التعليم عن بعد تجربة جديدة تحتاج إلى تطوير

Views: 18

عمان: طبق لأول مرة في السلطنة
* الإيجابيات: الاعتماد على النفس وإعادة الاستماع للدرس وتوسع المدارك في استخدام التطبيقات الإلكترونية

* السلبيات: المشاكل التقنية وكثافة المنهج وعدم التزام الطلاب بالحضور والملل

انتهى العام الدراسي في السابع من مايو الجاري، وبسبب جائحة كورونا أغلقت المدارس منذ منتصف مارس الماضي، وكان التعليم خلال هذه الفترة عن بعد، سواء باستخدام التطبيقات والبرامج الإلكترونية، أو من خلال الدروس التي كانت تقدم بتلفزيون سلطنة عمان.
وباعتبار أن هذه أول مرة يطبق فيها نظام التعليم عن البعد في السلطنة، كان لا بد من معرفة آراء الطلاب وأولياء الأمور وأيضًا المعلمين في محافظة مسقط حول هذا النوع من التعليم، وكيفية تطويره.

تدرس سارة بنت جواد اللواتية في الصف العاشر بمدرسة خاصة، وقالت في بداية حديثها: كنا تستخدم برنامجًا خاصًا للتعليم عن بعد وكان بصفة عامة برنامجا جيدا، ولكن من سلبيات التعلم عن بعد هو عدم توفر شبكة الإنترنت لدى الكل في وقت الدرس، كأن يكون الاشتراك الشهري قد انتهى، وأيضا تعتبر تجربة جديدة للمعلم فلم يكن لدى كلهم الخبرات الكافية في طريقة استخدام البرنامج، فكانوا يحتاجون إلى تدريب مسبق أكثر.
أيضًا لم يكن هناك اهتمام كبير من قبل الطلاب في رأيي لحضور الدرس المباشر، فكانوا يسجلون الحضور في بداية الدرس ثم لا يتابعونه، وأحيانا كانت تحدث مشاكل تقنية كتقطع الصوت فلم نكن نفهم الدرس.
وتابعت مضيفة: أما الإيجابيات للتعلم عن بعد فإنه يعد وسيلة جيدة للتعليم في ظل هذه الظروف، كما أن هذا التجربة تعد نوعًا من التدريب للمستقبل، إذا حدثت أزمة أخرى لا قدر الله، أو يمكن أن نستفيد منه في الجامعة، ولكن لتطويره يجب وضع خاصيات أخرى في البرنامج بحيث تدعم الطالب وتحفزه على حضور البث المباشر للدرس.


محمد بن علي بن تقي

ولمعرفة آراء طلاب الشهادة العامة التقينا مع محمد بن علي بن تقي الذي يدرس في مدرسة خاصة، فقال: إن من الإيجابيات للتعلم عن بعد هو قدرة الطالب على حل الواجبات في أي وقت حسب الجدول المناسب له، كما أن التوتر يكون أقل لأنه متواجد في بيئة منزله.
أما سلبياته فهو عدم وجود تواصل مباشر بين المعلم والطالب عندما يكون الدرس مسجلا، وبالتالي لم يكن هناك مجال لاستيضاح بعض النقاط، إلى جانب وجود صعوبات تقنية في كيفية استخدام البرنامج، وكذلك قلة دعم وتحفيز الطلاب من إدارة المدرسة، ففي أيام الدراسة فإن المديرة أو الأخصائية الاجتماعية مثلا تدعمنا وتحفزنا للتعليم، واقترح أنه لتطوير هذا النوع من التعليم يجب إيجاد شبكة إنترنت خاصة للطلاب من قبل الحكومة.
وعن رأيه في الآلية التي أعلنتها وزارة التربية والتعليم لاحتساب درجات الفصل الثاني، قال: إيجابيات هذه الآلية أن الطالب ذا المستوى الضعيف سيحصل على درجات أكثر بدون أن يبذل جهدا كبيرا، أما سلبياتها فإن الطالب الذي قرر أن يذاكر أكثر في الفصل الثاني ليرفع من نسبته، فقد لا يحصل على الدرجة التي كان يطمح لها.


