعل ما يرسخ أفضلية تطبيق التعلم النقال في التعليم العالي قدرته على تعزيز تعلم الطلاب، وتنشيط التعاون بين الطلاب والمعلمين من جهة والطلاب وبعضهم البعض من جهة أخرى، بالإضافة إلى دعم التعلم الأصيل authentic learning والنهج المتمركز حول الطالب self-centered approach، وتسهيل تحميل وتخزين الملفات والاستماع للوسائط المتنوعة ومشاهدتها (Primmer et al, 2014).

وفي هذا السياق، توضح بعض الدراسات السابقة فوائد استخدام أدوات التعلم النقال مثل الهواتف الذكية smart phones والتابلت Tablet في العملية التعليمية مقارنة بوسائل التعلم التقليدية وخاصة في التعليم الثانوي (Akirewa et al, 2015; Witt et al, 2016; Mayisela, 2013).

كما أكدت دراسات (Asiimwe & Gronlund, 2015; Osang et al, 2013; Mansour, 2016) على دور بيئات التعلم النقال في تفعيل مشاركات الطلاب في العملية التعليمية، والتطوير التدريجي لأداء المعلمين، ومساعدة الطلاب في تحضير الدروس قبل الحصص، وسهولة الوصول إلى المناهج التعليمية المدمجة Blending Courses، والشعور بالمتعة أثناء الحصص الدراسية.

وبتحليل نتائج الدراسات السابقة التي تدعم أهمية التعلم النقال في التعليم الثانوي، نجد أن فوائدها تشمل جميع مكونات العملية التعليمية، فهي تحفز اتجاهات الطلاب نحو المحتويات العلمية المعروضة وتكسبهم التشجيع والمتعة أثناء الدراسة. كما تسهل للمعلمين تطوير أداءاتهم التدريسية عبر توفير ممارسات توجيهية Instructional Practices تتسم بالسهولة والوضوح. كما تساهم بيئات التعلم النقال في تطوير عرض المناهج التعليمية وتوفيرها للطلاب على هيئة تصاميم مدمجة يسهل الحصول عليها. ولعل الفائدة الأهم هي تعزيز المشاركة والتواصل بين الطلاب والمعلمين مما يساهم في استمرارية الأثر والمخرجات التعليمية.

وتشمل الوسائط التعليمية Instructional Media داخل بيئة التعلم النقال أربعة نماذج هي:

أنماط تصميم توجيهية Instructional Design Patterns
التعلم الإنشائي Constructivist Learning
العمل الفعلي Situated Action
أنماط مختلطة Hybrid Patterns والتي تجمع بين النماذج السابقة.
ويمكن تقسيم هذه النماذج الأربعة إلى فئات أخرى فرعية لهيكلة التصاميم والنتائج المتعلقة بأبحاث التعليم النقال. وتعنى وسائط النموذج الأول “الأنماط التصميمية التوجيهية” ببث المحاضرات وتقديم النصوص والعروض والتقييمات والاختبارات، بينما يختص نموذج “التعلم الإنشائي” بتصميم العروض اللغوية والبصرية مثل النصوص المكتوبة والتسجيلات الصوتية والفيديوهات والصور، ويمكن تقديم الدعم والتعزيز scaffolding عبر نموذج “العمل الفعلي”، ويتم الربط بين التصاميم البنائية والتعاونية وإعدادات التعلم الرسمي وغير الرسمي عن طريق نموذج “الأنماط المختلطة” (Primmer et al, 2016).

