«نظم المحاكاة».. قنوات تعالج ثغرات التعليم التخصصي

Views: 21

الخليج: حقق «التعلم عن بعد»، نجاحات متوالية خلال فترة وجيزة، سواء على مستوى التعليم «العام أو الجامعي»، وفق ما اجتمعت عليه آراء خبراء التعليم، إذ إن حاضنات العلم، ظلت تعمل بكامل طاقاتها في الإمارات، على الرغم من تداعيات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وما نتج عنها من آثار سلبية على مختلف النظم التعليمية في العديد من دول العالم. ولكن كان التعليم العلمي، والعملي، محل جدل بين مختلف الفئات في الميدان التربوي، خلال الأيام القليلة الماضية، لاسيما في التعليم الجامعي، إذ يحتاج طلبة التخصصات العلمية إلى مختبرات مجهزة، لأداء التدريب العملي تارة، والتجارب العلمية تارة أخرى، فضلاً عن طرائق خاصة لتقييم المتعلمين، في ظل تطبيق التعلم «عن بعد».
رؤساء جامعات في مختلف إمارات الدولة، أكدوا ل«الخليج»، أن علاج تلك الإشكالية أرتكز على استخدام برامج رقمية، وتقنيات مطورة، أسهمت بفاعلية في سد ثغرات التعليم العلمي التخصصي في مجالات الطب، والهندسة، وتقنية المعلومات، وغيرها من التخصصات. ووزارة التربية والتعليم لشؤون التعليم العالي، بدورها، وجهت جامعات الدولة، إلى تطبيق نظم المحاكاة العملية في البرامج الأكاديمية، ذات الطبيعة العملية كالمختبرات، والتدريب العملي، ومناقشة مشاريع التخرج، لتمكين الطلبة من التدريب، وإجراء التجارب والتقييم «عن بعد». «الخليج»، تناقش مع القيادات والخبراء ورؤساء الجامعات، كيفية التعامل مع طلبة التخصصات العلمية، وأبرز الوسائل المستخدمة لتوفير الجانب العملي لهم، وآليات تقييم المتعلمين في تلك التخصصات تحت مظلة التعليم الافتراضي.

ظروف استثنائية

البداية كانت مع الدكتور أحمد بالهول الفلاسي، وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، إذ أكد أن الظروف الاستثنائية التي يمر بها العالم، حملت إيجابيات متنوعة لقطاع التعليم العالي، تجسدها منظومة التعليم عن بعد، التي تم تطبيقها بشكل كامل، لتمكن الطلبة في مختلف المراحل من الاستمرار في التعليم خلال أوقات الطوارئ والأزمات. وحول الجانب العملي لطلبة التعليم العلمي التخصصي، مثل الطب والهندسة، أفاد بأن الجامعات ركزت على إيجاد وتطوير حلول التدريب العملي عن بعد «Virtual Internship»، ووسائل تواصل تفاعلية إلكترونية، مثل نظم المحاكاة للتجارب العملية في البرامج الأكاديمية، ذات الطبيعة العملية كالمختبرات، أو التدريب العملي ومناقشة مشاريع التخرج.
وأوضح أنه تم تطبيق نظام المحاكاة لدراسات الحالات السريرية لطلبة الطب، وتقييم الطلبة بالامتحانات السريرية المنظمة الموضوعية «أوسكي» عن بعد إلكترونياً، مشيرا إلى التزام الجامعات بمستجدات المساقات والبرامج الأكاديمية، من خلال طرحها بحسب الخطة الدراسية، لكل برنامج، مع التأكد من تغطية جميع الأهداف المعتمدة، لكل مساق وبرنامج، إذ يتحقق ذلك بالتكامل مع استخدام تلك المؤسسات الأدوات والآليات المناسبة خلال عملية التعليم عن بعد. وشدد على مسؤولية الطلبة، وضرورة الالتزام باتباع اللوائح والأنظمة لعملية التقييم التي تتم عن بعد، بما فيها الالتزام بإتاحة استخدام أدوات المراقبة الإلكترونية مثل استخدام المراقبة بالكاميرات خلال أداء الامتحانات.

