«التعلم عن بعد» يختبر قدرات المدارس الخاصة

Views: 11

الخليج: أيام معدودة تفصلنا عن تطبيق «التعلم عن بعد»، المقرر انطلاقه في مدارس الدولة الحكومية والخاصة يوم الأحد المقبل 22 مارس الجاري، لضمان استدامة التعليم في وقت الطوارئ والأزمات والكوارث الطبيعية؛ إذ يعمل الميدان التربوي بمختلف فئاته على قدم وساق، لضمان جاهزية البيئة التعلمية الذكية، ليبدأ أبناء الإمارات في جميع المراحل حقبة جديدة في مسيرة التعليم عبر المنصات الافتراضية والبرامج الذكية.
ولكن على الرغم من إجماع الآراء على أهمية هذا النوع من التعليم في هذه الفترة، فإن هناك مدارس خاصة لم تعِ ماهية «التعلم عن بعد»؛ إذ افتقرت إلى السياسات الموحدة؛ نظراً لاختلاف برامجها التعليمية التي أربكت أولياء الأمور، ومعاييرها غير الواضحة، وآلياتها التي تغرد خارج السرب، فضلاً عن عدم وجود منصة موحدة تُحشد تحت مظلتها جميع الجهود في قطاع التعليم الخاص على مستوى الدولة.
أكد خبراء وتربويون اختلاف الحال في المدارس الخاصة مقارنة بالمدارس الحكومية التي تعمل تحت مظلة وزارة التربية والتعليم التي مكنتها من منصات التعلم الذكي، وفق خطط واستراتيجيات وسياسات واضحة المعالم، متوقعين ارتباكاً في صفوف مدارس التعليم الخاص بكافة فئاته، في حال عدم انضمامها لمنصات الوزارة الذكية التي تعمل وفق آليات واضحة، في وقت أجمعت فيه آراء أولياء الأمور الذين يدرس أبناؤهم في مدارس خاصة، على أن مدارس أبنائهم تتعامل مع التعلم عن بعد وكأنه عبارة عن أوراق عمل أو واجبات تم إسنادها للطلبة، دون توفير جداول للحصص أو شرح الدروس، وبعض المدارس وضعت روابط لأولياء الأمور، لتعليم أبنائهم دون تدخل من معلم المدرسة، مشيرين إلى أن لكل مدرسة منصة خاصة بها، ونظام للتعليم يختلف عن المدارس الأخرى، مطالبين بتوحيد آليات التطبيق على جميع المدارس وفق سياسة موحدة ومعايير معلومة، لتمكين الطلبة وأولياء الأمور.

«الخليج» تناقش مع الخبراء وأهل الميدان التربوي، وأولياء الأمور، مدى استعداد المدارس لتطبيق التعلم عن بعد، وأهم التحديات التي يعيشها الآباء في هذه الفترة، وجهود وزارة التربية والتعليم لإنجاح هذا النوع من التعليم في مختلف مدارس الدولة.

«الحكومية» الأفضل

البداية كانت مع المدارس الحكومية التي كانت «الأفضل» من حيث الجاهزية وآليات التطبيق والتنظيم؛ إذ أكد عدد من مديريها فضلوا عدم ذكر أسمائهم، أن وزارة التربية والتعليم استعانت ببوابة التعلم الذكي، لتجمع كافة فئات التعليم الحكومي الذي يضم «رؤساء المجالس، ومديري النطاق، ومديري المدارس والنواب، والمعلمين، والطلبة، وأولياء الأمور».
وأفادوا بعدم وجود أي إشكالية في الجاهزية وآليات التطبيق؛ إذ إن البوابة تضم المحتوى التعليمي، وجداول حصص الفصول الافتراضية كما اعتمدتها وزارة التربية، فضلاً عن جاهزية المعلمين وتأهيلهم على وسائل تطبيق التعليم عن بعد، وسبل التعامل مع الطلبة والبرامج التعليمية المتاحة.
وأكدوا أن التعلم عن بعد يعد فكراً جديداً يعزز مسارات التعلم الذاتي، ويؤدي إلى نظام التعليم المفتوح وضمان استمراريته، موضحين أن البوابة وفرت منصة لتدريب جميع المعلمين في مختلف التخصصات، فضلاً عن الاطلاع على كيفية تطبيق الدروس التفاعلية، والتأكد من الأجهزة الإلكترونية، وإيجاد حلول بديلة من خلال التواصل مع أولياء الأمور خلال الفترة الراهنة، وقياس جودة تفعيل هذا النوع من التعليم للطلبة من خلال المتابعة على البوابة، ومتابعة مدى التزام المعلمين واستجابة الطلبة.

