التعليم ما بعد «كوفيد ـ 19»

Views: 20

الإمارات اليوم: تعتمد الهيئات التعليمية على الوسائل الذكية حالياً، في ظل تحدي فيروس «كوفيد ـ 19»، خلال منصة الإنترنت بشكل كبير، وعلى وتيرة غير مسبوقة، حيث أصبح مصطلح «التعليم عن بعد» متعارفاً عليه بين أفراد المجتمع.

لكن الكثير من الأسئلة طُرح عن آلية التعليم عن بعد، وآثاره على المديين القصير والطويل، فمثلاً هل سيكون نظام التعليم عن بعد عبارة عن خطوة البداية نحو منظومة تعليمية جديدة ومختلفة، تشمل المرونة المطلوبة لتوفير عنصر الاستدامة والاستمرارية لتخطي أي ظرف طارئ في المستقبل؟ وفي ناحية أخرى هل من الممكن أن يكون هذا النظام الرقمي له آثار سلبية على تكوين الشخصية المجتمعية للطالب، وتكوين المهارات المجتمعية المطلوبة بجانب المنهج الأكاديمي في شخصيته؟

برأيي الواقعية قد تكون الكلمة الأنسب للجواب عن هذه الأسئلة، حيث إن منظومة البنية التحتية ككل من حيث المنشآت، مثل المباني والطرق، أو الخدمات، مثل التعليم والصحة، يجب أن تتضمن هيكليتها فكر وثقافة استمرارية الأعمال، لتفادي الأضرار الاقتصادية والتنموية التي دائماً تأتي بشكل موازٍ للكوارث الطبيعية، مثل الأوبئة.

ولذلك، فالتحدي الحقيقي ليس عن فكرة التعليم عن بعد، لأنه واقع لابد منه، عاجلاً أم آجلاً، بل التحدي يكمن في أسلوب وآلية الطرح التي يجب أن تراعي العوامل الاجتماعية والثقافية، التي ستسهم في إنجاح نظام التعليم عن بعد إذا وظّفت بشكل صحيح.

قد يكون نظام التعليم المدمج (blended learning) بداية واستراتيجية جيدة ومناسبة للسنة الأكاديمية المقبلة، حيث يتميز هذا النظام باستخدامه مزيجاً من الموارد التفاعلية عبر الإنترنت، وفي وضع عدم الاتصال مع التطبيقات المثبتة مسبقاً، التي تتماشى مع المناهج الدراسية التي يمكن استخدامها كدليل للتدريس والتعليم المنزلي.

أما بالنسبة للتعليم الجامعي والدراسات العليا فقد واجه العديد من الجامعات في جميع أنحاء العالم اضطرابات عديدة، ليست محصورة في عنصر التدريس فحسب، بل في المنظومة والهيكلية المالية ككل، التي تشمل التدفق النقدي، وانعقاد المؤتمرات، واستقرارية أعضاء هيئة التدريس، وكنتيجة سبب «كوفيد ـ 19»، خسارة اقتصادية كبيرة للجامعات التي تعتمد بشكل أساسي على الطلاب الأجانب، وترتب على ذلك أن العديد من الجامعات في أنحاء العالم أوقف عميلة قبول الطلاب.

قد اختلف مع حل وقف عملية القبول، لأنه لا يتناسب مع منهجية وطموح الإمارات، التي ترى الاستثمار في الإنسان أهم استثمار، واستراتيجية دائمة التنفيذ، حتى في أوقات الأزمات. ولذلك وجب علينا اللجوء إلى عنصر الابتكار، والتفكير من خارج الصندوق، وطرح حلول فورية ومناسبة، تتوافق مع الموارد ومعطيات الوضع الحالي. فمثلاً المحاضرات والمؤتمرات الرقمية أصبحت البديل المناسب لضمان انسيابية جدول أعمال الجامعات، لتحريك عجلة الإنتاجية بقدر المستطاع، وتحقيق الأهداف المرجوة التي وضعت مسبقاً في الخطة الأكاديمية السنوية لكل جامعة. أيضاً لجأ الكثير من الجامعات لتوفير الدورات الرقمية كمصدر دخل جديد، يسهم في تحريك العجلة الاقتصادية لميزانية الجامعة.

غانم كشواني

Hits: 7