جعفر بن جواد بن جمعة

ويرى جعفر بن جواد بن جمعة الطالب بالصف 12 في مدرسة حكومية، بأن التعليم عن بعد هو نقلة نوعية للتعليم في السلطنة، وهي خطوة كبيرة نحو التعلم التقني والابتكار، والتعليم عن بعد بشتى أنواعه قد يكون عاملًا من العوامل التي تساعد على استغلال الوقت وتنمية التعلم الذاتي.
ومن إيجابياته أنه يوفر الوقت، ويساعد في التدريب على التعليم الجامعي، وكذلك الاعتماد على النفس في استخلاص العناصر المهمة في الدروس.
أما السلبيات فهي ضعف شبكات الإنترنت، كما واجهتنا الكثير من الصعوبات التقنية والصوتية، وبسبب قلة المعرفة التقنية لدى الطلاب أو المعلمين واجه الطرفان الكثير من هذه المشاكل أثناء الدرس.
وأضاف: يمكن تحسين التعليم عن بعد بالاستفادة من تجارب الدول التي قد نجحت فيه، وأخذت وقتها في تطويره، وكذلك عن طريق الاستماع إلى آراء جميع المستخدمين له من الطلاب والمعلمين والأخذ بها بعين الاعتبار، إلى جانب توظيف الخبرات الوطنية ذات الكفاءة وتدريبها على تطوير هذا التعليم.
كما يشكر جعفر وزارة التربية والتعليم على طريقة احتساب الدرجات للفصل الثاني، ويقول: هي آلية قد تكون مبتغى كثير من طلاب الصف الـ١٢ الذين وهبوا أوقاتهم لتحقيق أفضل الدرجات، أما من ناحية الإنصاف فهي من وجهة نظري منصفة ومتوازنة.

لا يمكن أن يكون بديلًا عن المدرسة

كما التقينا مجموعة من الأمهات لمعرفة رأيهن في هذه التجربة التعليمية الجديدة، فتقول أم علي والدة طالب بالصف السادس في مدرسة خاصة: الإيجابيات كانت تعلم الأطفال استخدام التكنولوجيا بعيدا عن الألعاب، ولكن التعليم عن بعد علّمهم تقنيات أخرى مثل كيفية تحميل وتنزيل المواد، وطباعتها، وتغيير نوع الملف، إلى جانب ثقافة التعليم باستعمال التكنولوجيا.
ولكن في المقابل كانت هناك سلبيات، من أهمها شعور الطالب بالملل خاصة عندما تكون الحصص طويلة، وكذلك وجود مغريات أخرى بجانبهم في المنزل، وأيضًا البرنامج كان مكثفا، فالواجبات كانت كثيرة وشكلت عبئا، إلى جانب أن عدد الطلاب في الحصة الواحدة كان كبيرا.


شريفة التوبية

ويمكن تحسين التعلم عن بعد عن طريق إضافة القليل من الترفيه في الحصص، وتقليل مدة الحصص، وكذلك التركيز على الأساسيات فقط في المنهج الدراسي.
شريفة بنت علي التوبية لديها أربعة أبناء يدرسون في مدرسة خاصة، وتقول: كأم وفق تجربتي مع التعليم عن بعد أرى أنه لم يأت بالنتيجة المرجوة خصوصًا في شهر رمضان المبارك، ربما لأن التجربة جديدة على الطلاب والمعلمين، ولأن العملية التعليمية عملية تفاعلية، والطالب ليس لديه التركيز الكافي لمتابعة الدروس عبر الإنترنت، فأحيانًا تكون شبكة الإنترنت ضعيفة، وأحيانًا تنقطع تمامًا، كما أن الطالب غير قادر على التجاوب مع المعلم وطرح الأسئلة كما هو موجود في الصف المدرسي.
وفي رمضان كثير من الطلاب كانوا يتلقون دروسهم وهم في أسرتهم بغرف النوم، لأن جو البيت يختلف عن جو المدرسة، وكأن حضورهم مجرد تحصيل حاصل فقط لتسجيل أسمائهم من ضمن الحضور.
نعم التعليم عن بعد كان محاولة لسد فراغ الطالب ليتمكن من مواصلة دروسه وإكمال المنهج المدرسي، لكن نسبة الاستيعاب ضعيفة، وهذا يشكل عبئًا كبيرًا على الوالدين اللذين مهما حاولا الضغط على أبنائهما لكن الضغط لا يأتي بنتيجة، ومهما حاول الطالب التركيز لكن نسبة الاستيعاب قليلة، خصوصًا في الصفوف الدراسية الدنيا، وهذا يشكل أيضًا عبئًا على الوالدين.
وتابعت موضحة أنه ربما لأن التجربة أتت في وقت أزمة كورونا ولم تأت مرتّبة ومنظمّة، والطالب ما زال غير مهيئ للدراسة عن بعد وكذلك المعلمين، ولكن ذلك يبقى حلًا في ظل هذه الأزمة، فالتعليم عن بعد قد يكون حلًا مؤقتًا فقط خلال أزمة معينة كأزمة كورونا، ولكن لا يمكن أن يكون بديلًا عن المدرسة وحضور الطالب داخل الفصل المدرسي مع زملائه.

