«كورونا» يتصدر الرسائل البحثية لطلبة الجامعات

Views: 33

الخليج: أثرت جائحة «كورونا» في نواح متعددة وبطرق وأبعاد مختلفة في المجتمع، ما أدى إلى الحاجة لدراسة المشكلة والتعامل معها من قبل متخصصين في مجالات عدة، وشمل هذا التأثير رسائل الماجستير والدكتوراه ومشاريع التخرج، حيث تصدر الفيروس عنوان الرسائل البحثية لحملة الماجستير والدكتوراه ومشاريع التخرج لطلبة جامعات أبوظبي.
ترصد «الخليج» في هذا التحقيق عدداً من البحوث في جامعات أبوظبي قام بها أعضاء الطاقم التدريسي والطلبة، وتركزت جهودهم وتوجيهاتهم نحو إبداع حلول للتخفيف من وطأة الجائحة والمساهمة في جهود الدولة لمكافحتها، والتحديات التي واجهتهم أثناء التنسيق المباشر للطلبة مع أعضاء هيئة التدريس أكثر من مرة، لاقتراح عنوان الرسالة وخطة البحث، والمناقشة فيهما للوصول إلى الشكل النهائي لهما، وإشكالية توجه الطالب إلى المكتبات لاستعارة المراجع التقليدية التي لا يمكن تصفحها عبر الإنترنت.

وتتعدد التوجهات البحثية في الجامعات نظراً لتنوع برامجها، فنجد باحثي وطلبة كلية الهندسة، يدرسون توظيف المجسمات والكاميرات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي لرصد انتشار الفيروس وكبح جماحه، ومعالجة وتحليل التصوير الطبي لمتابعة الحالات المصابة، وكفاءة الخطط العلاجية المختلفة، بينما يطور آخرون روبوتات ذاتية القيادة لتوصيل الطلبات والتعقيم، كما يبحث متخصصون استخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد في البناء والإنشاء، للتقليل من كثافة العمال في المواقع الإنشائية، وتنظر فرق عمل بحثية في دراسة توظيف أنظمة الحفاظ على الجودة في التعليم عن بعد، ويُعنى آخرون بفهم نواحي التخطيط المدني للمساهمة في عدم انتشار الفيروس.
وتبادر جامعات مختلفة في أبوظبي بدعم الرسائل البحثية المتعلقة ب«كورونا» عن طريق طرح مسابقات، كما تعمل على مساعدة الطلبة للتغلب على التحديات التي قد تواجههم بدءاً من التواصل وحتى إنجاز البحث، حيث توجد جامعات خصصت منصات للتواصل مع الطلبة لمناقشة الرسائل البحثية، كما وفرت برامج محاكاة وتصميم وبرمجيات تدعم العمل الجماعي، ومعامل افتراضية لتمكين الطلبة من تنفيذ أفكارهم وتحويلها إلى نماذج عملية أولية، وتجربتها على أرض الواقع، ووفرت للباحثين الدخول إلى المكتبة إلكترونياً، والحصول على المراجع اللازمة لإتمام عملهم البحثي.

جامعة أبوظبي

من جانبه أوضح الدكتور وقار أحمد مدير جامعة أبوظبي أنه تم إنشاء منصة موحدة أطلق عليها «منصة مناقشة رسائل الماجستير وأبحاث التخرج» على برنامج «مايكرسوفت تيمز» لتنفيذ التعليم عن بعد وتضم كافة أساتذة الكلية، إضافة إلى كل الطلاب المسجلين ضمن برنامج الماجستير في الفروع الثلاثة للجامعة، كأعضاء ضمن «المجموعة»، والطلاب المسجلين لأبحاث التخرج، بحيث تتم مناقشة خطط أبحاث الطلاب ورسائلهم البحثية على هذه المنصة، بعد وضع موعد مناقشة كل رسالة على جدول الاجتماعات الخاصة بالمجموعة (الكالندر) بمجرد صدور قرار تشكيل لجنة المناقشة.
ويضيف أن إعلان موعد المناقشة لجميع الطلاب أمر حقق الفوائد التالية: إتاحة التواصل المباشر بالصوت والصورة عبر الإنترنت بين الأستاذ المشرف والباحث، للوصول بشكل نهائي إلى عنوان وخطة الرسالة البحثية لكل طالب، بكل سهولة، واستيفاء شرط إتاحة علانية المناقشة، حيث سيكون متاحاً لأي طالب أو أستاذ، الاطلاع على المناقشة بسهولة ويسر بضغطة زر، وبهذا ضربت الجامعة المثل بمراعاتها للمعايير الأكاديمية والجوانب القانونية في ممارساتها.
ويذكر أن إنشاء هذه المنصة مثّل فرصة رائعة للطلاب للتعرف إلى أهم الجوانب والأخطاء والملاحظات التي يركز عليها الأساتذة في مناقشاتهم، والعمل على تفاديها في المستقبل.
وقد تمت بالفعل مناقشة أكثر من 100 رسالة بحثية خلال هذا الفصل باستخدام هذه الآلية.

