التعليـم الهجـيـن.. ابتكـار يرتقـي بالمنظـومـة الدراسية مستقبلاً

Views: 12

الخليج: أيام قليلة متبقية، لنودع العام الدراسي الجاري 2019-2020، الذي كان مسرحاً لأحداث كثيرة متوالية؛ إذ شهد مستجدات وتطورات، غيّرت شكل ومضمون منظومة العلم بالإمارات، فمن التعليم الاعتيادي إلى التعلم عن بُعد، الذي حمل شعار: «عاجل»؛ لضمان استمرارية التعليم في أزمة «كورونا»، التي أوقفت نظماً تعليمية كبرى عالمياً، وحرمت طلبة من التعليم، وأجلست ملايين المعلمين في البيوت.
ولكن تشغل الميدان التربوي حالياً، تساؤلات كثيرة، حول السيناريو القادم للتعليم خلال العام الدراسي المقبل، وماهية العملية التعليمية، لاسيما أن «الفيروس التاجي» ما يزال موجوداً بيننا، وعلى الرغم من رفع الحظر والسماح بحرية الحركة لأفراد المجتمع، فإن الحذر يشكل ضرورة ملحة؛ لسلامة الجميع.

ويرى خبراء وتربويون، أن التعليم الهجين يعد السيناريو الأقوى للعام الدراسي المقبل، ويعد النموذج، الابتكار القادم لمنظومة العلم في المرحلة المقبلة؛ إذ يجمع بين اعتيادية التعليم «الذهاب إلى المدرسة»، والتعلم عن بُعد، ويتناسب مع جميع الإجراءات والضوابط، ويحقق العادلة في توزيع الأدوار والمهام، ويخفف العبء عن الإدارة المدرسية والطالب والمعلم وولي الأمر.
«الخليج» تناقش مع خبراء وتربويين ماهية التعليم الهجين، ومدى أهميته في ظل ظروف المرحلة المقبلة؟
البداية كانت مع وزارة التربية والتعليم؛ إذ علمت «الخليج» بعض تفاصيل التصور التعليمي الجديد، الذي تعكف عليه الوزارة حالياً؛ إذ يرتكز على أربعة محاور رئيسية؛ أبرزها: الدوام المدرسي، ويتضمن تطبيق استئناف دوام الطلبة بنسبة (30- 50%) من الطاقة الاستيعابية في الغرف الصفية والحافلات، وفق الاشتراطات الوقائية والاحترازية.
على أن يتم تطبيق الاشتراطات الصحية، وتطبيق التباعد في الغرف الصفية بين (1.5 – 1.75- 2) متر، فضلاً عن إيقاف جميع الأنشطة والرحلات الطلابية خلال الفترة الاحترازية والوقائية، وتوجيه الطلبة بضرورة لبس الكمامات والقفزات، وتنزيل تطبيق الحصن.
وتركز الوزارة على حصر الطلبة أصحاب الحالات المرضية وأصحاب الهمم؛ لتحدد طرائق توفير التعلم الذكي لهم، فضلاً عن حصر أولياء الأمور الذين لا يرغبون بإرسال أبنائهم إلى المدرسة في بداية العام الدراسي، مع التركيز على توعيتهم بعدم إحضار أبنائهم للمدرسة، إذا كانوا يعانون أية أعراض صحية؛ حفاظاً على سلامة الجميع، وسلامة أبنائهم.
ومن المقرر أن تشمل إجراءات العودة: إعداد برامج مرئية تثقفية وتوعوية وإرشادية للطلبة، وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لأولياء أمور الطلبة، الذين لا يرغبون في إرسال أبنائهم إلى المدرسة؛ لقلة الثقة في تطبيق الاحترازات الوقائية.

اشتراطات السفر
وبحسب تصور الوزارة، الذي حصلت «الخليج» على نسخة منه، جاء المحور الثاني؛ ليركز على القوة العاملة؛ إذ سوف توضع اشتراطات إدارية لسفر الهيئة التدريسية والفنية خلال فترة إجازة نهاية العام؛ بحيث تكون عودتهم قبل بداية العام الدراسي للحضور الإجباري لأسبوع التدريب والتنمية المهنية في مراكز التدريب.
على أن يتم الكشف المبكر قبل بداية العام الدراسي لأعضاء الهيئة الإدارية و الفنية والتعليمية و القوى العاملة، وتطبيق التباعد في غرف المعلمين (وفق حجم الغرفة)؛ بحيث تكون المسافة بين كل معلم وآخر 1.5 متر لا يقل، فضلاً عن توفير الممرضات أو اختصاصي الصحة والسلامة بالمدارس، ووضع برنامج توعوي وتثقيفي للهيئات بأنواعها، حول الإجراءات الوقائية والاحترازية.

