المؤسسات التعليمية الحاضنة الأولى لرعاية الابتكار

Views: 19

الخليج: تقدم القيادة الرشيدة لدولة الإمارات الدعم اللا محدود للإبداع والابتكار، فهي تحفز جميع الفئات، بما فيها الفئة الطلابية، على الابتكار، كما تهدف الاستراتيجية الوطنية للابتكار التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، إلى الإسهام في تحقيق رؤية الإمارات 2021، وتعزز مكانة الدولة كمركز عالمي للابتكار في المجالات، والقطاعات كافة.
يؤكد التربويون والمهتمون بمجال الإبداع والابتكار، أن المؤسسات التعليمية هي الحاضنة الأولى لرعاية الابتكار، وتشجيع الأبناء عليه، باعتبار الابتكار والإبداع أسلوباً شاملاً، وركيزة أساسية في منظومة التعليم، وليس مجرد نشاط يعتمل في المدارس، حيث إن عناصر هذه المنظومة الرئيسية تشمل الطالب الذي يعتبر محور العملية التربوية والتعليمية، وولي الأمر، والمعلم، إضافة إلى الشركاء الاستراتيجيين من مؤسسات، وهيئات، تتشارك مع الجهات التعليمية المسؤولة في دعم جهود القائمين على التربية والتعليم.

ونتعرف من خلال التحقيق الآتي إلى آراء عدد من المهتمين والتربويين والطلبة، حول أهمية الابتكار، وما يعكسه من مؤشرات تسهم في تطوير مهارات الطلبة، وتنويع أساليب تدريس المواد العلمية في مدارسنا، بما يتماشى مع رؤية القيادة الرشيدة وتطلعاتها المستقبلية.

دعم القيادة الرشيدة

في البداية، يقول محمد سالم الظاهري مستشار رئيس دائرة التعليم والمعرفة، إن شهر الابتكار الذي يدشن في فبراير/‏ شباط من كل عام، على مستوى الدولة، يأتي ليؤكد الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة للمواهب المبدعة المبتكرة، ويساهم في تحفيز بيئة الابتكار وبإيجابية، مشيراً إلى أن مهرجان أبوظبي للعلوم، وفعاليات مبتكر، أصبحا دافعاً للإبداع والابتكار وإنتاج المعرفة، وإعداد كوادر من المبتكرين والمخترعين الصغار، حيث يتعرف الطلبة من خلال مشاركتهم في ورش العمل العلمية، إلى العديد من المعلومات التي تفيدهم في حياتهم اليومية، وتشجع الموهوبين منهم على الإبداع والابتكار، مشيراً إلى أن دائرة التعليم والمعرفة، وضمن شهر الإمارات للابتكار تتولى التنسيق مع الجهات الحكومية في إمارة أبوظبي، وتجمعها تحت مظلة واحدة في هذا المهرجان، لتقديم مبادرات تعمل على تحفيز الابتكار في جميع المجالات، والاحتفاء بالمبتكرين من أفراد ومؤسسات، مع توفير منصة لعرض الابتكارات على مختلف أفراد المجتمع.

تعزيز المهارات

وتتابع نعمة المرشودي، مديرة المحتوى في مشاريع الابتكار، في دائرة التعليم والمعرفة، أن العلوم والتكنولوجيا مسألة أساسية يجب تقديمها للطلبة بأسلوب شائق يحتوي على المتعة والإثارة، والابتهاج، مشيرة إلى أن مهرجانات العلوم والتكنولوجيا، تأتي وفق منهجية قائمة على ترسيخ حب الاستطلاع والاستكشاف لدى الناشئة، مشيرة إلى أن مبادرات «مبتكر»، و«مهرجان العلوم» الذي ينطلق سنوياً على كورنيش أبوظبي تخلق متعة العلم والتعلّم للطلبة، وتثير فضولهم واهتماماتهم تجاه العلوم والتكنولوجيا، كما أن فعالية «مبتكر» إحدى المبادرات الرئيسية لدائرة التعليم والمعرفة، وتهدف إلى تشجيع الابتكار، وتطوير الطاقات والكوادر البشرية في العلوم والتكنولوجيا.

أهم مؤشرات التقدم

وعن أهمية الابتكار يقول سند أحمد، المتحدث الرسمي لمهرجان أبوظبي للعلوم، إن الابتكار أضحى أحد أهم مؤشرات التقدم في أي دولة، وهو الشيء الذي وضعته وزارة التربية والتعليم في الاعتبار ضمن منظومة التعليم في دولة الإمارات، بما يتماشى مع رؤية القيادة وتطلعاتها الوطنية، حيث تم تنويع الأساليب التدريسية، والمواد التعليمية، والمناهج المتخصصة التي تعزز من مهارة الابتكار لتكون أكثر عصرية ومطابقة لتوجهات الدولة في تخريج أجيال مبتكرة ومبدعة.
ويضيف: إن تطوير مهارات الطلبة، سواء كانت التكنولوجية، أو الإبداع، كلها تعود بالفائدة على العملية التعليمية، فمنذ انطلاق شرارة الإبداع والابتكار في مبادرة سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة، من خلال مختبرات الروبوت في المدارس عام 2015، تعززت التنافسية في مجال البرمجة والتكنولوجيا والروبوت، وزاد شغف الطلبة بالإقبال على الابتكار.