جامعة العين

من جانبها شجعت جامعة العين، الطلبة على إجراء أبحاث تتعلق بفيروس كورونا وتعمل على تذليل الصعاب التي تواجه الطلبة في هذا الشأن، حيث يقول الدكتور غالب الرفاعي رئيس الجامعة: «في بداية الجائحة طرح أعضاء هيئة التدريس على الطلبة أفكاراً للرسائل البحثية لدراسة الفيروس، ومعرفة تأثيره في المجالات المختلفة».
ويضيف أن هناك بعض الإشكاليات واجهت الطلبة الذين سيناقشون رسائل بحثية، مثل صعوبة تنسيق وقت يجمع فريق العمل البحثي وأعضاء هيئة التدريس، حيث إن اختيار فكرة البحث والاتفاق على محاوره أمر يتطلب الاجتماع عدة مرات، ولكن الجامعة تغلبت على هذا التحدي عن طريق تخصيص منصة تُعنى باجتماعات الطلبة والأعضاء.
ويشير إلى أن هناك حوالي 120 رسالة بحثية تتعلق بكورونا، نوقشت وستناقش هذه العام؛ الأمر الذي يؤكد وعي الطلبة الكافي بخطورة الفيروس وضرورة التعامل معه.

4 توصيات

ويقول الباحث سيف ياسر العفاري:
«ناقشت بحثاً بعنوان «السلطات التشريعية والتنفيذية في ظل الظروف الاستثنائية.. كورونا نموذجاً»، وأحد أهم الأسباب التي دفعتني إلى دراسة هذا الموضوع، هو أن العالم لم يمر بجائحة مثل هذه في التاريخ القريب، مما يجعلها ظروفاً طارئة واستثنائية، وبالتأكيد لها تبعات قانونية. وحسب ما رأيت عند بداية الجائحة وانتشارها، حيث تم استخدام المادة رقم 115 من الدستور الإماراتي لسنة 1996 والتي تنص على أنه «للمجلس الأعلى أن يفوض رئيس الاتحاد ومجلس الوزراء مجتمعين، إصدار ما يقتضي الأمر إصداره في غيبة المجلس الأعلى من المراسيم التي يختص المجلس المذكور بالتصديق عليها، على ألا يشمل هذا التفويض الموافقة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية أو إعلان الأحكام العرفية ورفعها، أو إعلان قيام الحرب الدفاعية أو تعيين رئيس أو قضاة المحكمة الاتحادية العليا» للسيطرة على المرض والحفاظ على حياة الناس».
وعن أبرز التحديات التي واجهته خلال مناقشته رسالته البحثية عن بُعد، يوضح: «لم أجد مصدراً واحداً يتحدث عن دستورية التشريع والقوانين واللوائح في ظل الظروف الاستثنائية والكوارث الوطنية، كما أنني واجهت في البداية مشكلة في التنسيق مع أعضاء هيئة التدريس، ولكن جامعة أبوظبي وفرت منصة ساعدتنا كثيراً وسهلت علينا الأمر». ويضيف: «تهدف الدراسة إلى مناقشة الظروف الاستثنائية التي يعيشها العالم عموماً والإمارات على وجه الخصوص، وفي ظل الانتشار الواسع لفيروس كورونا (كوفيد 19) الذي أدى بالعديد من الدول إلى فرض الأحكام العرفية والإجراءات الاستثنائية للتعامل مع الوباء والسيطرة عليه، قبل أن يتحول إلى جائحة تفتك بالوطن».

الالتزامات التعاقدية

وناقشت الطالبة حمد الخيلي بحثاً بعنوان «أثر فيروس كورونا على الالتزامات التعاقدية.. دراسة تحليلية وفقاً للقانون الإماراتي»، وهي تقول إن جامعة أبوظبي ساعدتها على التغلب على كافة التحديات التي وواجهتها، من خلال تعاون أعضاء هيئة التدريس على مدار الساعة وجودة التنسيق، كما وفرت لها الدعم الفكري والمعنوي.
أما بالنسبة لسبب اختيار موضوع الرسالة فتقول: «هذه مبادرة مني باعتباره موضوعاً حديثاً، وستشهد المحاكم كثيراً من القضايا والنزاعات المتعلقة بفسخ العقود، والإخلال بالتزامات تعاقدية كثيرة، فقد وجدت من المناسب التعمق فيه من أجل إيجاد تكييف قانوني سليم لهذه الجائحة، وقد وجدنا ترحيباً كبيراً من قبل إدارة الكلية باختيار موضوع يتسم بالحداثة علّنا نخرج بتوصيات نستطيع أن نتقدم بها لصناع القرار».

العديد من التحديات

وتضيف الدكتورة إيناس محمد إبراهيم القدسي أستاذة مساعدة في القانون الخاص قسم المدني في جامعة أبوظبي مشرفة على البحث: «إن الباحثة واجهت العديد من التحديات من كيفية اجتماع لجنة «السيمنار»، وكيفية حصولها على المراجع اللازمة، إلا أن إدارة الجامعة شكلت منصة لمناقشة الأبحاث ورسائل الماجستير حتى لا يكون الوضع الحالي سبباً في إعاقة الباحث عن مواصلة مسيرته العلمية، كما أن الجامعة وفرت للباحثين الدخول إلى المكتبة إلكترونياً، والحصول على المراجع اللازمة لإتمام عملهم البحثي».

Hits: 16