ويتأثر أداء ومخرجات بيئة التعلم النقال بمجموعة من العوامل المرتبطة بهذه الوسائط، حيث تحقق هذه الوسائط أفضل النتائج التعليمية حينما تحتوي على الصور والفيديوهات؛ إذ أنها تدعم قدرات الفهم لدى الطلاب وتعزز من استقلاليتهم التعليمية (Biard et al, 2017; Irawan & Djatmika, 2018) . بالإضافة إلى أن هذه الصور والفيديوهات تثري وسائل وطرق التدريس وتسهل للمستخدمين الحصول على المعلومات والمواد التعليمية المختلفة (Teodorescu, 2015). لذلك كان تصميم سيناريوهات بيئات التعلم النقال بناءً على وسائط تعليمية نصية ومصورة ومرئية أحد توصيات التحول الرقمي في الجامعات ومؤسسات التعليم المختلفة لتأثيرها على مهارات التفكير النقدي وتعزيز المشاركة والتعاون (Kergel et al, 2018).

وبتحليل هذه الحقائق، يبرز دور الوسائط التعليمية داخل بيئة التعلم النقال في جذب انتباه الطلاب وتيسير إلقاء الحصص والدروس. ويمكن اعتبار هذه الوسائط بمثابة الناقل Carrier الذي يساهم في سهولة توصيل الرسالة Message من مصدرها Source – وهو بيئة التعلم النقال – إلى مستقبليها Recipients – وهم المتعلمون. كما يبرز دور الصور والفيديوهات والرسومات كأحد أهم الوسائط التعليمية المرجوة داخل بيئة التعلم النقال، وذلك لما لها من دافعية لإثارة حواس المتعلمين، وإضفاء نوع من المتعة والتشويق في العملية التعليمية Edutainment.

ويعتبر الإنفوجرافيك Infographic أبرز هذه الوسائط التعليمية المصورة والمرئية والتي يمكن أن يتم تضمينها في بيئة التعلم النقال لإحداث أثر إيجابي في العملية التعليمية. فالإنفوجرافيك يلعب دوراً في تبسيط المفاهيم والحقائق المجردة والأفكار المحسوسة إلى رسومات وأشكال ملموسة تبرز المعاني والعلاقات بين هذه المفاهيم (Dalton & Design, 2014). كما يمكن للطلاب الذين يتعلمون بواسطة الإنفوجرافيك تخزين المعلومات وتذكرها لفترة أطول من الطلاب الذين يدرسون بواسطة النصوص المكتوبة فقط، كما تساهم في نقل المعرفة بشكل أسرع وأفضل من المحتويات المكتوبة نصاً (Lyra et al, 2016; Naparin & Saad, 2017). ويساعد الإنفوجرافيك الطلاب على التفاعل المستمر مع المحتوي التعليمي واكتساب مهارات تحليل المعلومات المرئية وفهمها بشكل أكثر عمقاً (Rahim et al, 2016; Matrix & Hodson, 2014).

وبشكل خاص، يتضح الأثر الإيجابي للإنفوجرافيك في التعليم الثانوي وبيئات التعلم النقال. فالإنفوجرافيك يساعد في تنمية مهارات ماوراء المعرفة لدى طلاب المرحلة الثانوية، وتعزيز قدراتهم التحليلية والاستنباطية للمحتويات البصرية (Yuruk et al, 2018; Lei et al, 2015; Zhussupova & Kazbekova, 2016). كما يساعد الإنفوجرافيك في تطوير مهارات النمذجة والتصميم لدى طلاب الجامعة، حيث تشمل تلك المهارات التقييم والتفسير والتحليل والقدرة على نمذجة الصور والرسومات في أشكال متعددة (Damyanov & Tsankov, 2018). وفي سياق بيئة التعلم النقال، أظهر الإنفوجرافيك ميزة وقيمة مضافة add value إلى وسائط بيئات التعلم النقال بفضل مناسبته لمختلف المواد العلمية المعروضة وسهولة عرضه في بيئات التعلم المحمولة واللاسلكية، بالإضافة لمساهمته في التسليم الفوري Immediate Delivery لمحتويات التعلم النقال، وجعلها أكثر تكيفاً في سياقات تعلم البالغين (Ozdal & Ozdamli, 2017).