عوامل عديدة

وتشير سوسن بنت داود بن محمد (ولية أمر لطالبتين في مدرسة حكومية) إلى أنه يعتمد الانتفاع من التعليم عن بعد على عدة عوامل منها ما يرتبط بالطالب وبيئته، ومنها ما يرتبط بالنظام المتاح للتعليم، فأما ما يرتبط بالجانب الأول فإنه يمكن في: توفر إمكانيات التعلم عن بعد لدى الطالب، عمر الطالب ومرحلته الدراسية، إمكانياته وقدراته العقلية، بيئة الطالب. وأما ما يتعلق بالمؤسسة أو الجهة التي تطبق التعليم عن بعد فهي: نوعية البرامج الإلكترونية التي تستخدمها أو تتيح من خلالها الدروس التعليمية، والأدوات المستخدمة في قياس التعلم، ومهارة المعلمين في التعليم عن بعد دون وجود تفاعل مباشر من الطلبة.
واستنادًا إلى تجربة بناتي فإن من أهم إيجابيات التعليم عن بعد كانت استكمال المناهج في هذه الظروف، كما أن الطالب لا يلتزم بفترة محددة لحضور الدرس، إذ يمكنه متابعته متى ما سمح له المجال، وأيضا دون التقيد بزي محدد، وقد يأكل أو يشرب في أثناء حضوره الدرس، أيضا تتيح القنوات التعليمية الإلكترونية إعادة الاستماع للدرس، وأدى انفتاح الطلبة على الاستخدامات الإيجابية لمختلف الأنظمة والتطبيقات الإلكترونية، إلى توسع مداركهم من حيث التخصصات المستقبلية التي يمكن التركيز عليها في ظل التطور التقني الكبير الذي يشهده العالم.
أما سلبياته فهي مرتبطة بتجربة النظام الإلكتروني للتعلم عن بعد الخاص بوزارة التربية والتعليم، ومنها تأخر الوزارة في تدشين النظام من جهة وعدم شمول كافة الصفوف والمراحل التعليمية، وكان بالإمكان أن تتعاقد الوزارة مع المنصات التعليمية الأخرى التي بدأت في تقديم خدماتها المجانية للطلبة عبر الواتس آب الأكثر انتشارا في السلطنة عوضا عن المنصة التي تتطلب وجود جهاز حاسوب لدى الطالب.
وكذلك عدم وجود خطط لتقويم التعلم عن بعد عبر الواجبات والأنشطة غير الصفية، وعدم وجود بدائل أو خيارات لاختيار المعلمين في التطبيقات الحالية، وعدم وجود آلية لطرح الأسئلة أو الاستيضاح من المعلم، إلى جانب أن ما يعزز عملية التعلم في صفوف المراحل الدراسية المختلفة تبادل الخبرات التعليمية والمعارف بين الأقران، وهذا ما لا يتوفر في التعليم عن بعد.
واستطردت قائلة: في المدارس الحكومية يكون تعليم الفتيات من قبل كادر تعليمي نسائي، وبالتالي فإن عند تعرضهن لدروس من قبل كادر ذكوري قد يواجهن صعوبة في الاستيعاب والتعلم، وهذا ما واجهته فعليا مع ابنتي، وأيضا يعتمد التعلم عن بعد على دافعية المتعلم للتعلم، هذا غير العبء المادي على الأسر لتوفير أجهزة حاسوب وتحمل فاتورة الإنترنت، أيضا ضعف شبكة الإنترنت وانقطاعها يسبب في انخفاض الدافعية للتعلم.
وكذلك لا يتناسب التعليم من بعد مع الأطفال ذوي الإعاقة، لأن بيئة المدرسة من الممكن أن تعالج الكثير من القضايا والمشاكل، أو تكيف حسب أوضاع الطلاب المختلفة، مثل الأطفال المكفوفين، أو الصم والبكم، أو التوحد.
وتذكر سوسن مقترحاتها لتطوير العلم عن بعد تتعلق بالمرحلة الدراسية المتوسطة (٧-٩)، وهي: أن يتم إشراك معلمي ومعلمات المدارس في عملية التعلم عن بعد على غرار ما يتم في الجامعات والكليات بحيث يتم إيجاد بيئة صف دراسي افتراضي، وأن تكون هناك آليات للتفاعل بين الطالب والمعلم تمكن من طرح الأسئلة والاستفسار والاستيضاح، ووجود آليات واضحة لتقويم التعلم، والأهم من كل ذلك توفر أجهزة حاسوب بكل بيت فيه أطفال في عمر التعليم المدرسي، وتوفر شبكة الإنترنت برسوم مناسبة.

