بشأن العام الدراسي 2020/2021!

Views: 28

الرؤية: في البداية أود أن أتقدم بتحية إجلال وإكبار إلى جنودنا البواسل على خطوط المُواجهة الأمامية في مختلف الجبهات في معركتنا ضد فيروس كورونا، وهم أعضاء الطواقم الطبية في المستشفيات والمراكز والمجمعات الصحية، وكذلك إلى أعضاء لجان التخطيط والتنفيذ وصنع القرار وفرق إنفاذ القانون والمتبرعين والمتطوعين وأفراد شرطة عُمان السلطانية في نقاط السيطرة والتحكم والمنافذ الحدودية الملبدة بغيوم فيروس كورونا، وهم يرهنون حياتهم كل يوم من أجل أن نعيش في صحة وأمان من هذا الوباء.

لاحظنا جميعاً كيف أن قرارات اللجنة العليا المكلفة بالتعامل مع هذه الجائحة بدأت بإغلاق المؤسسات التعليمية والتجارية والصناعية والسياحية والحكومية وغيرها، وكذلك بإلزام الناس بيوتهم إذا لم تكن هناك ضرورة للخروج من المنزل، بهدف تقصي الحالات المصابة وحصرها من أجل منع انتشار المرض قدر الإمكان. ونتابع كذلك كيف أن هذه القرارات تتغير باستمرار، على حسب المعطيات وكذلك من أجل تلبية احتياجاتنا الضرورية (ذلك أنه يستحيل إغلاق البلاد ومؤسساتها لمدة طويلة). ولكن العبء الأكبر والمسؤولية المُباشرة في مواجهة هذه الجائحة تقع علينا كمجتمع، كأفراد وليس فقط كمؤسسات، فالمؤسسات قامت بدورها، فقد أصدرت القرارات اللازمة وقامت بكل ما من شأنه إيجاد حلول للمشاكل الناجمة عن هذه الظروف الاستثنائية.

لكنّ إيقاف انتشار العدوى بهذا الفيروس يبقى مسؤوليتنا كأفراد. نعم، فنحن من نقوم بنشر الوباء إلى غيرنا عن طريق التواصل (لمختلف الأغراض) دون أخذ الاحتياطات اللازمة أو لاستخفاف البعض بالأمر، وكأننا لا ندرك العواقب الوخيمة التي يمكن أن تشكلها هذه الظروف على النمو الاقتصادي بمختلف جوانبه (ناهيك عن الضغط المتواصل على المنظومة الصحية). ولكن ما يجب أن نفكر فيه الآن ونعمل من أجله هو القيام بكل ما نستطيع من أجل تصفير أرقام الإصابات بهذا الفيروس. وذلك من أجل أن تعود الحياة إلى طبيعتها من جميع النواحي، وخصوصاً الجانب التعليمي (فهو أساس التقدم في جميع المجالات الأخرى).

فنحن الآن في منتصف شهر يونيو، وهذا يعني أنه قد تبقى لدينا شهران فقط (حتى منتصف شهر أغسطس) حتى تتضح الرؤية بخصوص العام الدراسي القادم (2021-2020). أي أنَّ السؤال الذي يجب أن يشغل بالنا وأن نعمل من أجل أن تكون الإجابة عليه في مصلحة أبنائنا الطلبة هو: هل سيحصل أبناؤنا من طلاب المدارس وغيرها من المؤسسات التعليمية على عام دراسي (أو أكاديمي) اعتيادي، أم أنهم سيضطرون (من خلال قرارات الجهات المعنية) إلى الاستمرار في هجر المدارس والدراسة عن بعد، أي من البيوت عن طريق أنظمة وبرامج التعليم والتعلم الإلكتروني؟