نوادي الابتكار

وحول المبادرات الرامية إلى تطوير قدرات الطلبة، تقول الدكتورة نجلاء النقبي، خبيرة تقنيات التعليم، إن نوادي الابتكار في المدارس تساهم في تقديم الدعم المتكامل للطلبة لبناء قدراتهم ومهاراتهم ليتمكنوا من المنافسة في استخدام تقنيات القرن الحادي والعشرين، كما أنها تقدم الدعم للطلبة لفهم وحب المواد الدراسية العلمية، وتصقل مهاراتهم، وتعمل على تنمية وتعزيز قدراتهم، وتشجعهم على تحرير ابتكاراتهم من الورق، إلى واقع ملموس ومفيد.
وتضيف عزة محمد «مشرفة نادي الابتكار في مدرسة حكومية بأبوظبي» أن نوادي الابتكار تتوافق مع ميول واهتمامات الجيل الحالي من الطلبة، الأمر الذي يضمن في النهاية توافق المخرجات التعليمية مع متطلبات الاقتصاد المعرفي، مشيرة إلى أن المؤسسات التعليمية هي الحاضنة الأولى لرعاية الابتكار، وتشجيع الأبناء عليه، حيث أصبحت المدارس تحصد ثمار تلك الرعاية بعد مرور خمس سنوات على عام الابتكار، ودفع القيادة لوتيرة الابتكار في المدارس، إذ نلاحظ اليوم مئات المشاريع الابتكارية والأفكار الإبداعية ظهرت في الميدان.

تحديات المستقبل

وتؤكد الدكتورة لولوة المرزوقي مديرة البرامج الخاصة في دائرة التعليم والمعرفة، أن الإبداع والابتكار أصبحا اليوم أساسيين في تمكين الطلبة من مواجهة تحديات المستقبل، وما يحمله من تخصصات علمية جديدة، ومواكبة المتغيرات العالمية والتطور التكنولوجي الذي نشهده يومياً، ما يتطلب تكييف المناهج الدراسية بما يتناسب وثورة التكنولوجيا الرقمية، ويلبي متطلبات التجديد والتطور التربوي، بما في ذلك الارتقاء بالممارسة التعليمية وتطويرها من شكلها التقليدي، القائم على الحفظ والتلقين، إلى نهج تربوي حديث يركز على المتعلم باعتباره محور العملية التعليمية، مشيرة إلى أن المعلم هو حامل الرسالة ومقدمها، ودوره المحوري يجب أن يتمثل في التحفيز على الإبداع والابتكار، وحل المشكلات، والتفكير خارج الصندوق، وتنمية مهارات التواصل، واستخدام التقنيات التعليمية الحديثة، وإثارة خيال طلابه من خلال التعلم الفعال.

مهرجانات العلوم

ويضيف عبيد مفتاح، مدير مدرسة: إننا نتطلع إلى تعزيز قدرة الطلبة على الابتكار، من خلال فتح المزيد من نوادي الابتكار في المدارس لتزويدهم بمهارات ومفاهيم التصميم، والتفكير الإدراكي، والمحاكاة، إضافة إلى الإنتاج وكيفية التسويق للمنتج، إذ تحث أندية الابتكار الطلبة على الابتكار والإنتاج من خلال المرور بمراحل عدة، وهي مرحلة التصور والتخيل، التي تعتمد على العمل المشترك والمناقشة والعصف الذهني، وحل المشكلات والبحث العلمي واستخدام برامج التصميم والمحاكاة، وصولاً إلى مرحلة التنفيذ والإنتاج، التي تتكون من بناء المنتج واختباره وتعديله، وتطويره، إضافة إلى مرحلة كيفية تسويق المنتج، وحصوله على براءة الاختراع.

محط اهتمام

وتشير هاجر الحوسني، موجهة الخدمة الاجتماعية، إلى أن مفهوم الإبداع والابتكار أضحى محط اهتمام الأكاديميين والتربويين في كل المؤتمرات التعليمية عربياً، وعالمياً، ويكمن التحدي اليوم في كيفية تطبيق هذه الأفكار والتوصيات على ارض الواقع، وفي طرق تعديل المناهج الدراسية، بما يتناسب ومخرجات الثورة الصناعية الرابعة.
يقول سيف المزروعي، أحد المبتكرين الشباب في أبوظبي، إن الابتكار يجعل للحياة معنى، ويجعل صاحبه يعيش دائماً تجارب هو نفسه لم يتوقعها.

نواة التطوير

أما الطالبة شمة المعمري من مدرسة الشوامخ بأبوظبي، فتقول إنه من الضروري تعزيز وترسيخ روح الابتكار في نفوس الطلبة، لكونهم نواة التطوير والازدهار، التي تعتمد عليها مسيرة التنمية والتطوير في المستقبل.
وهيب الشيباني، طالب مبتكر من مدرسة خليفة بن زايد بالعين، يقول إنه ابتكر، بمشاركة زميلين له في المدرسة، روبوت الفضاء المزارع، وهو عبارة عن روبوت يقوم بأعمال الزراعة في الفضاء لتأمين الغذاء لرواد الفضاء.

تبني الأفكار

بدوره، يقول الطالب خليفة المزروعي، في مدرسة عبدالقادر الجزائري، ومشارك بأحد ابتكاراته في مهرجان العلوم نسخة هذا العام، والمنتسب في نادي المدرسة العلمي، إن تبني تنفيذ الأفكار العلمية المبتكرة سيساعد المبتكرين على تجويد ابتكاراتهم والاستمرار في مسيرة الإبداع والابتكار.

Hits: 1