أسطول الحافلات

وكان للنقل المدرسي والمواصلات نصيب في خطة الوزارة للعودة؛ إذ يتم تطبيق إجراءات احترازية ووقائية بقياس درجة حرارة الطلبة قبل الصعود إلى الحافلة، وتعقيم أسطول الحافلات المدرسية قبل وبعد كل رحلة، وإجراء الكشف المبكر لجميع السائقين، والمشرفين للحافلات مع تطبيق جميع بروتوكولات الصحة والسلامة، وتقليل الطاقة الاستيعابية للطلبة في الحافلات، في حال استئناف جميع الطلبة للدوام المدرسي بتطبيق التباعد بين الطلبة.
مع مراعاة وضع برنامج توعوي وتثقيفي لسائقي ومشرفي الحافلات حول الإجراءات الوقائية والاحترازية عند ركوب الطلبة للحافلات المدرسية، وتطبيق الاشتراطات الوقائية والاحترازية لسيارات النقل الخاص للطلبة.

بيئات التعلم

وجاء المحور الرابع، ليركز على المبنى المدرسي، وبيئات التعلم؛ إذ يتم تجهيز البنية التحتية الإلكترونية للمدرسة، والتأكد من الدعم الفني والتقني الدائم؛ لمواجهة الطوارئ والأزمات، والاشتراطات الصحية في الوجبة الغذائية الصحية عبر توفير وجبات معقمة داخل الفصول لجميع الطلبة؛ من خلال اشتراك شهري، وعدم دخول خدمات الدعم والصيانة والنظافة خلال الدوام المدرسي في ظل وجود الطلبة والكوادر، وتوفير ميزانية لأجهزة التعقيم، والأدوات الوقائية (الكمامات والقفزات ) في الفصول الدراسية والمرافق المدرسية لجميع الطلبة والعاملين في المدرسة.

مهمة صعبة

وفي وقفة مع الخبير الدكتور وافي الحاج، قال: إن الوزارة في مهمة صعبة؛ للوصول إلى الخيار الأفضل، الذي يضمن سلامة الطلبة والهيئات التدريسية والإدارية والفنية في الميدان التعليمي؛ ولكن التعليم الهجين؛ يشكل الاتجاه الأقوى للوزارة، ضمن خطتها للعودة إلى الدراسة العام الدراسي المقبل؛ حيث يجمع بين طرائق وأساليب التعليم الاعتيادي بكامل هيئته وتفاصيله، والتعلم الذكي «عن بُعد».
وأكد أن هذا النوع من التعليم؛ يجسد نموذجاً ابتكارياً جديداً، يضاف إلى مسيرة تطوير التعليم في الإمارات؛ إذ يشتمل على مناهج تدريسية أكثر تركيزاً على الطالب، وأساليب تعليمية أكثر مرونة في المدارس، ويجعل التعليم أكثر تعاوناً، فضلاً عن مواكبته للتحولات العالمية في الأنظمة التعليمية، والرؤى المستقبلية عقب الجائحة.
وأوضح: إن الواقع الحالي يؤكد أن هذا النموذج لم يكن الوحيد المطروح أمام الوزارة، ولكن كانت هنالك سيناريوهات مستقبلية للمنظومة في ظل تطورات جائحة كورونا؛ حيث يأخذنا أحدها إلى التعليم الافتراضي عن بُعد بنسبة 100%، في حال استمرار خطورة انتشار وباء «كوفيد 19»، فيما يركز الآخر على تطبيق التعليم الاعتيادي بصورة متدرجة بنسب تراوح بين 30% إلى 50% في حال رحيل «كورونا».

