بشفافية: مشاعل النور .. وحجم الفقد

Views: 7

الوطن: انتظم أبناء عمان وسواعد مستقبلها المُشرق بصفوفهم الدراسية أمس، بواقع مختلف هذه المره فرضه الحداد الذي تعيشه السلطنة على روح الفقيد القائد معلم عمان الأول وباني نهضتها الحديثه السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه ـ فدخل الطلاب الى مدارسهم، ولأول مرة يجدون علم البلاد مُنكّساً حداداً على روح الفقيد، حيث عاد الطلاب الى مدارسهم بعد إجازة منتصف العام الدراسي، عادوا الى صروح العلم والمعرفة التي أسس أركانها القائد الذي رحل عنا .. وترك لنا صروح العلم والنور منتشرة في كل شبر من هذا الوطن العزيز، الذي أشرقت فيه مشاعل العلم، منذ أن تولى المغفور له باذن الله تعالى مقاليد الحكم في البلاد قبل 5 عقود مضت، لتقف هذه الصروح شامخة تحكي عهد مشرق أنار دروب العلم والمعرفة لأبناء عمان وتفتحت معها مداركهم وثقافتهم، وأضحت هذه الصروح شاهد عيان على ما أنجز وتحقق.
عاد الطلاب إلى صفوفهم وهم لا يزالون يرون الحزن في عيون المعلمين والمعلمات، كما كانوا يرون ذلك في عيون آبائهم وأمهاتهم وأهلهم منذ أن انتقل أب عمان الأول الى جوار ربه، ورغم صغر سن بعضهم إلا أن الحزن لا بد وأن يعتريهم، فهم الذين ولدوا في كنف ورعاية الأب الراحل أب عمان كلها، وعندما عادوا أمس ولم ينشدوا السلام السلطاني والهتاف اليومي الذي اعتادت ألسنتهم أن تلهج به في كل صباح من صباحات عمان العز والشموخ، لم يرددوا بالأمس السلام ولا الهتاف، فاكتفوا بأن يكونوا في فصولهم الدراسية، ليكون ذلك المشهد المؤلم تجربة لهم ضمن الدروس الحياتية التي يجب أن نؤمن بها جميعاً، وهي إرادة الله في عباده، وأيضاً كيف تحزن الدول على قادتها، وكيف تحاول أن تلملم جراحها، بفقدٍ أليم.
أبناء عمان الأوفياء في ربوع البلاد، وهم ينتظمون في مدارسهم مع بدء الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الحالي، تتجلى في نفوسهم ما صنعه القائد الراحل لهم وستتجلى ما ينعمون به من واقع تعليمي وتربوي متطور في مستقبل حياتهم، فما شهده قطاع التعليم من تطور سريع وواسع وشامل تقف شواهده تحكي قصة النقلة النوعية التي شهدها هذا القطاع واهتمام السلطان الراحل بالتعليم والحث عليه وإيلائه المتابعة الدائمة والمستمرة، والحرص على نشر المدارس بما يتواكب واحتياجات السكان وتزايد الكثافة السكانية.
إنّ ما صنعه وبناه القائد الراحل ـ طيب الله ثراه ـ في روبع الوطن العزيز شامل بمعنى الكلمة، فكما شهد التعليم نهضة عملاقة عمت روبع البلاد، كذلك كانت كل قطاعات التنمية في البلاد عامة لكل ما من شانه توفير العيش الكريم لأبناء الشعب الأوفياء.
إنّ كل يوم حزن يمر على عمان نستذكر فيها مآثر سلطاننا الراحل، عزاءنا أن سلطاننا الراحل أوصى فينا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ لقيادة التنمية في البلاد ومواصلة طريق التنمية والبناء، وكما كان أبناء عمان وهم مدارسهم يرون سلطانهم الراحل الأب والمعلم، هم بكل تأكيد سيرون في سلطانهم الجديد المعلم والمربي والأب الحاني، فتلكم سلالة السلاطين العظام التي بهم مضت نهضة عمان دائماً متجددة وماضية ترعاها عناية الله وعناية سلاطينها الذين تولوا فيها مقاليد الحكم منذ عهود طويلة، في مسيرة خير لولاة الأمر فينا الذين دائماً ما تكون عمان وأبناؤها في صلب اهتمامهم ورعايتهم.
وفق الله أبناء عمان في فصلهم الدراسي الجديد وعام دراسي ناجح بإذن الله.

سهيل بن ناصر النهدي

Hits: 2