لسان صدق: مشهد اليوم الدراسي الأول بعد الرحيل

Views: 39

الوطن: يعود المعلمون والمعلمات صباح اليوم مع أبنائنا الطلبة والطالبات إلى مدارسهم لبدء الفصل الدراسي الثاني من العام الدراسي الحالي (2019/ 2020م)، بعد إجازة الفصل الدراسي الأول التي مرت عليهم حزينة كئيبة بعد فقد أعز الرجال وأنقاهم مؤسس عمان الحديثة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه.
ولأول مرة في تاريخ عماننا الحديثة سترى الأسرة التربوية العلم العماني في منتصف السارية حداداً على فقيدنا الراحل، وبلا ريب ستذرف الأعين دموعها مجدداً وترتعش الفرائص حزناً وأسفاً، وستفيض قلوب التربويين بمشاعر الرحمة والتحنان، فكيف لا وأروقة المدرسة زاخرة بالتقنيات التعليمية الحديثة التي تشهد بإنجازات المغفور له وجدرانها محشوّة بصوره ونطقه السامي الذي يحث على أهمية التعليم ويحفّز على الإخلاص في العمل.
اليوم ولأول مرة سيكون طابور الصباح ناقص الفقرات، حيث تتخطى فقرتي النشيد السلطاني والهتاف بحياة الوطن والسلطان، وسيكون الطابور بمثابة جلسة تأبين للمربي الراحل الذي وعد بتطوير التعليم وتحسينه ورفع مستواه فأنجز ما وعد بفضل من الله وبحكمة مستنيرة استلهمت قيم الماضي وتطلعات المستقبل، من خلال الأبنية الحديثة للمدارس بعد محطات بدأت تحت ظلال الأشجار، ثم الخيام ثم الأبنية الخشبية المؤقتة إلى وجود المؤسسات التعليمية ذات الأبنية الراقية.
سيحنّ أبناؤك اليوم أيها الغائب الحاضر شوقاً إليك وشغفاً على فراقك، سيتأملون صورتك المعلّقة على جدار الصف التي تحكي قصة الوطن الذي يعيشونه الآن وهم في أمن وأمان، سيستنشقون رياح الحداثة والانفتاح التي هبّت في عصرك الذهبي، سيفتحون كتبهم على الصفحة الأولى التي تحمل صورتك أيضا، سيتأملونها هذه المرة برويّة ويتفقدون ملامحك بتركيز تام، سيتذكرون نبأ رحيلك وانتحاب آبائهم وأمهاتهم حسرة على فراقك، وسيتبادلون حكايات الدولة العصرية التي أسستها وكيف كانت سابقا والتي سمعوها من أجدادهم وآبائهم، وسيرفعون أكف الدعاء لرب السماء بأن يتغمدك فسيح جناته.
هنيئاً لكم أيها المعلمون والمعلمات شرف المهنة، وهنيئاً لكم بأنكم أقرب الناس إلى أبنائنا وبناتنا وأنتم تسردون لهم مآثر السلطان الراحل، فلنصبر ولنحتسب، هوّنوا على أنفسكم وسلّوها بذكر إنجازاته في مجال التعليم والتي هي شاخصة للعيان، احكوا لهم عن سيرته التي تروي سيرة وطن في رجل، فهو ليس مجرد حاكم عابر للتاريخ فقد بنى الإنسان العماني وجعل بلده منارة للتقدم والازدهار.
لقد رحل المربي الذي أنشأ أجيالاً وأنار عقولاً وأزاح ظلاماً، وأتى من حمل الراية بعده ليكون خير خلف لخير سلف، ليكمل مشوار المسيرة التعليمية بكل أمانة وإخلاص، حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق بن تيمور ـ حفظه الله ورعاه. فلنمد أذرعنا لأبنائنا الطلبة والطالبات وندفهم إلى النجاح بعزيمة وإرادة تشق الحجر، فهم الأعمدة التي يبنى عليها الغد الذي سيغدو أكثر إشراقاً بعون الله، فما نزرعه اليوم سنحصده غداً، وستظل ذكراك يا فقيدنا الجلل عطراً يعانق الأنفاس.

عبدالله بن سعيد الجرداني

Hits: 21