«الإنترنت».. سلاح ذو حدين في زمن «كورونا»

Views: 20

الخليج: قبل سنوات قليلة، كان استخدام الإنترنت ليس سوى وسيلة ترفيه يحظى بها العالم أجمع، ومن ثم تشعب حتى أصبح يعتمد عليه في زمن كورونا، وليصبح ركيزة أساسية في حياة كل الأشخاص لا يمكن الاستغناء عنه.
ولكن من غير الواضح للعديد أن الإنترنت سلاح ذو حدين يمكنه أن يؤثر إيجاباً، أو سلباً، حسب استخدامنا له بالطريقة الصحيحة، فنجني ثماره، أو بالطريقة الخاطئة فيترتب عليه العديد من المشاكل السلوكية، والأمراض النفسية والعضوية.
«الخليج» تسلط الضوء في تحقيقها الآتي على هذه الظاهرة:

يؤكد المركز الوطني للتأهيل أبوظبي، على قيامه حالياً بالعمل على إعداد مواد توعوية موجهة إلى جميع فئات المجتمع، وبالتركيز على فئة الشباب، تهدف إلى تثقيف المجتمع حول المضاعفات الصحية، والنفسية، والسلوكية، المرتبطة بالاستهلاك المفرط للألعاب الإلكترونية، والإنترنت، حيث يهدف المركز إلى نشر الوعي عن هذه الظاهرة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والأفلام التوعوية القصيرة تماشياً مع ظروف التباعد الجسدي، (الاجتماعي)، نظراً لتفشي وباء فيروس كورونا. ويقول الدكتور حمد الغافري المدير العام للمركز: يجب أن نفرق هنا بين استخدام الأجهزة الذكية والحواسيب لإنجاز الأعمال والمهمات، وبين استخدامها للترفيه والتسلية، وتأثيراتها في الصحة الجسدية، والنفسية.
ومن المعروف أن قضاء ساعات طويلة في الجلوس أمام هذه الأجهزة له مضار على الصحة الجسدية، كتأثيره في البصر، والظهر، والمفاصل، والعضلات، وحتى الأعصاب، لذلك ننصح باتباع وضعيات جلوس صحية، وتعديل وضع الجلوس كل نصف ساعة، والقيام، والحركة كل ساعة، إلى ساعة ونصف الساعة، وممارسة الرياضة بانتظام. أما بالنسبة لمن يعتمد على الإنترنت للترفيه والتسلية، فيوضح أن التصنيف الدولي للأمراض (في المراجعة الحادية عشرة المعتمدة من منظمة الصحة العالمية) يعرف اضطراب ممارسة «الألعاب الرقمية»، أو «ألعاب الفيديو»، على أنه ضعف في التحكم في الذات، الأمر الذي يزيد من الأولوية المعطاة للألعاب على الأنشطة الحياتية الأخرى، لدرجة أن الألعاب لها الأسبقية على الاهتمامات والأنشطة اليومية الأخرى، واستمرار، أو تصعيد الألعاب، على الرغم من حدوث عواقب سلبية صحية، نفسية، واجتماعية. ولتشخيص اضطراب ممارسة الألعاب، يجب أن يكون نمط السلوك شديد الخطورة ليؤدي إلى ضعف كبير في المجالات الشخصية، أو العائلية، أو الاجتماعية، أو التعليمية، أو المهنية، أو غيرها من المجالات المهمة،
وكان من الطبيعي أن يكون واضحاً لمدة 12 شهراً على الأقل، على أن يتم التشخيص من قبل أخصائي صحي (نفسي) مؤهل لتشخيص هذا النوع من الاضطرابات.

نشر الوعي

وعن إطلاق حملات توعوية تماشياً مع تطبيق التعليم عن بعد، يقول: إننا في المركز الوطني للتأهيل نهدف إلى نشر الوعي حول خطر الإدمان على المخدرات، والمؤثرات العقلية، وإدمان الألعاب الإلكترونية، والإنترنت، من خلال نشر المعلومات والأفلام التوعوية القصيرة في منصات التواصل الاجتماعي، وموقعنا على الإنترنت،
كما نعمل على إعداد برامج وحملات للتوعية عن بعد تماشياً مع ظروف التباعد الجسدي (الاجتماعي) نظراً لتفشي وباء فيروس كورونا، أما عن الدراسات فنقوم حالياً في المركز بدراسة للتحقق من صحة أداة تشخيصية مقترحة من المفترض أن تساعد في تشخيص اضطرابات إدمان الألعاب عبر الإنترنت.