نموذج جديد

وكانت المرحلتان «رياض الأطفال، والأولى» التي تضم الصفوف (1-3)، محور جدال واسع في الميدان خلال تطبيق التعلم عن بُعد، لأسباب متعلقة بتأهيل أولياء الأمور والتواصل مع المعلمين وفاعلية استجابة الأطفال، ولكن الدكتورة هبة الله محمد المستشارة التربوية والمتخصصة في تعليم رياض الأطفال، ترى أن التعليم الهجين هو سيناريو عصري؛ لحل إشكاليات الأبناء في هاتين المرحلتين، معتبرة أن النموذج الجديد يعد خطوة جادة ومهمة في تعليم أبناء هذه الصفوف، لاسيما أنه يوازن بين التعلم عن بُعد الافتراضي، والاعتيادي الذي يجسّد التواصل المباشر بين الطلبة والمعلمين تحت مظلة بيئة تعليمية متكاملة.
وأوضحت: إن نموذج التعليم الهجين يمنح أولياء الأمور فرصة الاستفادة من خبرات معلمات هاتين المرحلتين، مما يساعدهم في متابعة أبنائهم، والتعامل معهم خلال التعلم عن بُعد في البيوت، والارتقاء بدرجة استيعاب أبنائهم، والسيطرة عليهم؛ للالتزام بالدراسة في البيت، كما هو الحال في الفصل المدرسي، وسيكون فرصة للأمهات العاملات للموازنة بين أعمالهن ومتابعة دراسة أبنائهن.
ومن المتوقع تقليص المنهج الدراسي، والاكتفاء بوضع مهارات أساسية، تتكامل مع كل مرحلة، وتسد الفجوة بين المراحل، وتؤمن انتقالاً سلساً للطلاب، وابتكار طرق تكنولوجية جديدة، في عرض الحصص، والاعتماد على الصفوف الافتراضية، الممتعة والألعاب التعليمية الرقمية؛ لتوفير محتوى أو كتب إلكترونية تفاعلية، تجعل الطفل يدخل في أجواء من الشغف في استخدام الكتاب، والابتعاد تماماً عن أوراق العمل التقليدية.

جودة المخرجات

التربويون: «وليد فؤاد لافي، واعتدال يوسف، ونجلاء محمود، وعبد الله حمدان، ورحاب علي»، أكدوا أن تجربة التعليم الهجين سيناريو جديد، من سيناريوهات التطوير في منظومة العلم في الدولة، ويعد خطوة مهمة في المرحلة المقبلة؛ لاستمرار تعليم الأبناء والمحافظة على جودة المخرجات، موضحين: إنه يتطلب خطة محكمة حتى لا يشكل أعباء جديدة على المعلمين، لاسيما أنهم سيعملون في مدارسهم وعن بُعد من بيوتهم.
وقالوا: إن النموذج الابتكاري الجديد، يفرز أدواراً جديدة للإدارات المدرسية، والمعلمين وأولياء الأمور، ويبتكر نوعاً جديداً من التعاون بين المعلم والإدارة بالتعاون مع اختصاصيي الدعم الأكاديمي والتقني والدعم النفسي والاجتماعي، وتشكيل فرق ولجان؛ لتقديم كافة أنواع الدعم اللازم لمن يحتاج إليه، وخلق أجواء من الإيجابية، والسعادة؛ لدعم الطلبة ورعايتهم؛ لتحقيق جودة العملية التعليمية ومخرجاتها.
أولياء الأمور: «إيهاب زيادة، ومها نوري، وعلي حمد، وميثاء حسين»، أكدوا أن منطومة التعليم الهجين، نموذج ابتكاري جديد، يسهم في تحفيف الأعباء عن أولياء الأمور خلال عملية تعليم أبنائهم، فضلاً عن الارتقاء بثقافتهم التعليمية، وكيفية متابعتهم وتقييمهم، مما ينعكس إيجابياً على مستويات الطلبة في مختلف مراحل التعليم.
وأشاروا إلى أهمية دورهم في المرحلة المقبلة؛ إذ يعدوا همزة الوصل بين الطالب والمدرسة وجميع عناصر التعليم؛ لدعم تعلم الطلاب، موضحين: إن التعليم الهجين، يسهم في تذليل التحديات كافة، فضلاً عن الارتقاء بقدراتهم على تعليم الأبناء، ومواصلة متابعتهم.

خطة تشغيلية

تركز مسودة الخطة التشغيلية لقطاع العمليات المدرسية بوزارة التربية والتعليم، للعام الدراسي المقبل 2020-2021، على أربعة محاور تضم: «المختبرات الافتراضية، والمنصات والنضج الإلكتروني، والحصص المتلفزة، وتقييم الحصص الافتراضية».

Hits: 4