وفي سياق تعلم اللغة الإنجليزية في التعليم الثانوي، يعزز الإنفوجرافيك أيضًا الكفاءة اللغوية لدى الطلاب. فهو، على سبيل المثال، يزيد من قدرة الطلاب على حفظ المفردات والمصطلحات اللغوية والاحتفاظ بها، بالإضافة إلى تطوير قدرات الكتابة الانعكاسية (reflective writing (Ghaderi & Afshinfar، 2014؛ Pytash & Testa، 2020). كما أن الإنفوجرافيك ينشط فهم الطلاب للمعلومات والمفاهيم ويساعدهم في التفكير النقدي وتطوير الأفكار بدقة (Simiciklas, 2012). ويفيد الإنفوجرافيك الطلاب في دعم مهارات القراءة والكتابة وكذلك قدرات التفكير النقدي critical thinking، ويزيد من مهاراتهم في التحليل والتفسير (Islamoglo et al, 2019).

وفي دراسة استطلاعية أجراها الباحث على عينة تكونت من 42 من طلاب المدارس الثانوية، إعتبرت أغلبية العينة (83.3٪) قواعد “الجرامر” أهم فرع من فروع اللغة الإنجليزية. ومع ذلك، أكد (69٪) من الطلاب أنهم يدرسون قواعد اللغة الإنجليزية باستخدام طرق تدريس تقليدية. بالإضافة إلى ذلك، أكد غالبية الطلاب (81٪) أن دروس القواعد في كتاب الطالب ليست واضحة بما يكفي وتتطلب المزيد من التوضيح.

وقد كشف (54.8) من الطلاب بأن الإنفوجرافيك غير متوفر بشكل كافٍ في دروس قواعد اللغة في كتاب الطالب، حتى الجزء الصغير من الإنفوجرافيك المتاح في كتاب الطالب يحتاج إلى مزيد من التطوير (78.6٪). وقد توقع غالبية الطلاب (81٪) أن تقديم دروس قواعد اللغة عن طريق الإنفوجرافيك قد يعزز فهمهم لقواعد اللغة الإنجليزية، خاصة عند تسليمها على الهاتف النقال أو التابلت (76.2٪)؛ علماً بأن (54.8٪) من الطلاب يستخدمون بالفعل التابلت والجوال حاليا في العملية التعليمية.

تظهر الدراسة الاستطلاعية أن هناك حاجة ماسة إلى اعتماد الإنفوجرافيك في تدريس قواعد اللغة لطلاب المدارس الثانوية عبر الهاتف النقال. فمن وجهة نظر الطلاب، يمكن أن يطور الإنفوجرافيك مهارات الطلاب المعرفية لفهم قواعد اللغة الإنجليزية؛ بالإضافة إلى تبسيط المفاهيم النحوية المجردة على شكل رسومات توضيحية قد تزيل القلق والضغط الناتج عن التعلم من خلال التقنيات التقليدية.

وتتضح هذه الحاجة الماسة بشكل أكبر في توصيات أحدث الدراسات والمؤتمرات الخاصة بتكنولوجيا التعليم وتعلم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية. على سبيل المثال، أوصى المؤتمر العلمي السابع – الدولي الخامس – للجمعية المصرية للكمبيوتر التعليمي بالبحث وتصميم الإنفوجرافيك المناسب الذي يراعي الأبعاد التعليمية (Shaltout, 2019). بالإضافة إلى ذلك، يوصي المؤتمر الدولي الحادي عشر للتعلم المتنقل بإجراء مزيد من البحث حول أثر استخدام بيئة التعلم النقال باستخدام وسائل تعليمية مختلفة في عملية التدريس والتعلم (11th International Conference on Mobile Learning, 2015). كما أكدت أحدث توصيات الدراسات على الحاجة إلى مزيد من البحث حول آثار استخدام الإنفوجرافيك في عملية التدريس والتعلم بشكل عام؛ واللغة الإنجليزية كلغة أجنبية بشكل خاص؛ وبالأخص في المدارس الثانوية (Afify, 2018; Harun et al, 2018; Sukerti et al, 2018; Mubarok, 2018; Maneewong, 2019; Yu, 2019).

Hits: 3