لا يعاني معوقات

مدير مجمع كليات التقنية العليا الدكتور عبد اللطيف الشامسي، يرى أن التعليم العلمي التخصصي، لا يعاني أية معوقات تحت مظلة التعليم عن بعد، إذ إن أنظمة المحاكاة والتطبيقات الافتراضية، وجدت لطلبة التخصصات العلمية، والعملية، بغرض التدريس وأداء التجارب المختبرية وإجراء الامتحانات، والتقييم أيضاً. وكشف ل«الخليج» عن أن الجهود تركز حالياً على إعداد المعزز الافتراضي لعدد من المساقات التي تعتمد بشكل كبير على الورش والمختبرات، وترتكز على الجانب العملي في معظم مراحل عملية التعليم، والتعلم.
وأضاف أن الكليات عدلت استراتيجيات التقييم، والامتحانات، وطريقة احتساب المعدل التراكمي، إذ جاءت آليات وأدوات التقييم «أونلاين» تتواءم مع طبيعة المساق والفاعلية في الأداء، منها تقسيم الامتحان النهائي إلى عدة اختبارات قصيرة، أو الواجبات المحددة بمدة زمنية للإجابة، واستخدام أدوات المحادثة، والفيديو لشرح الإجابات، واستخدام نظام المحاكاة للجوانب التطبيقية، وغيرها. وأوضح أن الكليات نجحت في إنجاز أكثر من مليون ساعة تدريسية «عن بُعد»، على مدار شهر من خلال تقديم أكثر من 41,000 محاضرة دراسية للطلبة «عن بُعد»، وبلغت نسبة رضا الطلبة، وأعضاء الهيئة التدريسية عن الدراسة «أونلاين» بمعدل 85%.

إطار عام

وفي وقفة معه، أكد الدكتور عصام الدين عجمي عميد ضمان الجودة والفعالية المؤسسية والاعتماد الأكاديمي بجامعة الشارقة، وجود إطار عام منشور لتقييم الطلبة في كل برنامج، وكل مساق بالجامعة ضمن الخطة الدراسية، موضحاً أنه بالنسبة إلى كلية الطب يتم تقييم الطلبة عن بعد باستخدام أجهزة الحاسوب، والمراقبة، حسب قرار وزارة التربية والتعليم، وهناك بعض الامتحانات، تؤدى في المستشفيات بعد الحصول على موافقة وزارتي الصحة، والتربية. وفي تعقيبه على المساقات العملية، أفاد بأنه تم استخدام برامج تقنية لتدريس تلك المساقات، منها «الفيديو وبرامج المحاكاة والبرامج التفاعلية»، مؤكداً أن امتحانات تلك المساقات العملية سيتم إجراؤها عن بعد، وفي ما يخص التدريب العملي الميداني، تستمر الجامعة في استخدام الملف الإلكتروني التفاعلي للطالب، لتوثيق أنشطة التدريب والتواصل مع المشرفين، والحصول على التغذية الراجعة، وكذلك تقويم أداء الطالب.
وكشف عن أن الجامعة لديها سبع كليات علمية، وعملية متخصصة.

تذليل المعوقات

أما الدكتور عيسى البستكي رئيس جامعة دبي، فلخّص إجراءات تذليل المعوقات أمام طلبة التخصصات العملية، في استحداث منصات ذكية متخصصة، لتأمين «التعلم والعمل والبحوث العلمية، والتدريب الميداني»، «عن بعد»، لاسيما لطلبة بعض المساقات الذين في طريقهم للتخرج، في ظل تداعيات فيروس كورونا المستجد «كوفيد-19»، إذ تشترط تلك المساقات تدريباً ميدانياً لنجاح الطالب، وحصوله على الدرجة العلمية. وفي رده على سؤال حول أهمية التدريب الميداني، وكيف يؤثر في تخرج الطالب، أكد أنه يعد شرطاً أكاديمياً إلزامياً، لنجاح الطلبة في بعض المساقات، ونيل شهادة التخرج، إذ يضم مجموعة مهارات وخبرات ميدانية، وعملية، وفنية، وإدارية، يحصدها الطلبة، من خلال الانخراط في مؤسسات وهيئات مختلفة، وينبغي ألا يقل عن ثلاثة، أو أربعة أشهر، لتأهيلهم لسوق العمل بكفاءة، وجدارة.

تطوير الأبحاث

الدكتور كودي باريس، نائب مدير التخطيط والبحث العلمي في جامعة ميدلسكس، بدبي، أكد ان الظروف الراهنة فرضت ضرورة الاستناد إلى استراتيجيات تعليمية ترتكز على الابتكار والتميز في التدريس وتطوير الأبحاث العلمية، لاسيما أن الباحثين استطاعوا التكيف مع التداعيات بفعالية وكفاءة. وأوضح أن طلبة الجامعة يستخدمون العديد من نماذج البحث المقترن بالأساليب الافتراضية المطورة جداً، والتي تضم ما يسمى netnography «طريقة بحث على الإنترنت تنشأ في الأثنوجرافيا، وهي تدرك بدقة محاور التفاعل الاجتماعي في سياقات الاتصالات الرقمية المعاصرة».

Hits: 12