تحديات

عقيلة بنت حسن اللواتية أم لولد في الصف الثاني وبنت بالصف السابع في مدرسة خاصة، ومن وجهة نظرها فإن التعليم عن بعد ليس ذا فائدة كبيرة، ولا يمكن اعتباره بديلًا للتعليم في المدرسة، لأن أغلب الأطفال تعودوا على استخدام الأجهزة الإلكترونية في اللعب بوقت راحتهم وليس للمذاكرة، كما أن من أبرز تحدياته أن الطلاب من الأول إلى الرابع من الصعب أن يجلسوا لمدة ساعات أمام شاشة جهاز الحاسوب لمتابعة الحصص المباشرة.
والتحدي الثاني عدم معرفتهم بالتقنيات، وماذا يفعلون مثلًا إذا اختفت الشاشة، أو اختفى الصوت، وهذا يتطلب وجود ولي الأمر إلى جانب الطالب أثناء الدرس، ولكن لأنني أداوم وأيضا والدهم في وقت الحصص المباشرة، فكنا نعتمد على الدرس المسجل، ومن ثم إقناع ابننا بالجلوس للاستماع إلى الدرس.
التحدي الثالث أن الدروس كانت حسب الجدول المدرسي العادي قبل كورونا، 6 حصص مع نفس كمية المادة المعطاة في الصف، والمدرسة التي بها أطفالي عادة لا توجد فيها واجبات من الصف 1 إلى 4، وفجأة أصبح الطفل يجب أن يقوم بالكثير من الدراسة والكتابة في البيت، وبالتالي لم يمكن بإمكاني تغطية الحصص الست في البيت، وبالتالي يحدث تراكم للدروس.
وحول كيفية يمكن تحسين وتطوير التعليم عن بعد، أجابت: بالتقليل من المادة والمنهج، فالأم لا تستطيع شرح الدرس بنفس طريقة المعلمة، كما أن الساعات الست للحصص في المدرسة، تستغرق في البيت وقتًا أطول بكثير، وبالطبع لا يمكن أن يقضي الطفل يومه كله في الدراسة، وأيضا تطوير وتحسين طريقة عرض الدرس لينجذب الطالب إليه ويتابعه بدون ملل.
أما بالنسبة لابنتي الكبرى، ففي هذا العمر يستطيع الطالب أن يعتمد على نفسه والاهتمام بالدرس، ولكن لا نعرف كم الوقت الذي يقضونه في الدراسة والوقت الذي يقضونه في اللعب، لأن الجهاز في يدهم، وأيضا كيف يضمن المعلم أن الطالب قد حفظ المطلوب منه، فالتعليم يجب أن يبتعد عن الطريقة التقليدية التي تعتمد على الحفظ، ويجب أن يعتمد على الطريقة البحثية.
أيضا المنهج كان مكثّفًا، فكيف يستطيع الطالب أن يستوعب كل هذا الكم بنفسه! فالوضع في المدرسة يكون غير مع شرح وتوجيه المعلم المباشر، وبالتالي اقترح وضع 3 حصص بدل 6 في اليوم.

