“كورونا فوبيا” وأثرها على التعليم

Views: 14

الرؤية: سيأخذ مقالُنا اليوم منحى وجدانياً غير المنحنى التكنولوجي المعتاد وهو منحى مرتبط بالعملية التعليمية بل هو ركنها الأساسي ألا وهو الجانب النفسي، والذي تأثر كثيرًا في ظل جائحة (كوفيد 19)، وهذا التأثر النفسي راق للكثير ولي أن نُسميه (كورونا فوبيا) أو الخوف من الكورونا، حيث تُعرَف الفوبيا بأنّها الخوف الشديد والرهاب غير العقلانيّ من كائن معين، أو وضع معين، وتصنّف الفوبيا من ضمن اضطرابات القلق.

ويُؤكد كثيرٌ من الخبراء في المجال الطبي أن الهلع الشديد من فيروس الكورونا هو أمر غير مُبرر إطلاقاً، حتى وإن كانت منظمة الصحة العالمية أعلنت أن فيروس الكورونا هو وباء عالمي لكن علينا أن نعلم أنَّ معنى كلمة وباء أنه فيروس منتشر وسريع الانتقال من شخص لآخر، وهذا لا يعني أنَّه داء قاتل بنسبة 100%، وأن نسبة 80% من المصابين بالفيروس يعانون من أعراض طفيفة جدًا كأعراض نزلة البرد وبعضهم قد لا يُعاني من أي أعراض على الإطلاق ونسب التعافي أكبر كثيرًا من نسب التدهور خاصة في البالغين والمعافين صحيًا، ويؤكدون أيضًا أنَّ الفيروس ينتقل من الشخص المصاب إلى غيره عن طريق العطاس والسعال وغيرها وهذا كله يُمكن تفاديه عن طريق ارتداء الكمامات الطبية والحرص على غسل اليدين جيدًا وتعقيمها والابتعاد عن المناطق المزدحمة، لهذا علينا أن نكون حذرين لا أن نكون مذعورين.

ومما لا شك فيه أنَّ هذه الجائحة تسببت للجميع في آثارٍ نفسية يختلف حجم تلك الآثار من مُجتمعٍ إلى آخر ومن فردٍ إلى آخر نظرًا للعديد من العوامل والظروف التي يعيشها كل مجتمع بأفراده وطرق تفاعلهم مع هذا الحدث الجلل. ولعل مُجتمع التعليم من أكبر المجتمعات تأثرًا بجائحة (كوفيد 19)، حيث تعلقت الدراسة في أغلب دول العالم ولم يستكمل العام الدراسي بشكله النمطي المُعتاد، بل تحول في الغالب إلى التعلم عن بُعد عبر المنصات التعليمية المُختلفة، وتشير الإحصائيات إلى أنه حتى 28 مارس 2020، تسببت جائحة فيروس كورونا في انقطاع أكثر من 1.6 مليار طفل وشاب عن التعليم في 161 بلداً، أي ما يقرب من 80% من الطلاب الملتحقين بالمدارس على مستوى العالم.

ولقد أدت الخسائر الاقتصادية الكبيرة إلى تأثر التعليم والإنفاق عليه وعلى عناصره المختلفة من مُعلمين وبيئة تعليمية وغيرها، بل لم يُكن التعلم عن بُعد خلال هذه الفترة كما يجب أن يكون، فقد كانت محاولات جيدة للحيلولة دون توقف الطالب عن التعلم وهي جهود مشكورة على كل حالٍ فهي أفضل بكثير من أن يبقى الطالب للعام القادم دون أن ينهل من المعارف ويكتسب من المهارات الأساسية المطلوبة في مرحلته التعليمية.

وبالنظر إلى عمق التأثير النفسي لهذه الجائحة فيجب ألا تقل بأي شكلٍ من الأشكال على مستوى التأسيس العلمي للمراحل التعليمية المختلفة، خاصة المراحل الأولى من التعليم والتي تتطلب عناية مخصصة ومعايير محددة من استراتيجيات التدريس وبيئة تعليمية تضمن وجود معلم خبير بخصائص طلاب هذه المرحلة، وذلك من خلال استراتيجيات التعلُّم عن بٌعد الفعالة التي تتضمن العديد من الأنشطة التعليمة التي تضمن تفاعل الطالب وانخراطه في التعلم وتساهم في رفع مستوى دافعيته والتي يمكن للمعلم تنميتها من خلال الألعاب التعليمية عبر الإنترنت، وبالنسبة لجميع الطلاب يعتبر هذا هو الوقت المناسب لتنمية المهارات الاجتماعية والوجدانية، وتعلُّم المزيد حول كيفية الإسهام كمواطنين في تطوير مجتمعاتهم. وإن كان دور الوالدين والأسرة، بالغ الأهمية على الدوام، فإنه أشدّ أهمية في هذا الوقت، فينبغي الاستفادة من الرسائل الموجهة عبر وسائل التواصل المختلفة في تزويدهم بالنصائح والمشورة التي تعينهم على تقديم دعم أفضل لأبنائهم، فأبناؤنا هم ثمرة حياتنا ولابد من رعايتهم وعدم ترهيبهم والعمل على استمرار تعلمهم بفاعلية.

وأخيرًا نؤكد أنه علينا أن نكون حذرين ومستعدين ومستمرين في التعلم لا أن نكون مذعورين أو مضطربين، والله سبحانه نسأل أن يكشف عنَّا هذا الوباء إنه سميعٌ مجيب.

عمرو عبد العظيم

Hits: 5