تنظيم الاستخدام

نمر هذه الأيام بظروف استثنائية فرضها علينا فيروس كورونا العالمي، أدت إلى تباعد الناس، والعمل والتعليم عن بعد، وبالتالي قضاء فترات أطول من السابق على الأجهزة الذكية، والحواسيب الآلية، وزاد أيضاً اعتمادنا عليها للتواصل عن بعد من خلال برامج وتطبيقات الاجتماعات المصورة عبر الإنترنت. ومن هذا المنطلق ننصح ونشجع الجمهور على تنظيم استخدامهم للإنترنت والأجهزة الذكية، وتقليل الساعات التي يجلسون فيها أمامها، وممارسة نشاطات أخرى كالرياضة، والقراءة، والألعاب التقليدية مع العائلة، وأي نشاطات أخرى مفيدة، ولا تتطلب استخدام أي نوع من الأجهزة الإلكترونية.

الموازنة

فيما يدعو عدد من مديري الجامعات في أبوظبي، الطلبة إلى اتباع نظام صحي، والراحة، والموازنة بين الدراسة عن بعد، وبين حياتهم الاجتماعية، عن طريق أخذ قسط من الراحة بين المحاضرات الافتراضية، وعدم الإفراط في استخدام الإنترنت. البروفيسور وقار أحمد، مدير جامعة أبوظبي يقول: قد يزيد التعلم عن بعد ساعات استخدام الهاتف الذكي والأجهزة الإلكترونية لأغراض التعليم، إلى جانب استخداماتها الأخرى، إلا أن هناك طرقاً يمكنها المحافظة على صحة الطلبة، والحد من أي آثار محتملة لاستخدام الإنترنت، ومنها تخطيط الوقت، واتباع نظام صحي، والراحة والموازنة بين الدراسة، وحياتهم الاجتماعية، ويتطلب تحقيق أعلى مستويات الاستفادة من التعلم عن بُعد الالتزام والتخطيط، والتحفيز الذاتي، لذا ننصح طلبتنا دوماً بأخذ قسط من الراحة بين المحاضرات الافتراضية، كما ننصحهم بالحفاظ على نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني، وشرب كميات كافية من الماء للتمتع بالصحة، والعافية، وننصح طلبتنا دوماً بعدم استخدام الإنترنت لمدة لا تقل عن ساعة، أو ساعتين قبل الخلود للنوم.
ويضيف: إن عدد ساعات الدراسة اليومية التي تحددها الجامعة لدراسة الطالب تبلغ نحو 4 ساعات ونصف الساعة، كحد أقصى، ونشجع أولياء الأمور على تحفيز أبنائهم على التحرك بنشاط، وقضاء وقت مع العائلة، والحديث معهم بدلاً من الانشغال في النظر إلى الشاشات طوال الوقت، حيث يتعين على الطلبة البقاء على تواصل مع الآخرين لسلامة حياتهم الاجتماعية، ومن هنا، نحرص على تحفيز الطلبة على التواصل من خلال مجالس الطلبة، والنوادي الطلابية، والمشروعات الجماعية، وتنسيق اللقاءات الافتراضية. ومكتب الأنشطة الرياضية والصحة في الجامعة يعمل على إشراك الطلبة في عدد من الأنشطة من خلال تنظيم ثلاث بطولات افتراضية، إضافة إلى مقاطع فيديو لتمارين رياضية يتم نشرها لمجتمع الجامعة، ويواصل المكتب تدريب الفرق الرياضية افتراضياً من خلال تقديم 70 لقاء تدريبياً مع لاعبين من فرق كرة السلة، وكرة القدم.

ثقافة توعوية

من جانبها، تحرص جامعة العين على إطلاق المبادرات والحملات التوعوية التي تسهم في تعزيز التوعية بالاستخدام الصحيح للإنترنت والهواتف الذكية، إضافة إلى الابتكارات والمشاريع الطلابية في هذا المجال التي تستهدف فئة الشباب ومستخدمي الهواتف أثناء القيادة، بشكل خاص، كما أنها تحرص على التعاون المستمر مع مؤسسات المجتمع الخارجي لخلق ثقافة توعوية لدى الجميع. وعدد ساعات الدارسة اليومية التي تحددها الجامعة تعتمد على الجدول الدراسي لكل طالب في كل كلية، حيث يكون متوسط المحاضرات ما بين 1 إلى 4 محاضرات، وتتراوح المحاضرة ما بين ساعة، وساعة ونصف الساعة. ويقول الدكتور غالب الرفاعي رئيس جامعة العين، إنه على الرغم من الإيجابيات الهائلة للإنترنت، إلا أن الاستخدام المفرط أو «إدمان الإنترنت» يقود إلى سلبيات عدة، ويهدد سلامة الإنسان من النواحي الصحية، وفي بعض الأحيان يؤدي للانعزال عن المجتمع المحيط، وأن التفكك الأسري وأوقات الفراغ، قد تتسبب بانشغال الأفراد بالجلوس وراء شاشات الحاسوب، أو الأجهزة النقّالة للهروب من الواقع، وتمضية الوقت. ويوصي بضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي الوقوع في فخ الإدمان، مشيراً إلى أن أولياء الأمور تقع على عاتقهم مسؤولية مراقبة أبنائهم، وتقديم النصح والإرشاد لهم. موصياً الأفراد وفئة الشباب بالتقليل من استخدام الشبكة العنكبوتية، والحفاظ على صحتهم.