على قدم وساق

وفي لقاء عدد من مديري المدارس الخاصة، أكد «خالد.ع، وسامي.م، وعلي.ح، هديل.ق، منى.ب»، جاهزيتهم لتطبيق مبادرة التعلم؛ إذ تعمل المدارس في مختلف إمارات الدولة على قدم وساق؛ استعداداً لاستقبال الطلبة في الفصول الافتراضية الأسبوع المقبل، في حقبة جديدة من مسيرة تطوير التعليم في الدولة تضمن استدامة التعليم في وقت الأزمات والكوارث الطبيعية.
وحول المعايير الموحدة، وآليات التطبيق التي تجمع المدارس الخاصة، أفادوا بأن لكل مدرسة خاصة نظامها التعليمي عن بعد، لاسيما في حال اختلاف المناهج والنظم التعليمية، موضحين أن جهود الاستعداد ركزت على توفير منصة تجمع الطلبة وأولياء الأمور والمعلمين في كل مدرسة، لإرسال واستقبال المحتوى التعليمي، سوء كان ورقياً أو «بوربوينت» أو محتوى مصوراً مثل مقاطع الفيديو، فضلاً عن قنوات للتواصل عبر تلك المنصة.
وأكدوا أن مدارسهم ركزت على أربعة جوانب مهمة أبرزها: استكمال برامجها ومحتواها التعليمي، وبناء المنصات التفاعلية التي يتم الاستناد إليها في تعليم الأبناء في المنازل، فضلاً عن التواصل مع أولياء الأمور لمشاركة فاعلة خلال المرحلة المقبلة.
وقالوا إنه تم إرسال عدة تعاميم إلى جميع أولياء الأمور، تتضمن الخطوات التي يجب اتباعها، والإجراءات اللازمة لعملية التعلم في المنزل، وكيفية تفاعلهم مع أبنائهم عليها، فضلاً عن آليات الدخول إلى البرنامج، إضافة إلى اسم المستخدم وكلمة المرور.

فيديوهات تعليمية

ونفت مجموعة أخرى من مديري المدارس الخاصة «مها. س، حمده. أ، وحيد. ث، إبراهيم. ح»، صحة تركيز المدارس في عملية التعليم عن بعد على أوراق العمل، والواجبات ومقاطع الفيديو التعليمية المصورة للطلبة فقط، دون التواصل المباشر بينهم، وشرح المعلم وتفاعل الطلبة معه، من خلال عملية التعليم والتعلم، موضحين أن بعض أولياء الأمور بحاجة إلى مزيد من إدراك ماهية التعلم عن بعد، وهذا ما تركز عليه الإدارات خلال الفترة الراهنة.
وأكدوا عدم وجود منصة موحدة تجمع جميع المدارس الخاصة على مستوى الدولة لتطبيق التعلم عن بعد، وفق آليات وضوابط ومعايير موحدة، فضلاً عن عدم وجود فرق رقابية لقياس جودة المحتوى التعليمي، ومواءمته مع المحتوى الذي وضعته الوزارة عبر بوابة التعلم الذكي، مؤكدين أن كل مدرسة خاصة تعمل بحسب قدراتها وإمكانياتها وبرامجها ومنصتها التي استحدثتها لهذا الغرض.
وحول أبرز التحديات التي تواجههم، أفادوا بأنها تكمن في انتظار معظم الإدارات المدرسية «اسم المستخدم وكلمة المرور» من وزارة التربية والتعليم، حتى يتمكنوا من الدخول إلى البوابة الذكية، لاسيما المدارس التي تطبق المنهاج الوزاري.

تعدد الوسائل

وفي لقاء عدد من أولياء الأمور، أكد عبدالله محمد، ومنال حسين، ومها بو زايد، ومنارة علي، وحمدان آل علي، اختلاف سياسات تطبيق التعلم عن بُعد في المدارس الخاصة؛ إذ تتبع كل مدرسة نظاماً مختلفاً وآليات غير موحدة، فضلاً عن تعدد الوسائل واختلافها من مدرسة إلى أخرى، فبعض المدارس لم توفر حتى الآن جداول الحصص، ومواعيد الفصول الافتراضية، ولم تكشف بعد عن المحتوى التعليمي، وكيفية الوصول إليه؛ بل اكتفت بعض الإدارات بإرسال روابط وأوراق عمل وفيديوهات، ولم توضح آليات الدخول إلى منصاتها، وكيفية التواصل خلال تطبيق التعلم عن بعد.
وطالبوا بأهمية عمل مدارس الدولة تحت مظلة منصة واحدة، لاسيما تلك التي تستخدمها وزارة التربية والتعليم، لتوحيد الضوابط والمعايير والآليات، لجميع أطراف العملية التعليمية، لاسيما أن هذا النوع من التعليم أفرز أدواراً جديدة لأولياء الأمور في مسيرة بناء الأجيال وتعليم الأبناء.

مجتمعات معرفية

وفي وقفة معها أكدت الخبيرة في التعليم التفاعلي وتقنية المعلومات شروق جمال، أهمية فهم ماهية الفصول الافتراضية وفوائدها وتوظيف التكنولوجيا من خلالها بالشكل الصحيح؛ إذ أوضحت أن التعلم عن بعد، يحتوي دائماً على مجتمعات معرفية لكل العلوم والتخصصات، تضم فصولاً افتراضية، لها مقومات معينة من بينها «الطالب والمعلم والمحتوى العلمي والتفاعل».
وأفادت بأنه إذا افتقرت عملية التعليم والتعلم في هذا النوع إلى المنصات التفاعلية، أو أحد مقوماتها، فإن ذلك يؤدي إلى تواضع المنتج التعليمي، وضعف المخرجات.

شبكات اتصال

أوضحت الخبيرة في التعليم التفاعلي وتقنية المعلومات شروق جمال أن طلبة المدارس بحاجة إلى أجهزة، والمدارس بحاجة إلى شبكات اتصال قوية بالإنترنت، تستطيع أن تتحمل عمل تلك الفصول الافتراضية، وهذا يتطلب تعاوناً فاعلاً بين وزارة التربية والتعليم، والشركات المشغلة للاتصالات، للتأكد من توفرها لجميع الطلبة، وهذا ما حدث مؤخراً بالفعل.

Hits: 4