طبعاً، لا شيء يُقارن بنظام التعليم الاعتيادي، أي التعلم وجهاً لوجه من خلال التواصل المباشر مع المعلمين والزملاء في البيئة المدرسية، مهما كانت جودة برامج التعليم الإلكتروني ومزاياها. وإذا قلنا بأنَّ طلبة الجامعات والكليات قادرون على التأقلم مع هذه البرامج والتعلم من خلالها، فهل يصح هذا أيضاً بشأن طلاب المدارس؟ طبعاً لا، فهؤلاء يحتاجون إلى بيئة التعلم كاملة (أي إلى مُناخ المدرسة) من معلمين وزملاء ومختبرات ومكتبات وغيرها من مصادر التعلم. أي أنهم بحاجة لأن يشعروا بأنهم في بيئة التعلم (الدراسية)، وليس في بيئة البيت (العائلية). وإذا كان التأقلم مع نظم التعلم الإلكترونية صعباً للطلبة الذين سبق وأن ذهبوا إلى المدارس، فكيف هو الحال بشأن طلبة الصف الأول؟ وإذا كان بعض أولياء الأمور قادرين على متابعة تعلم أبنائهم عن طريق هذه البرامج والإشراف على تعلمهم من خلالها، فالكثيرون من أولياء الأمور ليسوا قادرين على ذلك، لقلة الخبرة العلمية (لا يستطيعون إعادة شرح المادة العلمية لأبنائهم ليتأكدوا من أنهم تعلموها فعلاً) أو الخبرة الإلكترونية (القدرة على التعامل مع البرامج الإلكترونية، ذلك أن بعضها يتسم بانعدام الخصوصية) أو الوقت (بسبب وجودهم خارج البيت للعمل)، ناهيك عن جودة شبكة الإنترنت في بعض المناطق السكنية.

ولذلك وجب دق هذا الناقوس في هذا الوقت والتذكير بمسؤوليتنا تجاه أبنائنا الطلبة، فعلينا جميعاً أخذ الأمر على محمل الجد والسعي من الآن إلى إحداث تغيير كبير في أرقام الإصابات بهذا الفيروس، بهدف تصفيرها، إن شاء الله، مع دخول شهر أغسطس، على الأقل. وطبعاً، لن يتأتى ذلك إلا إذا قمنا كمجتمع (أي كأفراد، فلا ينتظر أحدُنا أن يقوم الآخرُ بدوره) بما يجب علينا فعله (وكلنا يعلم ما يجب أن يقوم به) للتقليل من الإصابات وإنهائها بإذن الله، فالتغيير لن يأتي من السماء (إلا إذا شاءت حكمة الله) وذلك لأنه تعالى يقول “إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ”.

وما لا يجب أن يغيب عنَّا هو أن مَن ابتلانا بهذه الجائحة، سبحانه وتعالى، قادر على أن يرفعها عنَّا، ولكن فقط إذا تغيرنا وغيرنا من بعض سلوكياتنا التي أسرفنا فيها (كقضاء الساعات الطويلة في الأسواق، بغرض التسوق أو لأغراض أخرى). فها هو الفيروس الذي لا يُرى بالعين المجردة ينسف إنجازات جيل كامل من العلماء ويحوّل العالم الذي كان يوصف بأنَّه قرية صغيرة إلى عالم متقطع الأوصال، لا يقوم فيه الجار بزيارة جاره. فهل سنُبادر بالتغيير على مراد الله (أن نقوم بما يتطلبه الموقف على أنه جهاد النفس الشديدة الرغبة في كل شيء: والنفس راغبة إذا رغبتها- وإذا ترد إلى قليل تقنع)، أم أننا سنُصر على ما ألفناه من عادات، وهو ما يمكن أن يؤدي إلى عام دراسي قليل الجودة منزوع الفائدة يتطلب جهداً أكبر منِّا كأولياء أمور، عام دراسي يمكن أن يتذكره أبناؤنا بالعام الدراسي عديم الجدوى الذي لم نُحسن نحن أولياء الأمور دعوته واستقباله واستضافته.

 

د. راشد بن علي البلوشي

Hits: 13