تنظيم الوقت

وتقول الطالبة «نجود الفقير»، من كلية الابتكار التكنولوجي بجامعة زايد، حول تجربتها عبر الإنترنت، إنها لم تواجه أي مشاكل مع آليات التعلم عن بُعد، عن طريق تنظيم وقتها، وتخصيص عدد ساعات للتعليم، وأخرى لممارسة الرياضة، والجلوس مع أفراد العائلة. وتضيف: أحضر نحو أربع حصص في المتوسط كل يوم، تستغرق الواحدة مدة زمنية تتراوح ما بين ساعة، إلى ساعة ونصف الساعة، وأحرص على الاكتفاء بها، والقيام بالترفيه في أي شيء آخر، كالقراءة، أو الكتابة، أو الرسم، للحفاظ على صحتي، وفي الوقت ذاته الالتزام بالجلوس في المنزل.

ممارسة الرياضة

أما الطالب حماد الحوسني، من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة زايد، فيقول إن أوقات الدراسة التي تحددها الجامعة لنا تبلغ كحد أقصى 4 ساعات، وهو معدل طبيعي لإنجاز المهام التي نكلف بها، ودائماً أحرص على تغيير النشاط والاستغناء عن الجلوس على الإنترنت أغلب عدد ساعات اليوم، حيث أقوم بممارسة الرياضة، والجلوس مع الأهل. ويضيف: لقد اتبعت الجامعة منهجاً رائعاً لضمان عدم توقف التعليم أبداً، كما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، «خاصة في الأوقات الصعبة، والظروف الصعبة».

إهدار الصحة

ويشير الطالب محمد سعيد من جامعة العين في أبوظبي، إلى أن تطبيق التعليم عن بعد جاء ضمن الجهود التي تبذلها الدولة في الحفاظ على صحة الطلبة، الأمر الذي يحتم علينا عدم التعامل مع هذه الإجراءات بسلبية، وإهدار صحتنا في أشياء لا تفيد. ويقول «أنظم يومي ما بين عدد ساعات الدراسة المحددة التي تبلغ كحد أقصى 4 ساعات، وممارسة الرياضة، والكتابة، والقراءة، كي أزداد ثقافة أفضل من الجلوس على الإنترنت، وإهدار الوقت في الألعاب الإلكترونية التي لا تشكل أي أهمية في حياتنا، بل يجب علينا استغلال أوقاتنا في أشياء ذات أهمية كالتواصل الاجتماعي والأسري وغيره».

أمراض مختلفة

«ما يزيد على حده ينقلب إلى ضده»، هكذا خاطبنا الدكتور ناصر محمد أخصائي نفسي في مستشفى الشيخ خليفة الطبية، حيث يقول: إن الجلوس مطولاً أمام شاشات الكمبيوتر، أو استخدام الهواتف المحمولة، ليس له علاقة بالأمراض النفسية، بل إنه مسؤول عن أمراض مختلفة غير نفسية، كما يسبب الكسل، وله تأثيرات اجتماعية، حيث من الممكن أن يصبح الشخص انطوائياً، الأمر الذي يجعل من استخدام الإنترنت سلاحاً ذا حدين، يجب علينا أن نحسن استخدامه. ويؤكد على أنه يجب أن يقوم الطالب الجامعي، أو المستخدم بشكل عام، بالتحرك وتغيير وضع الجلوس كل ساعة، مدة زمنية لا تقل عن 10 دقائق، مشيراً إلى أن هناك تطبيقات هاتفية تساعد على تنظيم عدد الساعات، وإرسال التنبيهات بالقيام بحركة، أو تغيير وضع الجلوس.

Hits: 3