ولنا كلمة: خطاب السلطان والشباب 1

Views: 20

الوطن: الشباب دائما هم عماد أي أمة ومستقبلها، ومن هذا المنطلق فإن كافة دول العالم تولي هذه الفئة عناية خاصة، وذلك لما لها من أثر كبير وبالغ في عمليات البناء والتطوير والرقي والتقدم، وبالتالي فإن السلطنة من بين الدول التي أولت هذه الفئة عناية واهتماما كبيرين منذ انطلاقة مسيرتها الحديثة مع بداية سبعينيات القرن الماضي بقيادة المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ على اعتبار أنهم أمل الأمة، حيث خصص العيد الوطني الخامس عشر عامًا للشبيبة تلاه بعد ثمانية أعوام عام الشباب 1993م، ومنذ تلك اللحظة والاهتمام يتزايد بهذه الفئة سواء من خلال إنشاء الأندية الرياضية والثقافية في الولايات والمجمعات الرياضية في المحافظات والمراكز العلمية والثقافية وإقامة وتنظيم المسابقات والتشجيع على المشاركات الخارجية والتواجد في الملتقيات والمحافل الشبابية الرياضية والثقافية العربية والدولية، وذلك بطبيعة الحال يشمل كلا الجنسين اللذين أثبتا جدارتهما في التمثيل المشرف للسلطنة وحصد العديد من الجوائز عربيا وعالميا، في ترجمة عملية وواقعية لما وصلت إليه عمان من رعاية بفئة الشباب، كما توج ذلك الاهتمام السامي بإنشاء اللجنة الوطنية للشباب عام 2011م بهدف فتح قنوات التواصل الهادف والحوار المنتج مع أو بين فئة الشباب في السلطنة للنهوض بكل ما من شأنه تعزيز الإنتماء للوطن والولاء لقائده والعمل على التمسك بالقيم الدينية وترسيخ قيم المواطنة الصالحة والموروث الحضاري العماني، وأخلاقيات التواصل والحوار بين فئات ومؤسسات المجتمع المختلفة، ومفاهيم العمل وأخلاقياته، وخدمة المجتمع.بالاضافة الى توعيتهم بالتشريعات التي تحدد واجباتهم تجاه الدولة والمجتمع، وتكفل حقوقهم وحرياتهم الشخصية وفق ما حدده النظام الأساسي للدولة، كذلك العمل على توسيع مشاركتهم في مسيرة التنمية الاجتماعية والاقتصادية بالسلطنة، وتعزيز مواهبهم وإبراز إبداعاتهم وتكريمهم، وتقديم الدعم اللازم لهم من خلال إقامة الأندية العلمية والفنية بما يسهم في تحقيق طموحاتهم.
عمان التي تمثل فيها فئة الشباب حوالي 70‎% وتعد من المجتمعات الفتية على مستوى العالم، تسعى الى تسخير كل جهودها للاستفادة من طاقات وإبداعات ما يمكن ان تقدمه وتسهم به هذه الفئة لمستقبل اكثر اشراقا وتطورا وحداثة، لذا فإن خطاب حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ الموجه للأمة المستعرض فيه رؤيته للمرحلة الثانية من المسيرة التنموية الظافرة لعمان الحديثة، كان الشباب أحد مرتكزاته لإيمانه العميق بأن المرحلة القادمة تحتاج الى سواعد وفكر الشباب، وأن الشباب حسب ما أشار جلالته في خطابه يعدون ثروة الأمم وسواعدها التي تبني حاضر الأمة ومستقبلها وسوف يحرص على الاستماع لهم وتلمس احتياجاتهم وتطلعاتهم وسيجدون العناية التي يستحقون، تلك ليست فرضيات وإنما قواعد أشرف جلالته على تأسيسها من خلال رؤية عمان 2040 واطلع على ما تتضمنه من خطط وبرامج يحظى فيها الشباب بالنصيب الأكبر، سواء من خلال مشاركتهم فيها أو من خلال ما ستقدمه له من أنشطة وبرامج وفعاليات وخدمات.

تطرق خطاب السلطان للشباب فيه دلالة واضحة على التوجه القادم من أجل إتاحة الفرصة لهم لإدارة الدولة وقيادة الاقتصاد وتشجيعهم على تحمل المسؤولية والاستجابة لنداء الوطن للعمل في مختلف المهن والتخصصات وتغيير تركيبة سوق العمل المعتمدة حاليا على القوى العاملة الوافدة في كافة المجالات، فهذا المرتكز من الخطاب لابد ان تعمل عليه الجهات المعنية وتفعيله بشكل اكبر من خلال المسؤولية المناطة بها وما يتوفر لديها من إمكانيات وأن لا يقتصر ذلك على المؤسسات الحكومية بل لابد أن يتم العمل من الآن على دعم مؤسسات المجتمع المدني مثل الأندية الرياضية والمراكز والجمعيات النسائية وغيرها مما يندرج تحت مسمى هذا القطاع، وان تتم مشاركتها بفعالية تثمر في قادم الأيام عن منتج وطني لديه القدرة على التأثير في الحراك الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي يتطلع اليه قائد هذا الوطن، انطلاقا من ان كل المرتكزات التي أشار اليها الخطاب في مجملها يعتمد نجاحها على حراك وفاعلية وتأثير هذه الفئة من المجتمع، المطالبة هي الأخرى ان تجتهد في التحصيل العلمي والمعرفي وتستفيد من كافة الإمكانيات التي سخرتها الدولة في مختلف المجالات.

طالب بن سيف الضباري

Hits: 12