المعلمات

تشير فاطمة بنت محمد الحجرية معلمة مجال أول في مدرسة الواحة للتعليم الأساسي إلى أن ما طبقته من تعليم عن بعد لطلابها في الفترة الماضية كان اجتهادًا شخصيًا منها، فالبعض من المعلمين لم يقم بتقديم أي دروس لطلابه.
وكانت تجهز الواجبات وخطة أسبوعية للدرس وترسلها للأمهات، وكلما ينجز الطالب جزءًا من الدرس، يقوم الأهل بإرساله لها، من خلال تصوير الواجب أو إرسال فيديو للطالب وهو يقرأ، وإذا حصلت هي فيديو أو معلومة تخدم الدرس، تقوم بإرسالها لهم.
وتقول فاطمة الحجرية: مجموعة من الأمهات كن يتواصلن معي دائما، ولكن البعض منهن واجهن صعوبة في إقناع الطفل بتطبيق الفكرة، لأن أغلب الأطفال كانوا يظنون أنهم في إجازة بسبب تواجدهم في البيت، ورفضهم بأن تقوم الأم بدور المعلمة، وكنت أريد أن أقدم دروسا من خلال تطبيق هاتفي، لكن كان صعبًا بسبب وجود الآباء في المنزل، إلى جانب مشكلة عدم توفر جهاز حاسوب في كل البيوت ليدرس الطلاب من خلاله.
وتابعت قائلة: إذا استمر الوضع هكذا لوقت طويل، فلا بد من تنظيم دورات تدريبية للكادر التعليمي والطلاب أيضًا للتعامل مع مثل هذه الظروف.

