ولنا كلمة: خطاب السلطان والتعليم 2

Views: 20

الوطن: عندما تسلم السلطان الراحل طيب الله ثراه مقاليد الحكم في البلاد مع بداية السبعينيات من القرن الماضي، لم يكن في عمان التي تزيد مساحتها عن  300 ألف كيلو متر مربع سوى 3 مدارس فقط اثنتان في مسقط وواحدة في صلالة، فأطلق جملته للتاريخ سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجر. هكذا بدأ التعليم في عمان الحديثة قبل 5 عقود لأنه أساس كل شي، فبالعلم تبنى الأوطان ويعلو شأنها بين الأمم، وتسهم في المسارات النهضوية الإنسانية والبشرية، فمن الشجرة ثم العريش ثم البناء الحديث، وفي السهل والجبل والريف وباطن الأودية انطلقت مشاعل النور لتضيء عمان بفجر جديد يعمل على نشر العلم والمعرفة ويأخذ بأحدث وأفضل الأساليب المستخدمة آنذاك في التعليم، فكان الحصاد عظيما منذ العقد الأول ليرتقي بعدها في عقده الثاني الى التعليم العالي من خلال إنشاء كلية عمان الفنية ثم جامعة السلطان قابوس، في تزامن مع إرسال المئات من البعثات الدراسية الى دول العالم في العديد من المجالات والتخصصات كانت البلاد في أمس الحاجة اليها لتسهم في دفع عجلة التنمية والتطور والبناء المتواصل ليلًا ونهارًا ولكي تغطى كافة ربوع البلاد بالخدمات الأساسية التي يحتاج اليها المواطن خاصة في مجال التعليم والصحة وتأمين شبكات الطرق والاتصالات والكهرباء والمياه وغيرها من مجالات الخدمة الأساسية، حتى أصبح هذا القطاع بعد خمسة عقود من بين أفضل القطاعات من حيث الكم في توفير المرافق والكيف في التخصصات والبرامج.
أكثر من ألف مدرسة حكومية وخاصة يرتادها أكثر من نصف مليون طالب وطالبة، ومئات الكليات والجامعات الحكومية والخاصة والمئات من المراكز التدريبية المتخصصة، كل مخرجاتها تصب في سوق العمل وبناء منظومة الوطن.
خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله ورعاه والذي رسم من خلاله التوجه القادم للبلاد أكد فيه على أن ((الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته، وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولويات جلالته الوطنية، وسيمده بكافة أسباب التمكين، باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن الأبناء من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة ))، وذلك بطبيعة الحال مرتكز أساسي للانتقال الى الجيل الجديد من المعرفة التي اساسها التعليم، وبالتالي فإن التطوير في فكر المعلم والوسيلة التي تستخدم في التعليم والاهتمام بالبحوث وتشجيع الطلاب على الابتكار من افضل الطرق للوصول الى مراحل متقدمة من عمليات البناء المجتمعي والمؤسسي، فالسلطان لاشك يدرك ان تطلعات وطموحات المرحلة المقبلة من مسيرة النهضة الشاملة في البلاد، لن تتحقق الا اذا تم الأخذ بهذا النوع من التعليم والذي احتل حيزًا كبيرًا في اجندة الرؤية المستقبلية لعمان 2040، على اعتبار ان التعليم التقليدي المتبع لم يعد مواكبا لمرحلة الجيل الرابع من التطور التقني والذي يعتمد على تبسيط الإجراءات وسهولة وسرعة الإنجاز، ويجعل الانسان طالب الخدمة في مواجهة مباشرة مع التقنية اذا ما أراد ان ينهي معاملته ويحصل على الخدمة التي يريد، حيث ان التحدي القادم والذي أشار اليه الخطاب بمرتكز الاهتمام بالتعليم ان ترتقي الدولة بالمواطن ليكون مستجيبا لأحدث ما وصل اليه العصر الحديث من تقدم تقني.
نعم فقرة قصيرة وردت في خطاب جلالة السلطان عن التعليم، الا انها تؤسس لمنطلق قادم لاشك ستعمل عليه الحكومة لترجمة توجه جلالته، الذي جعله في سلم أولوياته ووعد بأن يمده بكافة أسباب التمكين، وذلك دون أدنى شك يتطلب حراكا غير عادي من الجهات المعنية خاصة تلك المسؤولة عن منظومة التعليم، المطالبة بأن تحدث نقلة نوعية من حيث الشكل والمضمون، وأن تعيد ثقة المجتمع في المؤسسات التعليمية وما تقدمه من مناهج وبرامج تعليمية، من خلال بنى أساسية حديثة للمدارس يراعى فيها من حيث التصميم تأمين معظم المرافق التي تتطلبها العملية التعليمية الحديثة، وللتأكيد نكرر ونقول إن قوة المجتمعات دائما تقاس بقوة التعليم، ولعل أكبر دليل على ذلك تلك الدول التي تأتي في مقدمة دول العالم من حيث الصناعة والتطور التقني، فالبقدر الذي ستنفق فيه على التعليم سيكون العائد أضعافا كثيرة يجني ثماره الوطن.

طالب بن سيف الضباري

Hits: 12