مهارات ومعارف جديدة


أمل الزدجالية

أمل بنت محمد الزدجالية المديرة المساعدة بمدرسة أحمد بن ماجد الخاصة توضح لنا تجربة مدرستها في التعليم عن البعد قائلة: “التعليم عن بعد” ‏هو إحدى طرق التعليم الحديثة نسبيًا. ويعتمد مفهومه الأساسي على وجود المتعلم في مكان يختلف عن المصدر (الذي قد يكون الكتاب أو المعلم أو حتى مجموعة الدارسين)، وهو نقل برنامج تعليمي من موضعه في حرم مؤسسة تعليمية ما إلى أماكن متفرقة جغرافيًا.
وحول الخطوات التي تم اتخاذها من قِبل المدرسة للتحول إلى التعليم عن بعد، قالت: تمت مشاركة كل من القياديين والمعلمين بشكل بنّاء في سلسلة من الدورات المتعددة لتبادل الأفكار والتخطيط والتدريب من أجل تفعيل برنامج التعليم عن بعد في غضون فترة قصيرة، واختيار أنسب المنصات التعليمية حسب طبيعة المادة العلمية والفئات العمرية للمتعلمين، وكذلك تفعيل عدة قنوات يتم فيها تفعيل التعلم عن بعد، وتمت مراعاة الظروف التي قد يواجهها كل طالب أو ولي أمر، كما تم تفعيل دور معلمي تقنية المعلومات ولجان الدعم الفني لتقديم الحلول وبرامج التدريب للمعلمين والطلاب وتمكينهم من الوصول إلى المنصات الرقمية بفعالية، وكذلك توفير أدلة استخدام بعض البرامج التقنية لأولياء الأمور، وتفعيل دور شؤون الطلاب والمجالس الصفية للمتابعة مع أولياء الأمور والطلاب، وتحفيزهم على ضرورة التسجيل في المنصات التعليمية المختلفة والتفاعل مع التعليم عن بعد.
أيضا قامت المدرسة بتفعيل دور الأخصائيين الاجتماعيين من خلال تقديم خدمة الاستشارات والحلول لأولياء الأمور والطلاب لتقليل الضغط والقلق الناتجين من جراء هذا التغيير في الممارسات اليومية لهم، والحرص على عقد اجتماعات دورية لدراسة ومتابعة آلية تطبيق التعليم عن بعد، ووضع الحلول أولًا بأول، وتقييم فعالية المنصات المختلفة المستخدمة.
وبالنسبة للصعوبات التي واجهت كلًا من المعلمين والطلاب في تطبيق التعليم عن بعد، قالت: بالنسبة للمعلمين، يمكن تلخيص التحديات في القناعات السلبية لدى البعض نحو أي تغيير، وعدم إلمام بعض المعلمين بالمهارات الأولية لاستخدام بعض برامج الحاسوب الأساسية، كما أن التحول إلى هذا النوع من التعليم تطلب من المعلمين إظهار مهارات جديدة سواء في البحث بين مصادر التعليم الرقمي المختلفة لانتقاء المحتوى التعليمي المناسب للتقنية المستخدمة.
إلى جانب عدم توفر المحتويات المناسبة لاستخدامها في التعليم الرقمي لبعض المواد الدراسية، وحداثة المعرفة لدى بعض المعلمين للبرامج الحاسوبية والمنصات التعليمية المطبقة لأول مرة بالمدرسة، وقد أمكن التغلب على ذلك بتقديم برامج تدريبية وحلقات عمل وتوفير أدلة استخدام.
كما أن تطبيق “التعليم عن بعد” مباشرة بعد قرار تعليق الدراسة وعدم الاستعداد الكافي، الأمر الذي شكّل تحديًا أمام المعلمين في بادئ الأمر.
بالنسبة للطلاب، يمكن تلخيص التحديات في حداثة المعرفة لدى بعض الطلاب للبرامج الحاسوبية والمنصات التعليمية المطبقة لأول مرة بالمدرسة، ولكن أمكن التغلب على ذلك من خلال برامج التدريب والدعم المقدّم لهم.
وأيضا عدم توفر الأجهزة لدى بعض الطلاب، أو عدم توفر خدمة الإنترنت لديهم، والاعتماد على مساعدة الوالدين من أجل استخدام أجهزة الحاسوب والولوج إلى المنصات التعليمية خاصة للفئات العمرية الصغيرة.
وأضافت أمل الزدجالية: أما إيجابيات “التعليم عن بعد” فهي تعزيز التواصل بين المجتمع المدرسي والطلاب، وضمان استمرارية عملية التعليم والتعلم رغم الظروف، وسد النقص في أعضاء هيئة التدريس والمعلمين المؤهلين في بعض المجالات كما يعمل على تلاشي ضعف الإمكانيات.
بالإضافة إلى توفير مصادر تعليمية متنوعة مما يساعد على تقليل الفروق الفردية بين المعلمين، وبعض المعلمين أظهروا تميزًا في الأداء، وقد يُعزى ذلك إلى مهاراتهم الجيدة في استخدام التقنيات والتعامل مع الطلاب في البيئة الافتراضية.
وبالطريقة نفسها لوحظ تجاوب كبير لمعظم الطلاب وتفاعل وخاصة الذين أظهروا تميزًا في تفعيل التقنية والتعامل مع البرامج، وقد تمت الاستعانة بهؤلاء الطلبة لإعداد مقاطع فيديو تعليمية لزملائهم، كما أكد الجميع على أن التجربة أكسبتهم مهارات ومعارف جديدة وفي وقت قصير مما عزز شعورهم بالثقة والإنجاز.
وسألنا أمل الزدجالية كيف يمكن تفعيل “التعليم عن بعد” للفترة المقبلة؟، فأوضحت قائلة: يمكن اعتبار الآثار المترتبة على جانحة فيروس كورونا المستجد هي اختبار حقيقي -للجميع عامة وللمؤسسات التعليمية خاصة- للقدرة على التغيير والنمو أو الجمود والتلاشي.
ومن أجل ذلك ستقوم المدرسة بوضع الخطة الاستراتيجية لتفعيل “التعليم عن بعد” بحيث يصبح إجراءً روتينيًا في المدرسة، وأخذ نتائج التجربة الحالية كدراسة استطلاعية (Polite study) من أجل خطة العمل للمرحلة المقبلة، إلى جانب إدخال بعض التعديلات في سياسة المدرسة للتعيين، بحيث تتضمن شروط التعيين بندًا حول توفر مهارات أساسية في استخدام التقنيات المختلفة لتفعيل التعليم عن بعد، وتفعيل الشراكة بين المدرسة والشركات الداعمة لتوظيف التقنيات في مجال التعليم.

Hits: 4